من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عبد الرَّحْمَن الْأَوْسَط
عبد الرَّحْمَن بن الحكم بن هِشَام بن عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة الْأمَوِي وَهُوَ عبد الرَّحْمَن الْأَوْسَط الْأَمِير أَبُو الْمطرف صَاحب الأندلس كَانَ عادلاً فِي الرّعية بِخِلَاف أَبِيه جواداً فَاضلا لَهُ نظر فِي الْعُلُوم العقليلة وَهُوَ أول من أَقَامَ رسوم الإمرة وَامْتنع عَن التبذل للعامة وَهُوَ أول من ضرب الدَّرَاهِم بالأندلس وَبنى سور إشبيلية وَأمر بِالزِّيَادَةِ فِي جَامع قرطبة وَكَانَ يشبه بالوليد بن عبد الْملك وَكَانَ محباً للْعُلَمَاء مقرباً لَهُم وَكَانَ يُقيم الصَّلَوَات بِنَفسِهِ وَيُصلي إِمَامًا بهم فِي أَكثر الْأَوْقَات اسْم أمه حلاوة وَتُوفِّي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سنة ومدته إِحْدَى وَثَلَاثُونَ سنة وَخَمْسَة أشهر وَمن شعره الطَّوِيل
وَهل برأَ الرَّحْمَن من كل مَا براأقرّ لعَيْنِي من منعمة بكر
ترى الْورْد فَوق الياسمين بخدهاكَمَا فوف الْورْد الْمنور بالزهر
فَلَو أنني ملكت قلبِي وناظرينظمتهما مِنْهَا على الْجيد والنحر
وَمِنْه مجزوء الرمل
مَا ترَاهُ فِي اصطباحوعقود الْقطر تنثر
ونسيم الرَّوْض يختال على مسك وَعَنْبَر
كلما حاول سبقاًفَهُوَ بالريحان يعثر
لَا تكن شبها لَهُ واسبق فَمَا فِي البطء تعذر
وَقيل أَنه ولد لسبعة أشهر وجهز إِلَى الْبِلَاد فِي طلب الْكتب وَهُوَ أول من أَدخل كتب الْأَوَائِل إِلَى الأندلس وَعرف أَهلهَا بهَا وَكَانَ حسن الصُّورَة ذَا هَيْئَة وَكَانَ يكثر تِلَاوَة الْقُرْآن ويحفظ حَدِيث النَّبِي ﷺ وَكَانَ يُقَال لأيامه أَيَّام الْعَرُوس وافتتح دولته بهدم فندق الْخمر وَإِظْهَار الْبر وتملا النَّاس بأيامه وَطَالَ عمره وَكَانَ حسن التَّدْبِير فِي تَحْصِيل الْأَمْوَال وَعمارَة الْبِلَاد بِالْعَدْلِ حَتَّى انْتهى ارْتِفَاع بِلَاده فِي كل سنة ألف ألف دِينَار وَاتفقَ أَن بعض عُلَمَاء سرق لَهُ بدرة وَهُوَ يلمحه فَلَمَّا عدت الْبَدْر نقصت فَأَكْثرُوا التَّنَازُع فِي من أَخذهَا فَقَالَ
السُّلْطَان أَخذهَا من لَا يردهَا وَرَآهُ من لَا يتم عَلَيْهِ وَلَا يَفْضَحهُ فإياكم والعودة فَإِن كَبِير الذَّنب يهجم على استنفاد الْعَفو
وَمن توقيعاته من لم يعرف وَجه مطلبه كَانَ الحرمان أولى بِهِ)
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع