من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أم الْمُؤمنِينَ (٣)
صَفِيَّة بنت حييّ بن أَخطب من ولد هَارُون أخي مُوسَى ﵉ هِيَ أم الْمُؤمنِينَ زوج رَسُول الله ﷺ وَأمّهَا برة بنت سموأل وَكَانَت أَولا عِنْد سَلام بن مشْكم وَكَانَ شَاعِرًا ثمَّ خلف عَلَيْهَا كنَانَة بن أبي الْحقيق وَهُوَ شَاعِر فَقتل يَوْم خَيْبَر وَتَزَوجهَا رَسُول الله ﷺ سنة سبع من الْهِجْرَة قَالَ ابْن عبد الْبر روى حَمَّاد بن سَلمَة
عَن ثَابت عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ اشْترى صَفِيَّة بنت حييّ بسبعة أرؤس وَخَالفهُ عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب وَغَيره عَن أنس فَقَالَ فِيهِ أَن رَسُول الله ﷺ لما جمع سبي خَيْبَر جَاءَهُ دحْيَة فَقَالَ اعطني جَارِيَة من السَّبي قَالَ اذْهَبْ فَخذ جَارِيَة فَأخذ صَفِيَّة بنت حييّ فَقيل يَا رَسُول الله ﷺ إِنَّهَا سيدة قُرَيْظَة وَالنضير مَا تصلح إِلَّا لَك فَقَالَ النَّبِي ﷺ خُذ جَارِيَة غَيرهَا قَالَ ابْن شهَاب كَانَت مِمَّا أَفَاء الله عَلَيْهِ فحجبها وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِتَمْر وَسَوِيق وَقسم لَهَا وَكَانَت إِحْدَى أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ قَالَ أَبُو عمر ابْن عبد الْبر استصفاها رَسُول الله ﷺ وَصَارَت فِي سَهْمه ثمَّ أعْتقهَا وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِك وَهُوَ خُصُوص عِنْد أَكثر الْفُقَهَاء لَهُ ﷺ إِذْ كَانَ حكمه فِي النِّسَاء مُخَالفا لحكم أمته ويروى أَن النَّبِي ﷺ دخل على صَفِيَّة وَهِي تبْكي فَقَالَ لَهَا مَا يبكيك قَالَت بَلغنِي أَن عَائِشَة وَحَفْصَة ينالان مني ويقولان نَحن خير من صَفِيَّة نَحن بَنَات عَم رَسُول الله ﷺ وأزواجه قَالَ أَلا قلت لَهُنَّ كَيفَ تكن خيرا مني وَأبي هَارُون وَعمي مُوسَى وَزَوْجي مُحَمَّد وَكَانَت صَفِيَّة عَاقِلَة حليمة فاضلة وروينا أَن جَارِيَة لَهَا أَتَت عمر بن الْخطاب فالت لَهُ إِن صَفِيَّة تحب السبت وَتصل الْيَهُود فَبعث إِلَيْهَا عمر فَسَأَلَهَا فَقَالَت أما السبت فَإِنِّي لم أحبه مُنْذُ أبدلني الله بِهِ الْجُمُعَة وَأما الْيَهُود فَإِن لي فيهم رحما فَأَنا أَصْلهَا ثمَّ قَالَت لِلْجَارِيَةِ مَا حملك على مَا صنعت قَالَت الشَّيْطَان قَالَت فاذهبي فَأَنت حرَّة وَتوفيت صَفِيَّة فِي رَمَضَان زمن مُعَاوِيَة سنة خمسين وَقد روى لَهَا الْجَمَاعَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع