تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

البديع الدِّمَشْقِي الْكَاتِب

طراد بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز أَبُو فراس السّلمِيّ الدِّمَشْقِي الْكَاتِب الْمَعْرُوف بالبديع مَاتَ مُتَوَلِّيًا بمص قَالَ السلَفِي علقت عَنهُ شعرًا وَكَانَ آيَة فِي النّظم والنثر لَهُ مقامات ورسائل ومدح تَاج الدولة تتش بن ألب أرسلان وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَخَمْسمِائة قلت وَمن شعره قصيدة مدح بهَا الْوَزير ابْن أبي اللَّيْث فَأَجَازَهُ ألف دِينَار أَولهَا

من كَانَ يغرب فِي القريض ويبدعفَلِذَا الْمَكَان من القوافي مَوضِع

وَمن شعره

يَا نسيماً هَب مسكاً عبقاهَذِه أنفاس ريا جلقا
للشاعر البديع الدمشقي، من قصيدة «يا نسيماً هب مسكاً عبقاً»
كف عني والهوى مَا زادنيبرد أنفاسك إِلَّا حرقا
للشاعر البديع الدمشقي، من قصيدة «يا نسيماً هب مسكاً عبقاً»
لَيْت شعري نقضوا أحبابنايَا حبيب النَّفس ذَاك الموثقا
للشاعر البديع الدمشقي، من قصيدة «يا نسيماً هب مسكاً عبقاً»
يَا ريَاح الشوق سوقي نحوهمعارضاً من سحب عَيْني غدقا
للشاعر البديع الدمشقي، من قصيدة «يا نسيماً هب مسكاً عبقاً»
وانثري عقد دموع طالماكَانَ منظوماً بأيام اللقا
للشاعر البديع الدمشقي، من قصيدة «يا نسيماً هب مسكاً عبقاً»

)

واشتهرت هَذِه الأبيات وغنى بهَا المغنون قَالَ بَعضهم فمررت يَوْمًا بِبَعْض شوارع الْقَاهِرَة وَقد حضرت جمال كَثِيرَة حملوها تفاح من الشَّام فعبقت رَوَائِح تِلْكَ الحمول فَأَكْثَرت التلفت لَهَا وَكَانَت أَمَامِي امْرَأَة سائرة ففطنت لما داخلني من الْإِعْجَاب بِتِلْكَ الرَّائِحَة فأومأت إِلَيّ وَقَالَت هَذِه أنفاس ريا جلقا وَمِنْه

هَكَذَا فِي حبكم أستوجبكبد حرى وقلب يجب
للشاعر البديع الدمشقي، من قصيدة «هكذا في حبكم أستوجب؟»
وجزا من سهرت أجفانههِجْرَة تمضى وَأُخْرَى تعقب
للشاعر البديع الدمشقي، من قصيدة «هكذا في حبكم أستوجب؟»
زفرات فِي الحشا محرقةوجفون دمعها ينسكب
للشاعر البديع الدمشقي، من قصيدة «هكذا في حبكم أستوجب؟»
قَاتل الله عذولي مَا درىأَن فِي الْأَعْين أسداً تثب
لَا أرى لي عَن حَبِيبِي سلوةفدعوني وغرامي واذهبوا
للشاعر البديع الدمشقي، من قصيدة «هكذا في حبكم أستوجب؟»

وَمِنْه فِي غُلَام يقطع بطيخاً بسكين نصابها أسود

انْظُر بِعَيْنِك جوهراً متأملاًسحرًا لفرط بَيَانه وجماله
قمر يقد من الشموس أهلةبظلام هجرته وفجر وصاله

وَقَالَ وكقد جلس فِي طرف مجْلِس

قيل لي لم جَلَست فِي آخر القوم وَأَنت البديع رب القوافي
للشاعر البديع الدمشقي، من قصيدة «قيل لي لم جلست في آخر القوم»
قلت إخترته لِأَن الْمُنَادِيل يرى طرزها على الْأَطْرَاف

وَقَالَ من قصيدة مدح بهَا أَبَا النَّصْر بن النَّصْر قَاضِي الصَّعِيد

هَل الْبَين أَيْضا مغرم يعشق البانافَيَأْخُذ قضباناً وَيدْفَع نيرانا
أيا عاذلي اللاحيين صدعتمافؤاداً بأنواع الكآبة ملآنا
أيجمل بالسالي يفند عَاشِقًاأيحسن بالصاحي يُعَاتب سكرانا
فِرَاق الْفَتى أحبابه مثل مَوتهفليت الردى من قبل فرقتهم كَانَا
أيا دهر لَا تسفك دمي إِن ناصريأَبُو النَّصْر فَاعْلَم أَنه دم عثمانا

وَقَالَ فِيهِ

حاكمكم بَهِيمَةلَيست تَسَاوِي العلفا

)

وَلَيْسَ فِيهِ مُضْغَةطيبَة سوى الْقَفَا

فَأمر القَاضِي بسجنه فَقَالَ

أَصبَحت بَين مصائبمن كيد ذَات حر سمين
أَنا يُوسُف أمرت بسجني زَوْجَة القَاضِي المكين

وَمِنْه يهجو الجبيلي الشَّاعِر

أَتَى الجبيلي بِشعر مثل شعرتهكالعير ينهق لما عاين الأتنا
فكم جهدت بِأَن أهزا بلحيتهفَصَارَ يخرى عَلَيْهَا فاسترحت أَنا

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الطَّاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.