من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
سيف الْإِسْلَام صَاحب الْيمن
طغتكين بن أَيُّوب بن شاحذي بن مَرْوَان سيف الْإِسْلَام أَبُو الفوارس المنعوت بِالْملكِ الْعَزِيز ظهير الدّين أَخُو السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف لما ملك صَلَاح الدّين الديار المصرية وسير أَخَاهُ توران شاه إِلَى بِلَاد الْيمن فملكها سير إِلَيْهَا بعده سيف الْإِسْلَام هَذَا سنة سبع ومسبعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ شجاعاً كَرِيمًا حسن السياسة مَقْصُودا من الْبِلَاد الشاسعة لإحسانه وبره وَدخل إِلَيْهِ شرف الدّين ابْن عنين ومدحه بغر القصائد فأجزل صلَاته واكتسب من جِهَته مَالا وافراً وَخرج بِهِ من الْيمن فَلَمَّا صَار إِلَى الديار المصرية وسلطانها يَوْمئِذٍ الْعَزِيز عُثْمَان ابْن صَلَاح الدّين ألزمهُ ديوَان الزَّكَاة بِدفع الزَّكَاة من المتاجر الَّتِي وصلت مَعَه من الْيمن فَقَالَ
مَا كل من يتسمى بالعزيز لَهَاأهل وَلَا كل برق سحبه غدقه
بَين العزيزين بون فِي فعالهماهذاك يُعْطي وَهَذَا يَأْخُذ الصدقه
وَكَانَ الْعَزِيز طغتكين قد استولى على كثير من بِلَاد الْيمن وَكَانَ مَحْمُود السِّيرَة مَعَ ظلم وَكَانَ قد أَخذ من نائبي أَخِيه ابْن منقذ وَعُثْمَان الزنجيلي أَمْوَالًا عَظِيمَة إِلَى الْغَايَة وَلما كثر الذَّهَب عَلَيْهِ سبكه وَجعله كالطواحين وَتُوفِّي فِي مَدِينَة أَنْشَأَهَا بِالْيمن وسماها المنصورة
فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَقَامَ بعده ابْنه إِسْمَاعِيل الَّذِي سفك الدِّمَاء وَقَالَ إِنَّه أموي وَادّعى الْخلَافَة وتلقب بالهادي
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع