تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أَبُو الْفضل السّلمِيّ

الْعَبَّاس بن مرداس بن أبي عَامر بن جَارِيَة بن عبد بن عَبَّاس أَبُو الْفضل السّلمِيّ وَقيل أَبُو الْهَيْثَم أسلم قبل فتح مَكَّة بِيَسِير وَكَانَ أَبوهُ مرداس شَرِيكا ومصافياً لِحَرْب بن أُميَّة وقتلهما جَمِيعًا الْجِنّ وخبرهما مَشْهُور عِنْد الأخباريين وَكَانَ الْعَبَّاس هَذَا من الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم وَمِمَّنْ حسن إِسْلَامه مِنْهُم وَلما أعْطى رَسُول الله ﷺ الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم من سبي حنين مائَة مائَة من الْإِبِل وَنقص طَائِفَة من الْمِائَة مِنْهُم عَبَّاس بن مرداس جعل عَبَّاس يَقُول إِذْ لم)

يبلغ بِهِ من الْعَطاء مَا بلغ بالأقرع بن حَابِس وعيينة بن حصن المتقارب

أَتجْعَلُ نَهْبي وَنهب العبيدبَين عُيَيْنَة والأقرع
فَمَا كَانَ حصن وَلَا حَابِسيَفُوقَانِ مرداس فِي مجمع

فِي أَبْيَات فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اذْهَبُوا فَاقْطَعُوا عني لِسَانه فَأَعْطوهُ حَتَّى رَضِي

وَكَانَ شَاعِرًا محسناً وَكَانَ الْعَبَّاس بن مرداس مِمَّن حرم الْخمر على نَفسه فِي الْجَاهِلِيَّة وَأَبُو بكر أَيْضا وَعُثْمَان بن عَفَّان وَعُثْمَان بن مَظْعُون وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَقيس بن عَاصِم وحرمها قبل هَؤُلَاءِ عبد الْمطلب بن هَاشم وَعبد الله بن جدعَان وَشَيْبَة بن ربيعَة وورقة بن نَوْفَل والوليد بن الْمُغيرَة وعامر ابْن الظرب وَيُقَال هُوَ أول من حرمهَا فِي الْجَاهِلِيَّة وَيُقَال بل عفيف بن معدي كرب الْكِنْدِيّ وَالْعَبَّاس بن مرداس هُوَ الْقَائِل يمدح رَسُول الله ﷺ الْكَامِل

يَا سيد النبآء إِنَّك مُرْسلبِالْحَقِّ كل هدى السَّبِيل هداكا
إِن الْإِلَه بنى عَلَيْك محبَّةفِي خلقه ومحمداً سماكا
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «يا خاتم النبآء إنك مرسل»

وَذكر الشُّعَرَاء فِي الشجَاعَة يَوْمًا عِنْد عبد الْملك بن مَرْوَان فَقَالَ أَشْجَع النَّاس فِي الشّعْر عَبَّاس بن مرداس السّلمِيّ حَيْثُ قَالَ

الوافر أققائل فِي الكتيبة لَا أُبَالِيأحتفي كَانَ فِيهَا أم سواهَا

وَله فِي يَوْم حنين أشعار حسان مِنْهَا الْبَسِيط

عين تأوبها من شجوها أرقفالماء يغمرها طوراً وينحدر
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «مابال عينك فيها عائر سهر»
كَأَنَّهُ نظم در عِنْد ناظمةتقطع السلك مِنْهُ فَهُوَ ينكدر
يَا بعد منزل من ترجو مودتهوَمن حفى دونه الصفوان والحفر
دع مَا تقادم من عهد الشَّبَاب فقدولى الشَّبَاب وَجَاء الشيب والذعر
وَاذْكُر بلَاء سليم فِي مواطنهاوَفِي سليم لأهل الْفَخر مفتخر
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «مابال عينك فيها عائر سهر»

فِي شعر طَوِيل يذكرهُ أهل الْمَغَازِي

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.