من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْأَمِير سيف الدّين (٢)
الساقي القازاني من مماليك الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاون كَانَ بِالْقَاهِرَةِ أَسِيرًا ثمَّ إِنَّه خرج إِلَى دمشق أَمِيرا فِي الْأَيَّام المظفرية بعد إمْسَاك الْأَمِير سيف الدّين يلبغا فِي الْأَيَّام المظفرية فوصل إِلَيْهَا فِي حادي عشر شعْبَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة
وَهُوَ من أحسن الأشكال يحب الْقُرْآن كتب بِخَطِّهِ الملكيح ربعَة فِي ربع الْبَغْدَادِيّ الْكَبِير بقلم خَفِيف الْمُحَقق من أحسن مَا يكون ويغالي فِي الْكتب النفسية من كل فن ويشتريها وفوض إِلَيْهِ النّظر فِي أَمر الْجَامِع الْأمَوِي فاسترفع حِسَاب المباشرين وتعب فِي أمره وَفِي أثْنَاء الْحَال ورد الْأَمِير سيف الدّين قرابغا أَخُو الْأَمِير سيف الدّين طاز بِطَلَبِهِ إِلَى بَاب السُّلْطَان فِي يَوْم الْخَمِيس ثَالِث عشر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة فَتوجه إِلَى الْقَاهِرَة وَأقَام بهَا قَرِيبا من عشرَة أَيَّام وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى وَحضر سيف الدّين توكل ابْن عَمه وَأخذ مِيرَاثه من موجوده
(الْأَمِير سيف الدّين)
شيخو الْأَمِير سيف الدّين الناصري هُوَ غير الأول حظي هَذَا وَتقدم عِنْد السُّلْطَان الْملك المظفر وَهُوَ الَّذِي شفع فِي الْأُمَرَاء أَخُوهُ يلبغا والأمير عز الدّين طقطاي دواداره وأخرجهم من سجن الْإسْكَنْدَريَّة وَجعل طقطاي عِنْده مُقيما وَكَانَ
فِي أَيَّام الْملك النَّاصِر حسن أحد الْأُمَرَاء الَّذين لَهُم المشور وَفِي آخر الْأَمر كَانَ تقْرَأ عَلَيْهِ الْقَصَص بِحَضْرَة السُّلْطَان فِي أَيَّام الخدم وَصَارَ ماسك زِمَام الدولة وساسها سياسة حَسَنَة بصلف وَسُكُون وَعدم شَرّ وَكَانَ يمْنَع كل حزب من التوثب على الآخر وَعظم شَأْنه وَعمر الْجَامِع الملكيح الَّذِي فِي الصليبة بِالْقَاهِرَةِ وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن توج الْأَمِير سيف الدّين بيبغا آروس إِلَى الْحجاز الشريف وَخرج الْأَمِير سيف الدّين شيخو متصيداً إِلَى نَاحيَة طنان فَلَمَّا كَانَ يَوْم السبت رَابِع عشْرين شَوَّال سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة رسم السُّلْطَان بإمساك الْوَزير الْأَمِير سيف الدّين منجك وَحلف الْأُمَرَاء لنَفسِهِ وكنب تقليداً بنيابة طرابلس للأمير شيخو وجهزه إِلَيْهِ مَعَ الْأَمِير سيف الدّين طينال الجاشنكير فَتوجه بِهِ إِلَيْهِ وَأَخذه من برا وَحضر بِهِ إِلَى دمشق فوصل إِلَيْهَا لَيْلَة الثُّلَاثَاء رَابِع ذِي الْقعدَة وعَلى يَده كتاب إِلَى نَائِب الشَّام أَن يكون الْأَمِير شيخو مُقيما بِدِمَشْق)
أَمِيرا على إقطاع الْأَمِير سيف الدّين تِلْكَ السلَامِي وتجهز تِلْكَ السلَامِي إِلَى الْقَاهِرَة فَمَا وصل وَإِلَّا الْأَمِير سيف الدّين أرغون التاجي فِي عقبه على يَده مرسوم بإمساكه وتجهيزه إِلَى بَاب السُّلْطَان وَتَقْيِيد مماليكه واعتقالهم بقلعة دمشق فَمَا أصبح الصُّبْح إِلَّا وَقد اعتقل فِي القلعة مُقَيّدا وَلما أمسك قَرَأَ والفتنة أَشد من الْقَتْل وَقَالَ أَيْن الْأَيْمَان الَّتِي حلفناها وجهز سَيْفه صُحْبَة الْأَمِير سيف الدّين طقتمر الشريفي ثمَّ جهز صُحْبَة الأميرين الْمَذْكُورين مُقَيّدا وَمَعَهُمْ الْأَمِير سيف الدّين جوبان من دمشق وَثَلَاثُونَ جندياً من الْحلقَة يوصلونه إِلَى غَزَّة وَلما وصل إِلَى قطيا توجهوا بِهِ إِلَى ثغر الْإسْكَنْدَريَّة واعتقل بهَا وَلم يزل فِي الاعتقال إِلَى أَن خلع الْملك النَّاصِر حسن وَتَوَلَّى الْملك الْملك الصَّالح صَلَاح الدّين صَالح فرسم بالإفراج عَنهُ وَعَن بَقِيَّة الْأُمَرَاء الَّذين اعتقلوا مَعَ الْوَزير منجك فوصل الْأَمِير سيف الدّين شيخو إِلَى الْقَاهِرَة فِي رَابِع شهر رَجَب الْفَرد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة وَنزل ال أشرفية وَاسْتقر بهَا على عَادَته أَولا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع