من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الرشيد النابلسي
عبد الرَّحْمَن بن بدر بن الْحسن بن المفرج بن بكار رشيد الدّين النابلسي الشَّاعِر مدح النَّاصِر وَأَوْلَاده وَأَوْلَاد الْعَادِل وَهُوَ عَم الْحَافِظ شرف الدّين يُوسُف بن الْحسن النابلسي نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ فِي شهور سنة سبع وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَقد رأى مليحاً بديع الصُّورَة بَين أسودين قبيحي الصُّورَة الْبَسِيط
لله من عَايَنت عَيْني محاسنهيَوْمًا فعوذته بِاللَّه من عَيْني
)
يختال كالغصن تهياً فِي شمائلهمَا بَين عَبْدَيْنِ لون اللَّيْل علجين
فَقلت والشوق يطويني وينشرنيلم ألق قبلك صبحاً بَين ليلين
فَمر يضْحك من قولي وَقَالَ بلَىكم قد رأى النَّاس سَعْدا بَين نحسين
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ غزلاً فِي محبوبه المنسرح
يَا من عُيُون الْأَنَام ترقبهرَقَبَة شهر الصّيام وَالْفطر
وَإِنَّمَا يرقب الْهلَال فَلمترقب بعد الْكَمَال يَا بَدْرِي
وَمن شعره قصيدة لَهَا أَربع قواف رجز كم الحشى معذبموجعمع المدى صب الْفُؤَاد مغرم بناره ملتهبملذعما خمداأواره والضرم حكم فِي أشنبممنعمن الفدافهو الْأَسير الْمُسلم مبتعد مجتنبمودعتعمداوهو الْقَرِيب الْأُمَم زَمَانه تعتبوولعوقد أكمدامن غر فَهُوَ يحكم
مَا الْحبّ إِلَّا لهبومدمعتجدداولوعة وسقم
يَا هَل إِلَيْهِ سببممتعيولي يدامن لبه مخترم
مَا أَنا إِلَّا أشعبوأطمعفيما عدامما إِلَيْهِ سلم وَهِي تِسْعَة وَعِشْرُونَ بَيْتا وَمن شعره الرجز
مَا لَك وَالْوَرق على أوراقهاتعجم مَا يعرب عَن أشواقها
دعها وَمَا هيجها فَإِنَّهَاأَو ألف تفرق من فراقها
وَإِنَّمَا يريب ذَا الوجد بهَاملبسها الْحلِيّ فِي أطواقها
أفدي الأولى فَارَقْتهمْ فمهجتيلَا تطمع الأساة فِي إفراقها
سروا بدوراً فِي دجى غدائرأعاذها الرَّحْمَن من مخلوقها
غواراباً أفلاكها غواربتزري بضوء الشَّمْس فِي إشراقها
تساق لبين المشت عيسهاوأنفس العشاق فِي سياقها
فكم حَشا نطوي على حريقهوأدمع تنشر من آماقها
وَمِنْه الْخَفِيف)
هز لدنا من قده سمهرياوَمن اللحظ صَارِمًا مشرفيا
شادن أرسل الجفون سهاماًحِين أبدى من حاجبيه قسيا
من بني التّرْك مَا رنا وَرمى حبة قلب إِلَّا وأصمى الرميا
مخطف الخصر والسهام وَلما أرشقّ فِي الرَّمْي راشقاً تركيا
فَهُوَ شاكي السِّلَاح مَا زَالَ من قتل محبيه يركب المنهيا
وأظن أَن الرشيد النابلسي كَانَ يلقب مدلويه وَفِيه يَقُول الصاحب شرف الدّين ابْن عنين السَّرِيع
جال على حجرته مدلويهفويه من أَفعاله ثمَّ ويه
كَأَنَّهُ الرَّحبِي فِي حمقهفلعنة الله على وَالِديهِ
وَفِيه يَقُول لما اعْتكف النجيب غُلَام الْكِنْدِيّ فِي جَامع دمشق وَجلسَ الرشيد فِي الْجَامِع يقْرَأ شعره الْبَسِيط
اثْنَان فِي الْجَامِع الْمَعْمُور لَيْسَ علىكل الْبَريَّة فِي صفعيهما حرج
هذاك قد أنف الْفُسَّاق مِنْهُ وَذَاتتلى عَلَيْهِ مساويه فيبتهج
وَفِي الرشيد يَقُول وَقد صفح الْخَفِيف قيل لي إِن مدلويه بن بدر قَتَلُوهُ بالصفع أشنع قتل
قلت عظمتهم الْقَضِيَّة فِي دلّوخليع قد رقعوه بنعل
وَفِيه يَقُول المتقارب
تعجب قوم لصفع الرشيدوَذَلِكَ مَا زَالَ من دأبه
رحمت انكسار قُلُوب النِّعَالوَقد دنسوها بأثوابه
فوَاللَّه مَا صفعوه بهَاوَلَكنهُمْ صفعوها بِهِ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع