تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

قَاضِي الْقُضَاة زكي الدّين

الطَّاهِر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد قَاضِي الْقُضَاة زكي الدّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن قَاضِي الْقُضَاة محيي الدّين أبي الْمَعَالِي ابْن قَاضِي الْقُضَاة زكي الدّين ابْن قَاضِي الْقُضَاة المنتجب أبي الْمَعَالِي الْقرشِي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ولي الْقَضَاء مرَّتَيْنِ قبل ابْن الحرستاني وَبعده وَكَانَ معرقاً فِي الْقَضَاء رَئِيسا مَرضت سِتّ الشَّام فأوصت بدارها مدرسة وأحضرت قَاضِي الْقُضَاة زكي الدّين وَالشُّهُود وأوصت القَاضِي وَبلغ الْمُعظم عِيسَى ذَلِك فعز عَلَيْهِ وَكَانَ فِي نَفسه مِنْهُ وَفِي قلبه حزازات عَلَيْهِ ويمنعه من إظهارها حياؤه من وَالِده الْعَادِل فَقَالَ مليح يحضر دَار عَمَّتي بِغَيْر إذني وَاتفقَ أَن القَاضِي زكي الدّين طلب جابي العزيزية وطالبه بِالْحِسَابِ وَأَغْلظ لَهُ فِي الْكَلَام وَأمر بضربه فَضرب بَين يَدَيْهِ كَمَا يفعل الْوُلَاة فَوجدَ الْمُعظم سَببا إِلَى إِظْهَار مَا فِي نَفسه وَكَانَ الْجمال الْمصْرِيّ وَكيل بَيت المَال فجَاء وَجلسَ عِنْد القَاضِي وَالشُّهُود حاضرون فَحَضَرَ رَسُول الْمُعظم وَمَعَهُ بقجة فَفَتحهَا قُدَّام القَاضِي وَقَالَ لَهُ السُّلْطَان يَقُول لَك إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ إِذا نوه بِقدر أحد خلع عَلَيْهِ من ملابسه وَنحن نسلك طَرِيقه وَقد أرسل هَذَا من ملابسه وأمرك أَن تلبس ذَلِك وتحكم بِهِ بَين النَّاس وَكَانَ ذَلِك قبَاء أَحْمَر وكلوتة صفراء فَمَا أمكنه إِلَّا لبسهما وَحكم بَين اثْنَيْنِ ثمَّ قَامَ من مَجْلِسه وَدخل بَيته وَمرض وَرمي كبده قطعا وَتُوفِّي ﵀ فِي الثَّالِث وَالْعِشْرين من صفر سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة وَاتفقَ أَن شرف الدّين ابْن عنين تزهد وَترك الخدم وَانْقطع فِي الْجَامِع

الْأمَوِي فَبعث الْمُعظم إِلَيْهِ فصوص نرد وسراحية نَبِيذ وَقَالَ لَهُ الرَّسُول سبح بِهَذِهِ الفصوص وافطر على)

هَذَا المشروب فَكتب ابْن عنين إِلَى الْمُعظم

يَا أَيهَا الْملك الْمُعظم سنةأحدثتها تبقى على الآباد
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «يا أيها الملك المعظم سنة»
تجْرِي الملكوك على طريقك بعْدهَاخلع الْقُضَاة وتحفة الزهاد

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الطَّاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.