لَعــمــري لئن غــالت أخــي دار فــرقَــةٍ
الشاعر: الشمردل بن شريك · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر الشمردل بن شريك، من العصر الأموي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَعــمــري لئن غــالت أخــي دار فــرقَــةٍ — وآبَ إليـــــنـــــا سَــــيــــفُهُ ورواحِــــلُه
وحَــلّت بــه أثـقـالَهـا الأرضُ وانـتـهـى — بــمــثــواهُ مِــنــهــا وهــو عَــفّ مـآكـله
لقــد ضُــمِّنــت جَــلِدَ القُـوى كـان يُـتَّقـى — بــه جــانــبُ الثــغــر المـخـوف زلازله
وَصُـولٌ إذا اسـتـغـنـى وإن كـان مُـقـتراً — مـن المـال لم تُـحـفِ الصـديـقَ مَـسَـائله
هَــضُــومٌ لأضــيــافِ الشــتــاء كــأنــمــا — يَـــراهُ الحَـــيـــا أيـــتــامُهُ وأرامِــله
رخــيــصُ نــضـيـج اللحـم يُـغـلى نَـبـيـئه — إذا بَـــردَت عـــنــدَ الصّــلاء أنــامِــلُه
أقــولُ وقــد رجــمــتُ عــنــه فــأســرعــت — إليَّ بــأخــبــارِ اليــقــيــن مــحــاصِــله
إلى اللَه أشـكُـو لا إلى النـاس فـقدَه — ولوعـــةَ حُـــزنٍ أوجَـــعَ القـــلبَ داخِــلُه
وتــحـقـيـقَ رؤيـا فـي مـنـامـي رأيـتُهـا — فــكــان أخــي رُمــحــى تــرفّــضَ عــامِــلُه
ســقــى جَــدَثــاً أكــنــافُ غــمــرة دونــه — بــهــضــبَــة كُــتــمـانِ المُـديـم ووابـله
بِــمــثــوى غــريــبٍ ليــس مِــنّــا مَــزَارُهُ — قــريــبــاً ولا ذُو الوُدّ مِـنّـا يُـواصـله
إذا مـا أتـى يـومٌ مـن الدهـر بَـيـنـنا — فــــحـــيَّاـــك مـــنّـــا شَـــرقُهُ وأصـــائله
وكــــل ســـنـــا بـــرق أضـــاءَ ومَـــغـــربٍ — مــن الشــمــس وافـى جـنـحَ ليـلٍ أوائله
تـــحـــيّــةَ مــن أدى الرســالةَ حُــيــيــت — إليــنــا ولم تــرجــع بــشــيـءٍ رسـائله
أبـى الصـبـرُ أن العـيـنَ بـعدك لم يزل — يُــخــالط جــفـنَـيـهـا قـذىً مـا تُـزَايـلُه
تــبــرَّضَ بَــعــدَ الجــهــد مـن عَـبَـراتِهـا — بـــقـــيـــة دَمـــعٍ شــجــوُهــا لكَ بــاذِله
وكــنــتُ أُعـيـرُ الدمـعَ قـبـلك مَـن بـكـى — فــأنــتَ عــلى مــن مــات بـعـدك شـاغـله
تُــذكِّرنــي هِــيــفُ الجَــنُــوب ومُــنــتـهـى — نــســيـم الصَّبـا رَمـسـاً عـليـه جَـنـادِلُه
وهـــاتِـــفــةٍ فــوقَ الغُــصُــون تَــفَّجــعــت — لِفَــقــدِ حَــمــامٍ أفــرَدَتــهــا حَــبــائلُه
مــن الوُرقِ بـالأصـيـافِ نَـوّاحَـةُ الضُّحـى — إذا الغــرقَـدُ التَـفَّتـ عَـليـه غـيـاطِـلُه
وسَــورَةُ أيــدي القَـوم إذ حُـلّت الحُـبـا — حُبا الشيب واستَغوى أخا الحِلم جاهله
فَـعـيـنـي إذ أبـكـاكُـمـا الدهرُ فابكيا — لِمَــن نَــصــرُهُ قــد بــانَ مــنّـا ونـائله
وإن مـا نَـحَـت عَـيـنـا حَـزيـنٍ فـمـا نحا — عـــليـــه لبَـــذلٍ أو لِخَـــصــمٍ يُــجــاوله
أخــى لا بَــخــيـلٌ فـي الحـيـاةِ بـمـالِهِ — عــليَّ ولا مــســتــبــطـأ النـصـر خـاذِله
أقــامَ حَــمــيــداً بــيــن تَــثـليـثَ دارُهُ — وبِــيــشَــةَ لا يَــبــعَــد أخــي وشـمـائله
وتــهــجــيــرُهُ بــالقــوم بَـعـدَ كـلالِهـم — إذا اجـلَوَّذَ الخـمـسَ البَـعـيـدَ مـنـاهله
عـلى مِـثـل جُـونـيِّ العِـطـاش مـن القَـطـا — تَـــجـــاهَـــد لمَّاـــ أفــزَعَــتــهُ أجَــادِله
وشُــعــثٍ يَــظُــنّــونَ الظُّنــُون سَــمـا بِهـم — لِنـائي الصُّوى يَـثـنـي الضّـعـيف تَهاوُله
بـــخَـــرقٍ مــن المَــومَــاةِ قُــودٍ رِعَــانُهُ — يَــكــادُ إذا أضــحــى تَــجُــول مــواثــله
تُــشــبــهُ حَــســراهُ القـراقـيـرَ يَـرتـمـي — بــهـا ذو حِـدابٍ يَـضـربُ البـيـد سـاحـله
إذا النّـــشـــزُ فـــوقَ الآل ظـــلّ كــأنّهُ — قــرا فَــرَسٍ يَــغــشــى الأجَــلة كــاهِــله
وسُــدمٍ سَــقَــى مــنـه الخـوامِـسَ بَـعـدَمـا — ضَــرِجــنَ الحَــصَــى حــتــى تَــوقَّد جــائله
إذا اســتـعـبَـرت عُـوذ النـسـاء وشَـمّـرت — مــــآزِرَ يَــــومٍ لا تُــــوارى خَـــلاخِـــله
وَثِــقــنَ بــه عِـنـدَ الحَـفـيـظـةِ فـارعَـوَى — إلى صَـــــــوتِه جـــــــارَاتُهُ وحَــــــلائله
إلى ذائدٍ فــي الحــرب لم يــكُ خـامِـلاً — إذا عــاذَ بــالسَّيــف المُــجــرّد حـامـله
كــمــا ذاد عـن عِـرِّبـسَـةِ الغـيـل مُـخَـدِرٌ — يَــــخـــافُ الرّدى رُكـــبـــانُه وأراجـــله
ومــا كُــنــتُ أُلفـى لأمـرئ عـنـدَ مـوطـن — أخــاً بــأخــي لو كــانَ حــيّــاً أبــادِله
وكــنــتُ بــه أغــشــى القــتـالَ فـعـزَّنـي — عــليــه مـن المـقـدار مـن لا أُقـاتـله
لعـــمـــركَ إنّ المـــوتَ مـــنّـــا لَمُـــولَعٌ — بِــمَــن كــان يُــرجَــى نــصــرُهُ ونـوافـله
فــلا البــعـدُ إلا أنـنـا بـعـد صُـحـبـةٍ — كــأن لم نُــبــايــت وائلاً ونــقــابــله
وأصــبــح بــيـت الهـجـر قـد حـال دونـه — وغـال امـرءً امـا كـان تُـخـشـى غـوائله
سـقـى الضـفـراتِ الغـيـثُ ما كانَ ثاوياً — بِهـــنّ وجـــادَت أهـــلَ شـــول مــخــايــله
ومـــا بِـــيَ حُـــبُّ الأرضِ إلا جـــوارَهــا — صَـــــداهُ وقـــــولٌ ظَــــنَّ أنــــي قــــائله
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصلاء: صلَا: الصَّلاةُ: الرُّكوعُ والسُّجودُ. فأَما قولُه، ﷺ: لَا صَلاةَ لجارِ المَسْجِد إِلَّا فِي المسْجِد، فَإِنَّهُ أَراد لَا صلاةَ فاضِلَةٌ أَو كامِلةٌ، وَالْجَمْعُ صَلَوَات. والصلاةُ: الدُّعاءُ والاستغفارُ؛ قَالَ الأَعشى: …
- اللحم: لحم: اللَّحْم واللَّحَم، مُخَفَّفٌ وَمُثَقَّلٌ لُغَتَانِ: مَعْرُوفٌ، يَجُوزُ أَن يَكُونَ اللحَمُ لُغَةً فِيهِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فُتح لِمَكَانِ حَرْفِ الْحَلْقِ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: وَلَمْ يَضِعْ جارُكم لحمَ الوَضَ …
- المخوف: المَخُوفُ : مفعـ. -: ما يُخافُ منه؛ سلك طريقًا مَخُوفًا.
- تحف: تحف: التُّحْفةُ: الطُرْفةُ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الرَّياحين. والتُّحْفَةُ: مَا أَتْحَفْتَ بِهِ الرجلَ مِنَ البِرِّ واللُّطْف والنَّغَص، وَكَذَلِكَ التُّحَفَة، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ تُحَفٌ، وَقَدْ أَ …
- رخيص: الرَّخيصُ : المتدنّي القيمة؛ باع البيتَ بسعرٍ رخيص.-: البليد.-: النّاعمُ من النَّباتِ أو الثِّياب؛ لبست ثوباً رقيقاً رخيصاً/ موت رخيص، أي قاسٍ وذرِيع.