تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أَبُو حبيب المغربي

عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد أَبُو حبيب قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج ولد بالمحمدية وتأدب بالأندلس دَخلهَا صَغِيرا مَعَ أَبِيه وَكَانَ من صالحي الْأمة وعبادها وزهادها ترك التِّجَارَة لشَيْء اطلع عَلَيْهِ من شريك كَانَ لَهُ فتبرأ لَهُ من جَمِيع مَا فِي يَدَيْهِ وَخرج فَقِيرا إِلَى الأندلس غازياً وَلم يخف حَاله هُنَاكَ وَسكن الثغر مرابطاً حَتَّى قبض وَلم يزل وَلَده أَبُو حبيب هَكَذَا يخالط أَشْرَاف النَّاس وَأهل الأقدار حَتَّى برز فِي الْأَدَب وصناعة الشّعْر وَعلم الشَّرْع فَصَارَ صَدرا مَذْكُورا فِي كل وَاحِد مِنْهَا يصلح للْفَتْوَى وَمن شعره الْكَامِل

أضحى عذولي فِيهِ من عشاقهلما بدا كالبدر فِي إشراقه
وَغدا يلوم ولومه لي غيرَةمِنْهُ عَلَيْهِ لَيْسَ من إشفاقه

قلت من هُنَا أَخذ ابْن الخيمي قَوْله الرمل

مَا عذولي قطّ إِلَّا عاشقستر الْغيرَة بالعذل وداجى

رَجَعَ إِلَى تَمام شعر أبي حبيب الْكَامِل

قمر تنافست الجوانح وَالصبَافِي حبه لتفوز عِنْد عناقه
فِي خَدّه نورٌ تفتح وردهألحاظه منعته من عشاقه

وَمِنْهَا

عرض الْوِصَال وظل يعرض دونهوتخلق المعسول من أخلاقه
وَغدا محاق الْبَدْر موعد بَينهورحيله فمحقت قبل محاقه

وَمِنْه الطَّوِيل

وَإِنِّي على شوقي إِلَيْهِ وصبوتيأغار عَلَيْهِ فِي دجى اللَّيْل إِذْ يسري
فَبت ودمعي مزج فيض دُمُوعهأقبل مَا بَين الترائب والنحر

)

إِذا هم أَن يمْضِي جذبت بِثَوْبِهِوأطبقت من خوف على مقلتي شفري
وَكم لَيْلَة هَانَتْ عَليّ ذنوبهابِمَا بَات يرويني من الرِّيق وَالْخمر
أقبل مِنْهُ الْورْد فِي غير حِينهوألثم بدر التم فِي غيبَة الْبَدْر
إِلَى أَن بدا نور التبلج فِي الدجاكنور جبين لَاحَ فِي ظلمَة الشّعْر
وهب نسيم للصباح كَأَنَّمَايهب برِيح الْمسك أَو خَالص الْعطر
وَقد نبه الساقي الندامى لقهوةكشعلة مِصْبَاح خلا أَنَّهَا تجْرِي

وَمِنْه الْبَسِيط

مجْرى جفوني دِمَاء وَهُوَ ناظرهاومتلف الْقلب وجدا وَهُوَ مرتعه
إِذا بدا حَال دمعي دون رُؤْيَتهيغار مني عَلَيْهِ فَهُوَ برقعه

قلت ولي فِي مثل هَذَا الْمَعْنى الوافر

سَأَلتهمْ وَقد عزم التنائيقفوا نفسا عَليّ فَمَا أجابوا
وَلم أرهم وَقد زموا المطايابِأَن الدمع فِي عَيْني حجاب

ولي مثله أَيْضا الْبَسِيط

هم نور عَيْني وَإِن كَانَت لبعدهمأَيَّام عيشي سُودًا كلهَا عطب
أَن يحضروا فالبكا غطى على بَصرِيفهم حضورٌ وَفِي الْمَعْنى هم غيب

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.