من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الشَّاعِر (٦)
الطرماح بِكَسْر الطَّاء الْمُهْملَة وَالرَّاء وَتَشْديد الْمِيم وَبعد الْألف حاء مُهْملَة ابْن حَكِيم بن الحكم بن نفر بن قيس بن حجدر أَبُو نفر وَأَبُو ضبينة شَامي المولد والمنشأ خارجي الْمَذْهَب والطرماح فِي اللُّغَة الطَّوِيل وجد جده قيس لَهُ صُحْبَة ذكره ابْن سعد فِي الطَّبَقَة الرَّابِعَة وَحدث الطرماح عَن الْحسن ابْن عَليّ وروى عَنهُ ابناه صمصامة وضبينة وَمَا رُؤِيَ بِالْكُوفَةِ اثْنَان دَامَ صفاؤهما على كَثْرَة اخْتِلَافهمَا غير الطرماح والكميت كَانَ الْكُمَيْت نزارياً عصبياً شِيعِيًّا رَافِضِيًّا عراقياً كوفياً والطرماح يمنياً عصبياً شارياً خارجياً شامياً بدوياً وَكَانَا بِالْكُوفَةِ وَالشَّرِكَة فِي الصِّنَاعَة توجب الْبغضَاء وَمَا انصرفا قطّ إِلَّا عَن مَوَدَّة وَلما قيل للكميت ذَلِك قَالَ اتفقنا على بغض الْعَامَّة مر الطرماح يَوْمًا فِي مَسْجِد الْبَصْرَة وَهُوَ يخْطر فِي مَشْيه فَقَالَ رجل من هَذَا الخطار فَسَمعهُ فَقَالَ أَنا الَّذِي أَقُول
لقد زادني حبا لنَفْسي أننيبغيض إِلَى كل امْرِئ غير طائل
وَأَنِّي شقي باللئام وَلَا ترىشقياً بهم إِلَّا كريم الشَّمَائِل
إِذا مَا رَآنِي قطع اللحظ بَينهوبيني فعل الْعَارِف المتجاهل
مَلَأت عَلَيْهِ الأَرْض حَتَّى كَأَنَّهَامن الضّيق فِي عَيْنَيْهِ كفة حابل
وَدخل الطرماح يَوْمًا على خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي فأنشده قَوْله
وشيبني مَا لَا أَزَال مناهضاًبِغَيْر غنى أسمو بِهِ وأبوع
وَأَن رجال المَال أضحوا ومالهملَهُم عِنْد أَبْوَاب الملكوك شَفِيع
)
أمخترمي ريب الْمنون وَلم أنلمن المَال مَا أعصي بِهِ وَأطِيع
فَأمر لَهُ بِعشْرين ألف دِرْهَم وَقَالَ امْضِ الْآن فاعص بهَا وأطع ووفد الطرماح والكميت على مخلد بن يزِيد المهلبي فَجَلَسَ لَهما ودعاهما فَتقدم الطرماح لسنه فَقيل لَهُ أنْشد قَائِما فَقَالَ كلا وَالله مَا قدر الشّعْر أَن أقوم لَهُ فيحط من قدري بقيامي وأحط مِنْهُ بضراعتي وَهُوَ عَمُود الْفَخر وَبَيت الذّكر لمآثر الْعَرَب قيل لَهُ فتنح ودعي بالكميت فأنشده قَائِما فَأمر لَهُ بِخَمْسِينَ ألف دِرْهَم فَلَمَّا خرج الْكُمَيْت شاطرها الطرماح فَقَالَ لَهُ الْكُمَيْت يَا أَبَا نفر أَنْت أبعد همة وَأَنا ألطف حِيلَة قَالَ ابْن شبْرمَة كَانَ الطرماح لنا جَلِيسا ففقدناه أَيَّامًا فقمنا جَمِيعًا لنَنْظُر مَا دهاه فَلَمَّا كُنَّا قَرِيبا من منزله إِذا نَحن بنعش عَلَيْهِ مطرف أَخْضَر فَقُلْنَا لمن هَذَا فَقيل نعش الطرماح فَقُلْنَا مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حَيْثُ يَقُول
وَإِنِّي لمقتاد جوادي وقاذفبِهِ وبنفسي الْعَام إِحْدَى المقاذف
لأكسب مَالا أَو أؤول إِلَى غنىمن الله يَكْفِينِي عداة الخلائف
فيا رب إِن حانت وفاتي فَلَا تكنعلى شرجع يعلى بخضر المطارف
وَلَكِن قَبْرِي بطن نسر مقِيلهبجو السَّمَاء فِي نسور عواكف
وأمسي شَهِيدا ثاوياً فِي عِصَابَةيصابون فِي فج من الأَرْض خَائِف
فوارس من شَيبَان ألف بَينهمتقى الله نزالين عِنْد التزاحف
إِذا فارقوا دنياهم فارقوا الذىوصاروا إِلَى ميعاد مَا فِي الْمَصَاحِف
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع