من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
وَزِير الظَّاهِر غَازِي
عبد الْبَاقِي بن أبي يعلى مُحَمَّد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن عبد الْبَاقِي بن مُحَمَّد بن أبي يعلى بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم قيل أَبُو المظفر الصاحب شمس الدّين أَبُو مُحَمَّد الْموصِلِي وَزِير الْملك الظَّاهِر غَازِي بحلب)
نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي من مُعْجَمه قَالَ لما اجْتمعت بِهِ بحلب فِي شهور سنة تسع وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَقلت لَهُ إِن الْمولى السُّلْطَان الْملك الْعَادِل مَا يعْتَمد فِي تَشْدِيد أُمُور سُلْطَانه إِلَّا عَلَيْك وَلَا يُفَوض إصْلَاح ذَات الْبَين إِلَّا إِلَيْك فَقَالَ تخْدم عني مَوْلَانَا السُّلْطَان عز نَصره وتنهي إِلَيْهِ أَن حَالي وَحَال مخدومي عبرت عَن حقيقتهما بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ وأنشدنيهما وهما لقمر الدولة أبي طَاهِر جَعْفَر بن دواس الْمصْرِيّ الطَّوِيل
فَإِنِّي وَالْمولى الَّذِي أَنا عَبدهطريفان فِي أَمر لَهُ طرفان
تراني قَرِيبا مِنْهُ أبعد مَا ترىكَأَنِّي يَوْم الْعِيد من رَمَضَان
فاستحسنت مِنْهُ هَذَا الْمَعْنى الَّذِي قَصده والاعتذار الَّذِي ضمنه فِي الشّعْر الَّذِي أوردهُ وَقَالَ كَانَ هَذَا الْوَزير عَالما فَاضلا رَئِيسا فِي أَفعاله وأقواله كَامِلا وَبعد انْفِصَاله من الوزارة الظَّاهِرِيَّة بحلب قصد بِلَاد الرّوم وَبلغ من صَاحبهَا من الْكَرَامَة كل مَطْلُوب ومروم
وَقَالَ ابْن أَنْجَب هُوَ أَبُو المظفر البغداذي الأَصْل الْموصِلِي المولد فاضلٌ أَخذ بأطراف الْعُلُوم وصنف كتابا سَمَّاهُ نخبة الْكَلم وروضة الحكم سَار إِلَى حلب واتصل بِالْملكِ الظَّاهِر غَازِي ورتبه مشرفاً بديوان حلب ثمَّ ولاه الوزارة وَكَانَ أهل حلب يثنون عَلَيْهِ ويحمدون سيرته ثمَّ إِنَّهُم صَارُوا يذمونه ويسيئون الثَّنَاء عَلَيْهِ وَذَلِكَ بعد موت الظَّاهِر فَإِنَّهُ كَانَ على حَاله فِي الوزارة وَمد يَده وَأخذ الْأَمْوَال وصنف كتابا سَمَّاهُ تجنب الْحَرَام والتورع عَن الآثام توفّي ﵀ بحلب فِي أَوَاخِر الْأَيَّام المستنصرية
كتب إِلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله الْهَاشِمِي يعْتَذر عَن تَأَخره الْخَفِيف
حَال دون الْوَزير وَحل وَبردوسحاب يروح طوراً وَيَغْدُو
وظلامٌ كَأَنَّهُ وَجه نضروسجاياه حِين يطْلب رفد
فاعذر العَبْد إِن تَأَخّر أَو قصّر وزيراً إحسانه لَا يعد
وابق فِي نعْمَة تدوم على الدهر إِلَى أَن يرى لمجدك ند
فَكتب إِلَيْهِ الْوَزير أَبُو المظفر الْخَفِيف
أَيهَا السَّيِّد الشريف المودقد تغشى الْقُلُوب بعْدك وجد
لم يكن عاقك اللِّقَاء لغيثفلقاء الليوث مَا لَا يصد
غير أَن الْحَواس تطلب حظاًمن خَلِيل آلاؤه لَا تحد
)
فابق للفضل قدوةً وإماماًمَا تراقى لأهل بَيْتك مجد
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع