من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
شمس الدّين الْجَزرِي (٢)
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن شمس الدين الْجَزرِي؟
عبد الحميد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعيد بن ندى الْأَمِير الأوحد شمس الدّين ابْن الصاحب الْكَبِير محيي الدّين بن شمس الدّين الْجَزرِي تقدم ذكره وَالِده فِي المحمدين وَذكر مملوكهم أيدمر المحيوي وَسَيَأْتِي ذكر أَخِيه الْأَمِير مجير الدّين عبد الْعَزِيز
انْقَطع وانعزل عَن الدُّنْيَا بعد الرِّئَاسَة وزهد فِي الدُّنْيَا وَأَقْبل على الْآخِرَة وَكَانَ الْملك الْكَامِل بن الْعَادِل يعرف مِنْهُ ذَلِك وَيَرَاهُ من أعظم وُجُوه الدول الَّذين تسفر عَنْهُم حسان الممالك وَكَانَ يأنس بمحاضرته ويحن إِلَى مُجَالَسَته وَأورد لَهُ نور الدّين سعيد المغربي فِي كتاب الْمشرق فِي أَخْبَار الْمشرق ونقلت ذَلِك من خطه الطَّوِيل
لنا من سنا وَجه المليحة مِصْبَاحوَمن لَفظهَا در وَمن رِيقهَا رَاح
وَمن شعرهَا ليل يضل عَن الْهدىوَمن فرقها خيط من الصُّبْح وَصَاح
وَأورد لَهُ أَيْضا المنسرح
عَلَيْهِ من شعره قَمِيص دجاًلكنه بالصباح مشقوق
وَأورد لَهُ يُعَارض أَبَا نواس فِي قَوْله المديد
مَا هوى إِلَّا لَهُ سَبَبيبتدي مِنْهُ وينشعب
فَقَالَ
لي حَشا بالجمر يلتهبمن رشا فِي ثغره شنب
)
تيمت قلبِي لواحظهحِين يَبْدُو سحرها الْعجب
أجتلي من وَجهه قمراًبضياء الصُّبْح ينتقب
فَكَأَن الْحسن فِي يَدهملك حق لَيْسَ يستلب
وَأورد لَهُ الْكَامِل
سفر الحبيب مواجهي فحسبتهبَدْرًا وَأَيْنَ الْبَدْر من تمثاله
وثنى معاطفه إِلَيّ تمايلاًبذؤابة وصلت إِلَى خلخاله
وَأورد لَهُ أَيْضا السَّرِيع
أما ترى الصَّهْبَاء قد أَقبلتتتيه فِي معجرها الْأَبْيَض
فِي مجْلِس حفت رياحينهوَفِيه ظَبْي هجره ممرضي
وأوجه الْعَيْش صباح بِهِوَلَذَّة الأفراح لَا تَنْقَضِي
يَا خيل لهوي أَنْت فِي ساحةكري على الإخوان لي واركضي
وَأورد لَهُ مَا كتبه إِلَى الْملك الْكَامِل وَقد قصد بِلَاد عَدو لَهُ دون أَن يبلغ غَرَضه الْبَسِيط
لله لله هَذَا الْورْد والصدروللعلى كل مَا تَأتي وَمَا تذر
مَا غير الله أمرا كنت تعهدهوَإِنَّمَا النَّصْر عِنْد الله مدخر
قد أَخَّرته لَك الْأَيَّام طَائِعَةعمدا ومقصودها أَن يحلو الظفر
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع