من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عبد الرَّحْمَن القس
عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أبي عمار من بني جشم بن مُعَاوِيَة كَانَ فَقِيها عابداً من عباد مَكَّة فَسُمي القس لعبادته وَكَانَ يشبه بعطاء بن أبي رَبَاح فَسمع يَوْمًا غناء سَلامَة جَارِيَة سُهَيْل بن عبد الرَّحْمَن على غير تعمد مِنْهُ فَبلغ غنَاؤُهَا مِنْهُ كل مبلغ فَرَآهُ مَوْلَاهَا فَقَالَ لَهُ هَل لَك أَن أخرجهَا إِلَيْك أَو تدخل فَتسمع غناءها وَلَا ترَاهَا وَلَا تراك فَأبى فَلم يزل بِهِ حَتَّى أخرجهَا إِلَيْهِ فأقعدها بَين يَدَيْهِ فغنته فشغف بهَا وَعرف ذَلِك أهل مَكَّة واشتهر بهَا فَهِيَ تعرف بسلامة القس وَقد تقدم ذكرهَا فِي مَكَانَهُ من حرف السِّين وَقَالَت لَهُ يَوْمًا أَنا وَالله أحبك قَالَ وَأَنا وَالله أحبك قَالَت وَأحب أَن أَضَع فمي على فمك قَالَ وَأَنا وَالله أحب ذَلِك
قَالَت وألصق بَطْني مَعَ بَطْنك قَالَ وَأَنا وَالله أحب ذَلِك قَالَت فَمَا يمنعك فَإِن الْموضع لخال قَالَ إِنِّي سَمِعت الله جلّ وَتَعَالَى يَقُول الأخلاء يَوْمئِذٍ بَعضهم لبَعض عَدو إِلَّا الْمُتَّقِينَ فَأَنا أكره أَن يكون خلة مَا بيني وَبَيْنك تؤول إِلَى عَدَاوَة ثمَّ قَامَ وَانْصَرف وَعَاد إِلَى مَا كَانَ)
عَلَيْهِ من النّسك وَمن قَوْله فِيهَا الْكَامِل
إِن الَّتِي طرقتك بَين ركائبتمشي بمزهرها وَأَنت حرَام
لتصيد قَلْبك أَو جَزَاء مَوَدَّةإِن الرفيق لَهُ عَلَيْك ذمام
باتت تعللنا وتحسب أننافِي ذَاك أيقاظ وَنحن نيام
حَتَّى إِذا سَطَعَ الضياء لناظرفَإِذا وَذَلِكَ بَيْننَا أَحْلَام
قد كنت أعذل فِي السفاهة أَهلهَافاعجب لما تَأتي بِهِ الْأَيَّام
فاليوم أَعْذرهُم وَأعلم أَنماسبل الضَّلَالَة وَالْهدى أَقسَام
وَمِنْه قَوْله أَيْضا الطَّوِيل
ألم تَرَهَا لَا يبعد الله دارهاإِذا رجعت فِي صَوتهَا كَيفَ تصنع
تمد نظام القَوْل ثمَّ تردهإِلَى صلصل فِي صَوتهَا يترجع
وَمِنْه قَوْله السَّرِيع
سَلام هَل لي مِنْكُم نَاصِرأم هَل لقلبي عَنْكُم زاجر
قد سمع النَّاس بوجدي بكمفَمنهمْ اللائم والعاذر
وَله فِيهَا غير ذَلِك
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع