تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أَبُو المخشي

ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن أبو المخشي التميمي العبادي.؟

عَاصِم بن زيد بن يحيى بن حَنْظَلَة بن عَلْقَمَة بن عدي بن زيد بن عدي الْعَبَّادِيّ أَبُو المخشي شَاعِر الأندلس فِي زَمَانه كَانَ خَبِيث اللِّسَان كثير الهجاء وَهُوَ الَّذِي قطع هِشَام بن عبد الرَّحْمَن الدَّاخِل بن مُعَاوِيَة بن هِشَام ابْن عبد الْملك بن مَرْوَان لِسَانه لِأَنَّهُ عرض بِهِ فِي قصيدة مدح بهَا أَخَاهُ أَيُّوب الْمَعْرُوف بالشامي وَكَانَ بَين الْأَخَوَيْنِ تبَاعد مفرط وَالْبَيْت الَّذِي عرض بِهِ فِيهِ قَوْله الوافر

وَلَيْسَ كمن إِذا مَا سيل عرفايقلب مقلة فِيهَا اعورار

وَكَانَ هِشَام فِي إِحْدَى عَيْنَيْهِ نُكْتَة بَيَاض كَمَا كَانَ جد أَبِيه هِشَام بن عبد الْملك ثمَّ اتّفق لأبي المخشي الْمَذْكُور أَن مدح هشاما ووفد عَلَيْهِ فِي ماردة وَهُوَ يَوْمئِذٍ يتَوَلَّى حربها لِأَبِيهِ فَلَمَّا مثل بَين يَدَيْهِ قَالَ يَا عَاصِم إِن النِّسَاء اللَّاتِي هجوتهن لمعاداة أَوْلَادهنَّ وهتكت أستارهن قد دعون عَلَيْك فَاسْتَجَاب الله لَهُنَّ وَبعث عَلَيْك مني من يدْرك بثأرهن وينتقم لَهُنَّ ثمَّ أَمر بِهِ فَقطع لِسَانه ثمَّ نبت بعد ذَلِك وَتكلم بِهِ

قَالَ ابْن ظافر فِي بَدَائِع البدائه كَانَ مَالك ﵁ يرى فِيمَن قطع لِسَان رجل عمدا بِقطع لِسَانه من غير انْتِظَار ثمَّ رَجَعَ لما انْتَهَت إِلَيْهِ قصَّة أبي المخشي وَأَنه نبت لِسَانه بعد أَن قطع بِمِقْدَار سنة فَقَالَ قد ثَبت عِنْدِي أَن رجلا بالأندلس نبت لِسَانه بعد أَن قطع فِي نَحْو هَذِه الْمدَّة انْتهى

وَكَانَ أَبُو المخشي هَذَا يسكن بوادي شوش وَكَانَ بَينه وَبَين ابْن هُبَيْرَة مهاجاة شَدِيدَة فاجتمعا يَوْمًا للمناقضة فَقَالَ لَهُ ابْن هُبَيْرَة وعيره بِأَن نسبه إِلَى النَّصْرَانِيَّة لأجل أَن آباءه كَانُوا نَصَارَى الوافر

أقلفتك الَّتِي قطعت بشوشدعتك إِلَى هجائي وانتقالي

والانتقال الشتم فَقَالَ أَبُو المخشي ارتجالاً

سَأَلت وَعند أمك من ختانيجَوَاب كَانَ يُغني عَن سُؤَالِي

فَقَطعه)

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.