من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
السُّهيْلي
عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أَحْمد بن أصْبع بن الْحُسَيْن بن سعدون
بن رضوَان ابْن فتوح الإِمَام الْخَيْر أَبُو الْقَاسِم وَأَبُو زيد وَيُقَال أَبُو الْحسن ابْن الْخَطِيب أبي عمر بن أبي الْحسن)
الْخَثْعَمِي السُّهيْلي الأندلسي المالقي الْحَافِظ صَاحب المصنفات توفّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة
نَاظر عَليّ بن الْحُسَيْن بن الطراوة فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ وَسمع مِنْهُ كثيرا من اللُّغَة والآداب
وكف بَصَره وَهُوَ ابْن سبع عشرَة سنة وَكَانَ عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ واللغة والقراءات بارعاً فِي ذَلِك تصدر للإقراء والتدريس والْحَدِيث وَبعد صيته وَجل قدره جمع بَين الرِّوَايَة والدراية لَهُ من المصنفات الرَّوْض الْأنف فِي شرح السِّيرَة وَهُوَ كتاب جليل جود فِيهِ مَا شَاءَ ذكر فِي آخِره أَنه استخرجه من نَيف وَعشْرين وَمِائَة ديوَان وَله التَّعْرِيف والإعلام بِمَا فِي الْقُرْآن من الْأَسْمَاء والأعلام وَشرح آيَة الْوَصِيَّة وَمَسْأَلَة رُؤْيَة الله تَعَالَى ورؤية النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام وَشرح الْجمل وَلم يتم وَمَسْأَلَة السِّرّ فِي عور الرِّجَال واستدعي إِلَى مراكش وحظي بهَا وَولي قَضَاء الْجَمَاعَة وَحسنت سيرته
وَأَصله من قَرْيَة بوادي سُهَيْل من كورة مالقة لَا يرى سُهَيْل من جَمِيع الْمغرب إِلَّا من جبل مطل على هَذِه الْقرْيَة وَمن شعره يرثي بَلَده وَكَانَ الفرنج قد خربته وَقتلت رِجَاله ونساءه وَكَانَ غَائِبا عَنهُ الْكَامِل
يَا دَار أَيْن الْبيض والأرآمأم أَيْن جيران عَليّ كرام
دَار الْمُحب من الْمنَازل آيَةحيى فَلم يرجع إِلَيْهِ سَلام
أخرسن أم بعد المدى فنسينهأم غال من كَانَ الْمُجيب حمام
دمعي شهيدي أنني لم أنسهمإِن السلو على الْمُحب حرَام
لما أجابتني الصدى عَنْهُم وَلميلج المسامع للحبيب كَلَام
طارحت ورق حمامها مترنماًبمقال صب والدموع سجام
يَا دَار مَا صنعت بك الْأَيَّامضامتك وَالْأَيَّام لَيْسَ تضام
وَمر على دَار بعض تلاميذه من أَعْيَان الْبَلَد وَهُوَ جميل وَقد مرض فَلَقِيَهُ بعض الْمَشَايِخ فَقَالَ لَهُ عجبا لمرورك هَهُنَا فَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْو دَار التلميذ وَأنْشد المتقارب
جعلت طريقي على دَارهوَمَا لي على دَاره من طَرِيق
وعاديت من أَجله جيرتيوواخيت من لم يكن لي صديقي
فَإِن كَانَ قَتْلِي حَلَالا لَهُفسيري بروحي مسير الرفيق
)
وَله الأبيات الْمَشْهُورَة وَهِي الْكَامِل
يَا من يرى مَا فِي الضَّمِير وَيسمعأَنْت الْمعد لكل مَا يتَوَقَّع
يَا من يُرْجَى للشدائد كلهَايَا من إِلَيْهِ المشتكي والمفزع
يَا من خَزَائِن رزقه فِي قَول كنأمنن فَإِن الْخَيْر عنْدك أجمع
مَا لي سوى فقري إِلَيْك وَسِيلَةفبالافتقار إِلَيْك رَبِّي أضرع
مَا لي سوى فقري إِلَيْك حِيلَةفلئن رددت فَأَي بَاب أَقرع
وَمن الَّذِي أَدْعُو وأهتف باسمهإِن كَانَ فضلك عَن فقيرك يمْنَع
حاشى لمجدك أَن يقنط عَاصِياالْفضل أجزل والمواهب أوسع
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع