تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن يُونُس الصَّدَفِي

)

عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن يُونُس بن عبد الْأَعْلَى الصَّدَفِي الْمصْرِيّ الْحَافِظ المؤرخ أَبُو سعيد مؤرخ مصر ولد سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة وَلم يرحل وَلَكِن كَانَ إِمَامًا فِي فن التَّارِيخ روى عَنهُ ابْن مندة وَأَبُو مُحَمَّد ابْن النّحاس وَعبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد الْبَلْخِي وَجَمَاعَة من الرحالة والمغاربة وَله كَلَام فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل يدل على بَصَره بِالرِّجَالِ ومعرفته بالعلل

وَعمل لمصر تاريخين أَحدهمَا وَهُوَ الْأَكْبَر يخْتَص بالمصريين وَالْآخر وَهُوَ صَغِير يخْتَص بِذكر الغرباء الواردين على مصر وَقد ذيلهما أَبُو الْقَاسِم يحيى بن عَليّ الْحَضْرَمِيّ وَبنى عَلَيْهِمَا وَهَذَا أَبُو سعيد هُوَ حفيد يُونُس بن عبد الْأَعْلَى صَاحب الإِمَام الشَّافِعِي

وَلما مَاتَ أَبُو سعيد الْمَذْكُور رثاه أَبُو عِيسَى عبد الرَّحْمَن بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله الْخَولَانِيّ الخشاب النَّحْوِيّ الْعَرُوضِي بقوله الْبَسِيط

بثثت علمك تشريقا وتغريباوعدت بعد لذيذ الْعَيْش مَنْدُوبًا
أَبَا سعيد وَمَا نألوك إِن نشرتعَنْك الدَّوَاوِين تَصْدِيقًا وتصويبا
مَا زلت تلهج بالتاريخ تكتبهحَتَّى رَأَيْنَاك فِي التَّارِيخ مَكْتُوبًا
أرخت موتك فِي ذكري وَفِي صحفيلمن يؤرخه إِذْ كنت محسوبا
نشرت عَن مصر من سكانها علمامبجلاً لجمال الْقَوْم مَنْصُوبًا
كشفت عَن فَخْرهمْ للنَّاس مَا سجعتورق الْحمام على الأغصان تطريبا
أعربت عَن عرب نخبت عَن نحبسَارَتْ مناقبهم فِي النَّاس تنقيبا
أنشرت ميتتهم حَيا بنسبتهحَتَّى كَأَن لم يمت إِذْ كَانَ مَنْسُوبا
إِن المكارم للإحسان موجبةٌوفيك قد ركبت يَا عبد تركيبا
حجبت عَنَّا وَمَا الدُّنْيَا بمظهرةشخصا وَإِن جلّ إِلَّا عَاد محجوبا
كَذَلِك الْمَوْت لَا يبقي على أحدٍمدى اللَّيَالِي من الأحباب محبوبا

قَوْله مَا زلت تلهج بالتاريخ تكتبه الْبَيْت مَأْخُوذ من خبر لعَلي بن أبي طَالب ﵁ وَهُوَ أَنه كَانَ رجل مَجْنُون فِي زَمَانه يمشي أَمَام الْجَنَائِز وينادي الرحيل الرحيل لَا تكَاد جَنَازَة تَخْلُو مِنْهُ فمرت يَوْمًا جَنَازَة بعلي ابْن أبي طَالب وَلم يره أمامها وَلم يسمع نداءه فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل لَهُ هُوَ هَذَا الْمَيِّت فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله الْكَامِل)

مَا زَالَ يصْرخ بالرحيل منادياحَتَّى أَنَاخَ بِبَابِهِ الْجمال

وَقَالَ الْأَصْمَعِي حَدثنِي أبي قَالَ رَأَيْت رجلا على قصر أويس أَيَّام الطَّاعُون وَبِيَدِهِ كوز يعد الْمَوْتَى فِيهِ بالحصى فعد فِي أول يَوْم ثَمَانِينَ ألفا ثمَّ عد فِي الْيَوْم الثَّانِي مائَة ألف فَمر قوم بميتهم فرأوه ثمَّ رجعُوا فَرَأَوْا على الْكوز رجلا غَيره فسألوا عَنهُ فَقَالَ وَقع فِي الْكوز وَمثل هَذَا قَول التهامي الْكَامِل

حكم الْمنية فِي الْبَريَّة جَارمَا هَذِه الدُّنْيَا بدار قَرَار
للشاعر النشو ابن نُفاذة السُلَمي الدمشقي، اقرأ القصيدة
بَينا يرى الْإِنْسَان فِيهَا مخبراحَتَّى يرى خَبرا من الْأَخْبَار
للشاعر التهامي، من قصيدة «حكم المنية في البرية جاري»

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.