تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

عبد الله بن مُحَمَّد

الصفحة ١ من ٢

ابْن ابْن الْحَنَفِيَّة عبد الله بن مُحَمَّد الْحَنَفِيَّة أَبُو هَاشم الْعلوِي الْمدنِي روى عَن أَبِيه وَعَن صهرٍ لَهُ صَحَابِيّ من الْأَنْصَار كَانَ صَاحب الشِّيعَة فأوصى إِلَى مُحَمَّد ابْن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس وَالِد السفاح وَدفع إِلَيْهِ كتاب الشِّيعَة وَصرف الشِّيعَة إِلَيْهِ وَقَالَ أَتبَاع أبي هَاشم هَذَا المعروفون بالهاشمية من جملَة الشِّيعَة بِمَوْت السَّيِّد مُحَمَّد أبي أبي هَاشم وانتقال الْإِمَامَة مِنْهُ إِلَى ابْنه أبي هَاشم وَأَن أَبَاهُ أطلعه على الْأَسْرَار ثمَّ أختلفوا بعده على خمس فرقٍ فرقةٌ قَالَت إِنَّه مَاتَ بِأَرْض الشراة وَأوصى إِلَى مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس قَالُوا وللعباس فِي الْخلَافَة حقٌ لاتصال النّسَب فَإِن الرَّسُول الله توفّي وَعَمه الْعَبَّاس أولى بالوراثة وفرقةٌ قَالَت إِن أَبَا هَاشم أوصى بِالْإِمَامَةِ بعده إِلَى الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة وفرقةٌ قَالَت إِن أَبَا هَاشم أوصى بِالْإِمَامَةِ إِلَى أَخِيه عليٌّ إِلَى ابْنه الْحسن فالإمامة لَا تخرج عِنْدهم من بني الْحَنَفِيَّة إِلَى فرقة غَيرهم وفرقةٌ قَالَت إِن أَبَا هَاشم أوصى إِلَى عبد الله بن عَمْرو بن حَرْب الْكِنْدِيّ وَإِن روح أبي هَاشم تحولت إِلَى عبد اله الْمَذْكُور وَكَانُوا يَعْتَقِدُونَ فِي عبد الله علما وديناً فَلَمَّا)

ادّعى انْتِقَال روح أبي هَاشم إِلَيْهِ ووافقوه تبين لَهُم بعد ذَلِك عدم دينه وَعلمه وتحققوا كذبه وخيانته وأعرضوا عَنهُ وَقَالُوا بإمامة عبد الله بن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب وَكَانَ عبد الله بن مُعَاوِيَة يَقُول بتناسخ الْأَرْوَاح من شخصٍ إِلَى شخصٍ وَادّعى الإلهية والنبوة مَعًا فَقَالَ إِن روح الله ﷻ حلت فِيهِ وَادّعى علم الْغَيْب وَتَبعهُ جهالٌ أَنْكَرُوا الْقِيَامَة لاعتقادهم أَن الثَّوَاب وَالْعِقَاب يكون بالتناسخ فِي الدُّنْيَا وعنهم نشأت فرقة الخرمية ثمَّ إِن أَصْحَاب عبد الله بن مُعَاوِيَة اخْتلفت فِيهِ فَقَالَ بَعضهم مَاتَ وتحولت روحه إِلَى إِسْحَاق بن زيد بن الْحَارِث الْأنْصَارِيّ وَتسَمى هَذِه الْفرْقَة الحارثية أباحوا الْمُحرمَات وأسقطوا التكاليف

قَالَ ابْن سعد كَانَ ثِقَة قَلِيل الحَدِيث وَقيل إِن سُلَيْمَان بن عبد الْملك دس إِلَيْهِ من سمه فِي لبنٍ وَذَلِكَ بالحميمة سنة ثَمَان وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة

ابْن أبي عَتيق عبد الله بن مُحَمَّد أبي عَتيق عبد الرحمان بن أبي بكر الصّديق وَالِد مُحَمَّد وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين روى عَن أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة وَابْن عمر وَتُوفِّي فِي حُدُود الْعشْرَة وَمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة

الْهَاشِمِي عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل بن أبي طَالب الْمدنِي روى لَهُ أبوداود وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَتُوفِّي فِي حُدُود الْخمسين وَمِائَة

دافن الْعلوِي عبد الله بن مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ بن أبي طَالب أمه خَدِيجَة بنت زين العابدين وَكَانَ لقبه دافن قَالَ بعض الْحفاظ صَالح الحَدِيث وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَمِائَة روى عَن أَبِيه وروى عَنهُ ابْنه عِيسَى وَابْن الْمُبَارك وَابْن أبي فديك والواقدي

وَقَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ هُوَ وسط

سحبل عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي يحيى الْأَسْلَمِيّ الْمدنِي سحبل روى عَن ابيه وَيزِيد بن عبد الله بن قسيط وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَهُوَ أَخُو إِبْرَاهِيم وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَة روى عَن أبي صَالح السمان وَسَعِيد بن أبي هِنْد وَبُكَيْر بن الْأَشَج وَأبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرحمان وَطَالَ)

عمره قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَهُوَ فِيمَا أرى أكبر من إِبْرَاهِيم إِن كَانَ سمع من السمان وَابْن أبي هِنْد روى عَن القعْنبِي وقتيبة والواقدي وسُفْيَان بن وَكِيع وَثَّقَهُ أَحْمد وَابْن معِين وَهُوَ قَلِيل الحَدِيث وروى لَهُ أَبُو دَاوُد

الدقاق عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْبَاقِي الدقاق أَبُو الْفَضَائِل بن أبي بكر الْمَعْرُوف بِابْن الخاضبة أسمعهُ وَالِده كثيرا فِي صباه من أبي الفوارس طراد الزَّيْنَبِي وَأبي الْخطاب بن البطر وَأبي مُحَمَّد رزق الله ابْن عبد الْوَهَّاب التَّمِيمِي وَأبي عبد الله الْحُسَيْن بن أَحْمد النعالي وَغَيرهم وَقَرَأَ هُوَ بِنَفسِهِ كثيرا على أَصْحَاب أبي طَالب وَكتب

بِخَطِّهِ وَخرج التخاريج وَكَانَ فَاضلا لَهُ معرفةٌ بِالْحَدِيثِ وَالْأَدب وَكَلَامه على الحَدِيث مليحٌ وخطه مليح وَحدث باليسير وَتُوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَيُقَال إِن سيرته لم تكن محمودة

أَبُو مُحَمَّد الشَّاشِي عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن عمر الشَّاشِي أَبُو مُحَمَّد ابْن أبي بكر تفقه على أَبِيه حَتَّى برع فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وناظر وَأفْتى وَتكلم بِلِسَان الْوَعْظ وَكَانَ فَاضلا حسن الْعبارَة حُلْو الْإِشَارَة ظريف الشَّمَائِل كثير الْمَحْفُوظ فصيحاً وَسمع من أبي عبد الله الْحُسَيْن النعالي وطبقته وَحدث باليسير وَمن شعره ارتجالاً من الرجز

قضيةٌ أعجب بهَا قضيهجلوسنا اللَّيْلَة فِي التاجيه
والجو فِي حلته الفضيهصقالها قعقعة الرعديه
أعلامها شعشعة البرقيهتنثر من أردانها العطريه
ذائب در ينشر البريهوَالشَّمْس تبدو تَارَة جليه
ثمَّ ترَاهَا مرّة خفيهكَأَنَّهَا جاريةٌ خبيه
حَتَّى إِذا حانت لنا العشيهفضت لِبَاس الْغَيْم بالكليه
وأسفرت فِي الْجِهَة الغربيهصفراء فِي محلفةٍ ورسيه

كَرَامَة أعرفهَا شاشيه وَتُوفِّي سنة ثمانٍ وَعشْرين وَخَمْسمِائة

أَبُو الْقَاسِم بن الْمعلم)

عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمعلم أَبُو الْقَاسِم العكبري الْبَغْدَادِيّ قَرَأَ الْأَدَب عَلَى أبي الْقَاسِم عبد الْوَاحِد بن عَليّ بن برهَان الْأَسدي وَالْفِقْه على أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم الفيروزآبادي وَسمع جمَاعَة وَكَانَ فَاضلا شَاعِرًا صنف جُزْءا فِي الِانْتِصَار لِحَمْزَة الزيات مِمَّا نسبه إِلَيْهِ ابْن قُتَيْبَة فِي مُشكل الْقُرْآن وروى كتاب أَخْبَار النَّحْوِيين للسيرافي عَن أبي عَليّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمسلمَة وَتُوفِّي سنة

سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة وَمن شعره من السَّرِيع

أَسْلفنِي الْإِحْسَان من جَاءَنِييطْلب إحساني على فقره
لِأَنَّهُ أحسن بِي ظَنّهمن قبل عزمٍ لي على بره
فالشكر مني مَعَ جزائي لَهُيلْزم أَن يُوفي على شكره

وَمِنْه من الْبَسِيط

أرى الْمُرُوءَة أُنْثَى لَيْسَ يخطبهامَعَ حسنها معسرٌ أَو من لَهُ نسب
ظهرٌ كريمٌ وَلَكِن قل رَاكِبهكَأَنَّمَا حل فِي جلدي بِهِ جرب
كم قد تراءت لهَذَا الْخلق قاطبةًوَكلهمْ قائلٌ مَا فِيك لي أرب
تزوجت كل أُنْثَى فَهِيَ محصنةٌوَتلك بن لداتٍ أيمٌ عزب

القَاضِي الْكَرْخِي عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْكَرْخِي أَو مَنْصُور ابْن القَاضِي أبي طَاهِر الْبَغْدَادِيّ

ولي الْقَضَاء بِبَاب النوبي بعد أَبِيه وَبَقِي على الْقَضَاء إِلَى أَن توفّي سنة سبعٍ وَخمسين وَخَمْسمِائة وَحدث بيسيرٍ عَن أبي الْقَاسِم بن الْحصين وَسمع مِنْهُ القَاضِي أَبُو المحاسن الْقرشِي

آخر المستنجد بِاللَّه عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله أَبُو جَعْفَر بن المقتفي أَخُو المستنجد كَانَ أسن من أَخِيه المستنجد بِعشر سِنِين وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وَخَمْسمِائة

أَمِير الْمُؤمنِينَ السفاح عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو الْعَبَّاس السفاح أول خلفاء بني الْعَبَّاس ولد بالحميمة وَكَانَ شَابًّا طَويلا أَبيض مليح الْوَجْه واللحية أمه ريطة الحارثية حدث عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الإِمَام وَهُوَ أَخُوهُ مولده سنة ثمانٍ وَمِائَة)

وَتُوفِّي سنة ستٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة بالجدري

وعاش ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سنة وَقَالَ خَليفَة مَاتَ ابْن ثمانٍ وَعشْرين سنة وبويع بِالْكُوفَةِ فِي شهر ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَهُوَ ابْن أَربع وَعشْرين سنة وَقيل ابْن ثمانٍ وَعشْرين سنة وَكَانَت ولَايَته أَربع سِنِين وَثَمَانِية أشهر

وَلما صعد الْمِنْبَر خطب قَائِما فَقَالَ النَّاس يَا ابْن عَم رَسُول الله أَحييت السّنة وَكَانَت بَنو أُميَّة يخطبون قعُودا وَقتل أَبَا سَلمَة الْخلال وَكَانَ الْقَائِم بالدعوة وأضمر خلع بني الْعَبَّاس وتصيير الْأَمر إِلَى آل عَليّ بن أبي طَالب وعهد إِلَى أَخِيه عبد الله الْمَنْصُور وَصرف الْبيعَة عَن عَمه عبد الله ابْن عَليّ وَقَالَ وَهُوَ مريضٌ وَقد دخل عَلَيْهِ الطَّبِيب من مجزوء الْكَامِل

أنظر إِلَى ضعف الحراك وذله بَين السّكُون
ينبيك أَن بَيَانههَذَا مُقَدّمَة الْمنون

ولقب الْقَائِم والمرتضى والمهتدي والمبيح وَغير ذَلِك وَأشهر ألقابه السفاح وَلم يحجّ فِي خِلَافَته وصل عبد الله بن الْحسن بن الْحسن بألفي ألف دِرْهَم وَهُوَ أول خليفةٍ وصل بِهَذِهِ الْجُمْلَة كَاتبه أَبُو الجهم بن عَطِيَّة وَأَبُو الْعَبَّاس خَالِد بن برمك بَعْدَمَا كَانَ وزيرهم أَبُو سَلمَة الْخلال حَاجِبه أَبُو حسان مَوْلَاهُ وَيُقَال أَبُو غَسَّان صَالح بن الْهَيْثَم وَقيل مُحَمَّد بن صول وَكَانَ قد وَقع فِي سبي يزِيد ابْن الْمُهلب وَكَانَ مَوْلَاهُ فَأنْكر ذَلِك وَادّعى أَنه مولى الْمَنْصُور

وَنقش خَاتمه الله ثِقَة عبد الله وَبِه يُؤمن وَلما تولى الْخلَافَة وأصعده أَبُو مُسلم الْخُرَاسَانِي على الْمِنْبَر أرتج عَلَيْهِ فَقَالَ من الطَّوِيل

فَإِن لم أكن فِيكُم خَطِيبًا فإننيبسيفي إِذا جدَّ الوغى لخطيب

وَأخذ سَيْفه فِي يَده وَنزل فَعجب النَّاس من بلاغته وإصابته الْمَعْنى وَهُوَ أول من نزل الْعرَاق من خلفاء بني الْعَبَّاس بني لَهُ الْمَدِينَة الهاشمية إِلَى جَانب الأنبار وفيهَا قَبره إِلَى الْآن وَهِي الْمَعْرُوفَة الْآن بالأنبار لِأَن الأولى درست وَكَانَ من أكْرم النَّاس فِي المعاشرة وأسمحهم بِالْمَالِ وَمن شعره قَوْله فِي بني أُميَّة من الْبَسِيط

أَحْيَا الضغائن آباءٌ لنا سلفواوَلنْ تَمُوت وللآباء أبناءُ

وَقَوله أَيْضا من الطَّوِيل

تناولت ثَأْرِي من أُميَّة عنْوَةوحزت تراثي الْيَوْم عَن سلفي قسرا
وألقيت ذلاًّ من مفارق هاشمٍوألبستها عزا وأعليتها قدرا

)

وَمن كَلَامه إِذا عظمت الْقُدْرَة قلت الشَّهْوَة وَمَا أقبح الدُّنْيَا بِنَا إِذا كَانَت لنا وأولياءُنا خالون من حسن آثارها الأناة محمودةٌ إِلَّا عِنْد إِمْكَان الفرصة وَلما وَقع فِي النزع كَانَ آخر كَلَامه إِلَيْك يَا رب لَا إِلَى النَّار

أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمَنْصُور عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس بن عبد الْمطلب العباسي الْخَلِيفَة أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور أمه سَلامَة البربرية ولد قريب سنة خمسٍ وَتِسْعين روى عَن أَبِيه وروى عَنهُ ابْنه الْمهْدي وَكَانَ قبل الْخلَافَة يُقَال لَهُ عبد الله الطَّوِيل وَضرب فِي الْآفَاق إِلَى الجزيرة وَالْعراق وإصبهان وَفَارِس قَالَ أَبُو بكر الجعابي كَانَ الْمَنْصُور فِي حَيَاة أَبِيه يلقب بمدرك التُّرَاب أَتَتْهُ الْبيعَة بالخلافة بِمَكَّة وعهد إِلَيْهِ بالخلافة أَخُوهُ السفاح فولي اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة وَكَانَ أسمر طَويلا نحيفاً خَفِيف العارضين معرق الْوَجْه رحب الْجَبْهَة يخضب بِالسَّوَادِ كَأَن عَيْنَيْهِ لسانان ناطقان تخالطه أبهة الْملك بزِي النساك تقبله الْقُلُوب وتتبعه الْعُيُون وَكَانَ أقنى الْأنف بَين القنا وَكَانَ من أَفْرَاد الدَّهْر حزماً ورأياً ودهاءً وجبروتاً وَكَانَ مسيكاً حَرِيصًا على جمع المَال كَانَ يلقب أَبَا الدوانيق لمحاسبته الْعمَّال والصناع على الدوانيق والحبات وَكَانَ شجاعاً مهيباً تَارِكًا للهو واللعب كَامِل الْعقل قتل خلقا كثيرا حَتَّى ثَبت الْأَمر لَهُ ولولده وَكَانَ فِيهِ عدلٌ وَله حَظّ من صلاةٍ وتدينٍ وَعلم وَفقه نفسٍ توفّي محرما على بَاب مَكَّة فِي سادس ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَة وَدفن مَا بَين الْحجُون وبئر مَيْمُون وَكَانَ فَحل بني الْعَبَّاس وَكَانَ بليغاً فصيحاً وَلما مَاتَ خلف فِي بيُوت الْأَمْوَال تسع مائَة ألف ألف وَخمسين ألف ألف دِرْهَم قَالَ رَأَيْت كَأَنِّي فِي الْحرم وَكَانَ رَسُول الله ﷺ فِي الْكَعْبَة وبابها مفتوحٌ فَنَادَى منادٍ أَيْن عبد الله فَقَامَ أخي أَبُو الْعَبَّاس حَتَّى صَار على الدرجَة فَأدْخل فَمَا لبث أَن خرج وَمَعَهُ قناةٌ عَلَيْهَا لواءٌ أسود قدر أَرْبَعَة أَذْرع ثمَّ نُودي أَيْن عبد الله فَقُمْت إِلَى الدرجَة فأصعدت فَإِذا رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر وَعمر وبلال يعْقد لي وأوصاني بأمته وعممني بعمامةٍ وَكَانَ كورها ثَلَاثَة وَعشْرين وَقَالَ خُذْهَا إِلَيْك أَبَا الْخُلَفَاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وعاش أَرْبعا وَسِتِّينَ سنة وَتُوفِّي ببئر مَيْمُون من أَرض الْحرم قبل التَّرويَة بِيَوْم لثمانٍ خلون من ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَة وَكَانَ يَقُول حِين دخل فِي الثَّلَاث وَسِتِّينَ سنة هَذِه تسميها الْعَرَب القتالة والحاصدة كَاتبه أَبُو أَيُّوب سُلَيْمَان المورياني)

وَعبد الْجَبَّار بن عدي ثمَّ أبان بن صَدَقَة نقش خَاتمه الْحَمد لله كُله وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد

مُحَمَّد الْمهْدي وجعفر الْأَكْبَر وجعفر الْأَصْغَر وَإِبْرَاهِيم وَسليمَان وَيَعْقُوب وَصَالح وَالقَاسِم وَعلي وَعبد الْعَزِيز وَالْعَبَّاس هَؤُلَاءِ الذُّكُور وَبنَاته الْعَالِيَة وَعبيدَة وَمن شعره قَوْله لما قتل أَبَا مُسلم الْخُرَاسَانِي من السَّرِيع

زعمت أَن الدّين لَا يقتضىفاكتل بِمَا كلت أَبَا مجرم
وأشرب كؤوساً كنت تَسْقِي بهَاأَمر فِي الْحلق من العلقم
حَتَّى مَتى تضمر بغضاً لناوَأَنت فِي النَّاس بِنَا تنتمي

وَمِنْه من الطَّوِيل

فَإِنِّي وَهَذَا الْأَمر من حَيْثُ نلتهلأعْلم أَن الشُّكْر لله يعظم
ترى نعْمَة فِي الحاسدين وَإِنَّمَاهِيَ المحنة الْعُظْمَى لمن يتفهم

الْأَحْوَص الشَّاعِر عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَاصِم بن ثَابت بن أبي الأقلح الْأَحْوَص أَبُو عَاصِم وَقيل أَبُو عُثْمَان الْأنْصَارِيّ الشَّاعِر هُوَ من ولد حمي الدبر الصَّحَابِيّ نَفَاهُ عمر بن عبد الْعَزِيز إِلَى دهلك لِكَثْرَة هجائه وَقيل نَفَاهُ غَيره توفّي فِي حُدُود الْعشْر وَالْمِائَة قيل إِنَّه وَفد إِلَى الْوَلِيد بن عبد الْملك فأمتدحه فَأكْرم نزله وَأمر بمطبخه أَن يمال عَلَيْهِ فراود وصيفاً للوليد على الْفسق فَبلغ ذَلِك الْوَلِيد فَأرْسلهُ إِلَى ابْن حزمٍ بِالْمَدِينَةِ وَأمره أَن يجلده وَيصب على رَأسه الزَّيْت فَقَالَ وَهُوَ على تِلْكَ الْحَال من الْكَامِل

مَا من مُصِيبَة نكبةٍ أمنى بهَاإِلَّا تشرفني وترفع شاني
وتزول حِين تَزُول عَن متخمطتخشى بوادره على الأقران
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ما من مصيبة نكبة أمنى بها»
إِنِّي إِذا خَفِي اللئام رَأَيْتنِيكَالشَّمْسِ لَا تخفى بِكُل مكانٍ
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ما من مصيبة نكبة أمنى بها»

وَقَالَ يهجو ابْن حزمٍ من الْبَسِيط

أَهْوى أُميَّة إِن شطت وَإِن قربتيَوْمًا وأهدي لَهَا نصحي وأشعاري
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أهوى أمية إن شطت وإن قربت»
وَلَو وَردت عَلَيْهَا القيظ مَا حفلتوَلَا سقت عطشي من مَائِهَا الْجَارِي
لَا تأوين لحزمي رَأَيْت بِهِضراً وَلَو طرح الحزمي فِي النَّار
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أهوى أمية إن شطت وإن قربت»
الناخسون بمروانٍ بِذِي خشبٍوالداخلون على عُثْمَان فِي الدَّار

)

وَقيل إِن سُلَيْمَان كتب إِلَى عَامله بِالْمَدِينَةِ أَن يضْربهُ مائَة سوطٍ ويقيمه على البلس للنَّاس ثمَّ يسيره إِلَى دهلك فثوى هُنَالك سُلْطَان سُلَيْمَان ثمَّ ولي عمر بن عبد الْعَزِيز فَكتب إِلَيْهِ يمتدحه من الطَّوِيل

أيا رَاكِبًا إِمَّا عرضت فبلغنهديت أَمِير الْمُؤمنِينَ رسائلي
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أيا راكبا إما عرضت فبلغن»
وَقل لأبي حفصٍ إِذا مَا لَقيتهلقد كنت نَفَّاعًا قَلِيل الغوائل
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أيا راكبا إما عرضت فبلغن»
فَكيف ترى للعيس طيبا وَلَذَّةوخالك أَمْسَى موثقًا فِي الحبائل

فَأتى رجالٌ من الْأَنْصَار عمر بن عبد الْعَزِيز فكلموه فِيهِ وَقَالُوا قد عرفت نسبه وموضعه وقديمه وَأخرج إِلَى أَرض الشّرك ونطلب أَن ترده إِلَى حرم رَسُول الله ﷺ وَدَار قومه قَالَ فَمن الَّذِي يَقُول من الطَّوِيل

فَمَا هُوَ إِلَّا أَن أَرَاهَا فجاءةًفأبهت حَتَّى مَا أكاد أُجِيب
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «فما هو إلا أن أراها فجاءة»

قالو الْأَحْوَص قَالَ فَمن الَّذِي يَقُول من الطَّوِيل

أدور وَلَوْلَا أَن أرى أم جعفرٍبأبياتكم مَا درت حَيْثُ أدور
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «لقد منعت معروفها أم جعفر»
وَمَا كنت زواراً وَلَكِن ذَا الْهوىإِذا لم يزر لَا بُد أَن سيزور
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «لقد منعت معروفها أم جعفر»

قَالُوا الْأَحْوَص قَالَ فَمن الَّذِي يَقُول من المنسرح

كَأَن لبنى صبير غاديةٍأَو دميةٌ زينت بهَا البيع
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ما ضر جيراننا إذ انتجعوا»
الله بيني وَبَين قيمهايفر مني بهَا وأتبعُ
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ما ضر جيراننا إذ انتجعوا»

قَالُوا الْأَحْوَص قَالَ بل الله بَين قيمها وَبَينه فَمن الَّذِي يَقُول من الطَّوِيل

ستبقى لَهَا مُضْمر الْقلب والحشاسريرة حبٍّ يَوْم تبلى السرائر
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «تذكر سلمى بعد ما حال دونها»

قَالُوا الْأَحْوَص قَالَ إِن الْفَاسِق عَنْهَا يومئذِ لمشغولٌ وَالله لَا أرده مَا دَامَ لي سُلْطَان فَمَكثَ هُنَاكَ بَقِيَّة ولَايَة عمر وصدراً من ولَايَة يزِيد بن عبد الْملك وَبينا يزِيد وجاريته لَيْلَة على سطحٍ وَهِي تغنيه بشعرٍ من أشعار الْأَحْوَص فَقَالَ لَهَا من يَقُول هَذَا قَالَت وعيشك لَا أَدْرِي فاستخبر عَنهُ فعرفوه أَنه للأحوص وَأَنه قد طَال حَسبه فَأمر لَهُ بمالٍ وكسوةٍ وَأطْلقهُ

أَبُو مُحَمَّد المصِّيصِي عبد الله بن مُحَمَّد بن ربيعَة أَبُو مُحَمَّد المصِّيصِي

روى عَنهُ مَالك وَإِبْرَاهِيم بن سعد وَعنهُ صَالح بن عَليّ النَّوْفَلِي وَمُحَمّد بن أبان القلانسي وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن سهم وَغَيرهم قَالَ أَبُو)

عبد الله الْحَاكِم يروي عَن مَالك الموضوعات وَقَالَ ابْن حبَان لَا يحل ذكره فِي الْكتب إِلَّا على سَبِيل الِاعْتِبَار وَتُوفِّي بعد الْمِائَتَيْنِ

الْحَافِظ الْبَصْرِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن حميد أَبُو بكر بن أبي الْأسود الْحَافِظ الْبَصْرِيّ ابْن أُخْت عبد الرحمان بن مهْدي ولي قَضَاء همذان وَحدث عَن مَالك وَأبي عوَانَة وَعبد الْوَاحِد بن زِيَاد وجعفر بن سُلَيْمَان وَيزِيد ابْن زُرَيْع وحاتم بن إِسْمَاعِيل وَخلق وروى عَنهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وروى التِّرْمِذِيّ عَن رجلٍ عَنهُ وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَإِسْمَاعِيل سمويه وَابْن أبي الدُّنْيَا وَعُثْمَان بن خرزاد وَيَعْقُوب الْفَسَوِي وَطَائِفَة قَالَ ابْن معِين لَا بَأْس وَلكنه سمع من أبي عوَانَة وَهُوَ صَغِير توفّي سنة ثلاثٍ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ

أَبُو جَعْفَر المسندي عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن جَعْفَر بن الْيَمَان الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الْجعْفِيّ البُخَارِيّ المسندي لقب بذلك لِأَنَّهُ كَانَ يعتني بالمسند ويزهد فِي الْمُرْسل وعَلى يَده جده الْأَعْلَى الْيَمَان أسلم الْمُغيرَة جد البُخَارِيّ سمع عبد الله من سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَإِسْحَاق الْأَزْرَق ومروان بن مُعَاوِيَة وَعبد الرحمان بن مهْدي ورحل إِلَى عبد الرَّزَّاق وَإِلَى سعيد بن أبي مَرْيَم وَعَمْرو بن أبي سَلمَة وأقدم أشياخه الفضيل بن عِيَاض ورى عَنهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ عَن البُخَارِيّ وَعنهُ أَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم وَمُحَمّد بن يحيى الذهلي قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق قَالَ الْحَاكِم هُوَ إِمَام الحَدِيث فِي عصره بِمَا وَرَاء النَّهر بِلَا مدافعة توفّي سنة تسع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ

عبد الله بن مُحَمَّد بن أَسمَاء بن عبيد روى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وروى عَنهُ النَّسَائِيّ بِوَاسِطَة وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وثلاين وَمِائَتَيْنِ

الْحَافِظ النُّفَيْلِي عبد الله بن مُحَمَّد النُّفَيْلِي أَبُو جَعْفَر الْقُضَاعِي الْحَرَّانِي الْحَافِظ روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وروى البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن رجلٍ عَنهُ وَأحمد بن حَنْبَل وَابْن معِين والذهلي وَأَبُو زرْعَة قَالَ أَبُو دَاوُد أشهد عَليّ أَنِّي لم أر أحفظ من النُّفَيْلِي تجَاوز الثَّمَانِينَ وَتُوفِّي سنة)

أربعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ

المخرمي عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرحمان بن الْمسور بن مخرمَة الزُّهْرِيّ المخرمي الْبَصْرِيّ روى عَنهُ مسلمٌ وَالْأَرْبَعَة وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق توفّي سنة ستٍ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ

أَبُو بكر بن أبي شيبَة عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان بن خواسي الإِمَام أَبُو بكر الْعَبْسِي مَوْلَاهُم الْكُوفِي الْحَافِظ أحد الْأَعْلَام سمع القَاضِي شريك وَأَبا الْأَحْوَص وَعبد السَّلَام بن حَرْب وَأَبا خَالِد الْأَحْمَر وَجَرِير بن عبد الحميد وَابْن الْمُبَارك وَعلي بن مسْهر وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعباد بن الْعَوام وَعبد الله بن إِدْرِيس وَحَفْص بن غياث وَخلف بن خَليفَة وَعبد الْأَعْلَى بن عبد الْأَعْلَى وَعبد الْعَزِيز بن عبد الصَّمد الْعمي وَعلي بن هَاشم بن الْبَرِيد وَعمر بن عبيد وهشيم بن بشير وخلقاً كثيرا وروى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وروى النَّسَائِيّ عَن رجل عَنهُ وَابْنه إِبْرَاهِيم وَابْن أَخِيه مُحَمَّد بن عُثْمَان وَأَبُو زرْعَة وَبَقِي بن مخلد وَخلق كثير قَالَ ابْن حَنْبَل صَدُوق أحب إِلَيّ من أَخِيه وَقَالَ

الْعجلِيّ ثِقَة وَعَن أبي عبيد قَالَ أحْسنهم وضعا لكتابٍ أَبُو بكر وَقَالَ الْخَطِيب كَانَ متقناً حَافِظًا صنف الْمسند وَالْأَحْكَام وَالتَّفْسِير وَتُوفِّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ

القَاضِي الخلنجي عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي يزِيد الخلنجي قَاضِي الكرخ وَولي قَضَاء دمشق وَكَانَ جهمياً من أَصْحَاب ابْن أبي دؤاد وَهُوَ ابْن أُخْت عُلْوِيَّهُ الْمُغنِي توفّي فِي حُدُود السِّتين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ الخلنجي قد تقلد قَضَاء الشرقية فِي أَيَّام الْأمين وَكَانَ يجلس إِلَى أسطوانة من أساطين الْمَسْجِد فيستند إِلَيْهَا بِجَمِيعِ جسده وَإِذا جَاءَهُ الخصمان ترك الِاسْتِنَاد إِلَيْهَا فَإِذا فصل الْقَضِيَّة عَاد إِلَى الأسطوانة فَعمد بعض المجان إِلَى رقعةٍ من الرّقاع الَّتِي يكْتب فِيهَا الدُّعَاء فألصقها فِي مَوضِع دنيته وطلاها بدبقٍ قجاء الخلنجي وَجلسَ فالتصقت دنيته بالدبق وَتمكن مِنْهَا فَلَمَّا تقدم إِلَيْهِ الْخُصُوم أقبل إِلَيْهِم بِجَمِيعِ جسده فانكشف رَأسه وَبقيت موضعهَا مصلوبةً فَقَامَ مغضباً وَعلم أَنَّهَا حيلةٌ عَلَيْهِ فَغطّى رَأسه بطليسانه وَانْصَرف وَتركهَا مصلوبةً مَكَانهَا وَقَالَ بعض الشُّعَرَاء فِيهِ من المنسرح)

إِن الخنجلي من تتايههأثقل بادٍ لنا بطلعته
مَا تيه ذِي نخوةٍ مُنَاسبَةبَين أخاوينه وقصعته
يُصَالح الْخصم من يخاصمهخوفًا من الْجور فِي قَضيته
لَو لم تدبقه كف قابضهلصار تيهاً على رَعيته

واشتهرت الْقِصَّة والأبيات بِبَغْدَاد وَعمل عُلْوِيَّهُ ابْن اخته حِكَايَة أَعْطَاهَا للزفافين والمخنثين فأحرجوه فِيهَا فاستعفى الخلنجي من الْقَضَاء بِبَغْدَاد وَتَوَلَّى بعض الكور الْبَعِيدَة فولي دمشق أَو حمص فَلَمَّا ولي الْمَأْمُون غناهُ عُلْوِيَّهُ يَوْمًا شعر الخلنجي وَهُوَ من الطَّوِيل

بَرِئت من الْإِسْلَام إِن كَانَ ذَا الَّذِيأَتَاك بِهِ الواشون عني كَمَا قَالُوا
وَلَكنهُمْ لما رأوك غريةًبهجري تواصوا بالنميمة واحتالوا
فقد صرت أذنا للوشاة سميعةًينالون من عرضي وَلَو شِئْت مَا نالو

فَقَالَ الْمَأْمُون من يَقُول هَذَا قَالَ قَاضِي دمشق فأشخص وَجلسَ الْمَأْمُون وأحضر عُلْوِيَّهُ ودعي بالخلنجي فَقَالَ لَهُ أَنْشدني قَوْلك بَرِئت من الْإِسْلَام فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذِه أَبْيَات قلتهَا مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة وَأَنا صبيٌّ وَالَّذِي أكرمك بالخلافة مَا قلت شعرًا

مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة إِلَّا فِي زهدٍ أَو فِي عتاب صديقٍ فأجلسه وناوله قدحاً فأرعد وَبكى وَأَخذه وَقَالَ وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا غيرت المَاء بِشَيْء قطّ مِمَّا يخْتَلف فِي تَحْلِيله فَقَالَ لَعَلَّك تُرِيدُ نَبِيذ الزَّبِيب أَو التَّمْر فَقَالَ لاوالله لَا أعرف شَيْئا من ذَلِك فَأخذ الْمَأْمُون الْقدح من يَده وَقَالَ أما وَالله لَو شربت شَيْئا من هَذَا لضَرَبْت عُنُقك وَلَقَد ظَنَنْت أَنَّك صادقٌ فِي كل قَوْلك وَلَكِن لَا يتَوَلَّى الْقَضَاء لي أبدا رجلٌ يحلف ببراءته فِي الْإِسْلَام إنصرف إِلَى مَنْزِلك وَأمر عُلْوِيَّهُ أَن يُغير هَذِه الْكَلِمَة وَيَقُول بدلهَا حرمت مناي مِنْك

المخرمي عبد الله بن مُحَمَّد بن أَيُّوب المخرمي روى عَنهُ ابْن صاعد وَابْن مخلدٍ وَآخَرُونَ قَالَ ابْن أبي حَاتِم سَمِعت مِنْهُ مَعَ أبي وَهُوَ صَدُوق وَتُوفِّي سنة خمسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ قلت كَذَا ذكره الشَّيْخ شمس الدّين وَالظَّاهِر أَنه الَّذِي تقدم ذكر وَفَاته فِي سنة ستٍ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع