من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو بَحر المرسي
صَفْوَان بن إِدْرِيس أَبُو بَحر المرسي الْكَاتِب البليغ كَانَ مكن الأوباء واعيان الرؤساء فصيحاً جليل الْقدر لَهُ رسائل بديعة وَكَانَ من الْفضل وَالدّين بمَكَان توفّي وَله سبع وَثَلَاثُونَ سنة وَمن تصانيفه كتاب بداهة المتحفز وعجالة المستوفز وَكتاب زَاد الْمُسَافِر وَهُوَ الَّذِي عَارضه ابْن الْأَبَّار بِكِتَاب تحفة القادم وَمَات معتطباً وَلم يبلغ الْأَرْبَعين وَتَوَلَّى أَبوهُ الصَّلَاة عَلَيْهِ وَمن شعره من قصيدة
حليتم زَمنا لَوْلَا اعتدالكمخَفِي حكمكم لم يكن فِي الحكم يعتدل
فَإِنَّمَا أَنْتُم فِي أَنفه شمموَإِنَّمَا أَنْتُم فِي طرفه كحل
وَمِنْه
يرى اعتناق العوالي فِي الوغى غزلاًلِأَن خرصانها من فَوْقهَا مقل
وَمِنْه
سر النَّوَى فِي ضَمَان كتمانيإِن لم تُنَافِق عَليّ أجفاني
أبلى لقلبي وَلَيْسَ فِي بدنيرب طليق يشقى بِهِ العاني
وَمِنْه
أحمى الْهوى قلبه وأوقدفَهُوَ على أَن يَمُوت أَو قد
)
وَقَالَ عَنهُ العذول سَالَقَلّدهُ الله مَا تقلد
وباللوى شادن عَلَيْهِجيد غزال وَوجه فرقد
علله رِيقه بِخَمْرحَتَّى ثنى طرفه وعربد
لَا تعجبوا لانهزام صبريفجيش أجفانه مؤيد
أناله كَالَّذي تمنىعبد نعم عَبده وأزيد
لَهُ عَليّ امْتِثَال أَمرولي عَلَيْهِ الْجفَاء والصد
إِن بسملت عينه لقتليصلى فُؤَادِي على مُحَمَّد
وَمِنْه
يَا حسنه وَالْحسن بعض صِفَاتهوَالسحر مَقْصُور على حركاته
بدر لَو أَن الْبَدْر قيل لَهُ اقترحأملاً لقَالَ أكون من هالاته
يُعْطي ارتياح الْغُصْن غصناً أملداًخجل الصَّباح فَكَانَ من زهراته
وَالْخَال ينقط فِي صحيفَة خَدّهمَا خطّ حبر الصدغ من نوناته
وَإِذا هِلَال الْأُفق قَابل وَجههأبصرته كالشكل فِي مرآته
عبثت بقلب عميده لحظاتهيَا رب لَا تعتب على لحظاته
ركب المآثم فِي انتهاب نفوسنافَالله يجعلهن من حَسَنَاته
مَا زلت اخْطُبْ للزمان وصالهحَتَّى دنا والبعد من عاداته
فغفرت ذَنْب الدَّهْر فِيهِ لليلةسترت على مَا كَانَ من زلاته
غفل الرَّقِيب فنلت مِنْهُ نظرةيَا ليته لَو دَامَ فِي غفلاته
ضاجعته وَاللَّيْل يذكي تَحْتَهُنارين من نَفسِي وَمن وجناته
بتنا نشعشع والعفاف نديمناخمرين من عذلي وَمن كَلِمَاته
فضممته ضم الْبَخِيل لمَالهأحنو عَلَيْهِ من جَمِيع جهاته
أوثقته فِي ساعدي لِأَنَّهُظَبْي خشيت عَلَيْهِ من فلتاته
وَالْقلب يَدْعُو أَن يصير ساعداًليفوز بالآمال من ضماته
حَتَّى إِذا هام الْكرَى بجفونهوامتد فِي عضدي طوع سباته
عزم الغرام عَليّ فِي تقبيلهفنقضت أَيدي الطوع من عزماته
)
وأبى عفافي أَن يقبل ثغرهوَالْقلب مطوي على جمراته
فاعجب لملتهب الجوانح غلَّةيشكو الظما وَالْمَاء فِي لهواته
وَمِنْه
والسرحة الْغناء قد قبضت بهَاكف النسيم على لِوَاء أَخْضَر
وَكَأن شكل الْغَيْم منخل فضَّةيَرْمِي على الْآفَاق رطب الْجَوْهَر
وَمِنْه
وكأنما أَغْصَانهَا أجيادهاقد قلدت بلآلئ الْأَنْوَار
مَا جاءها نفس الصِّبَا مستجدياًإِلَّا رمت بِدَرَاهِم الأزهار
وَمِنْه فِي مليح يَرْمِي نارنجاً فِي بركَة
وشادن ذِي غنج دلهيروقنا طوراً وطوراً يروع
يقذف بالنارنج فِي بركَةكلاطخ بِالدَّمِ سرد الدروع
كَأَنَّمَا أكباد عشاقهيتلفها فِي لج بَحر الدُّمُوع
وَمِنْه
أولع من طرفه بحتفيهَل يعجب السَّيْف للقتيل
تهيبوا بالحسام قَتْلِيفاخترعوا دَعْوَة الرحيل
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع