من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أغشى هَمدَان
عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن الْحَارِث بن نظام الْهَمدَانِي أَبُو المصبح الْأَعْشَى كُوفِي من شعراء الدولة الأموية كَانَ زوج أُخْت الشّعبِيّ وَالشعْبِيّ زوج أُخْته وَكَانَ من الْقُرَّاء وَالْفُقَهَاء ثمَّ ترك ذَلِك وَقَالَ الشّعْر وَكَانَ قد قصّ يَوْمًا على الشّعبِيّ مناماً رَآهُ قَالَ رَأَيْت كَأَنِّي دخلت بَيْتا فِيهِ حِنْطَة وشعير وَقيل خُذ أَيهمَا شِئْت فَأخذت الشّعير فَقَالَ الشّعبِيّ إِن صدقت رُؤْيَاك تركت الْقُرْآن وقراءته وَقلت الشّعْر فَكَانَ كَمَا قَالَ
وَكَانَ قد وَفد على النُّعْمَان بن بشير إِلَى حمص ومدحه فَيُقَال إِنَّه حصل لَهُ أَرْبَعِينَ ألف دِينَار)
وَسَيَأْتِي ذَلِك فِي تَرْجَمَة النُّعْمَان وَكَانَ الْحجَّاج قد أغراه الديلم فأسروه وَبَقِي فِي أَيْديهم مُدَّة
ثمَّ إِن بنت العلج الَّذِي أسره هويته فمكنته من نَفسهَا فواقعها ثَمَانِي مَرَّات فَقَالَت لَهُ الديلمية يَا معشر الْمُسلمين هَكَذَا تَفْعَلُونَ بنسائكم فَقَالَ هَكَذَا نَفْعل كلنا فَقَالَت بِهَذَا الْعَمَل نصرتم أَفَرَأَيْت إِن خلصتك أَن تصطفيني لنَفسك قَالَ نعم فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل حلت قيوده وَأخذت بِهِ طَرِيقا تعرفها حَتَّى خلصته فَقَالَ شَاعِر من أسراء الْمُسلمين الطَّوِيل
فَمن كَانَ يفْدِيه من الْأسر مَالهفهمدان تفديها الْغَدَاة أيورها
وَقَالَ الْأَعْشَى قصيدته الفائية الَّتِي يذكر فِيهَا أسره بالديلم وَهِي طَوِيلَة مَذْكُورَة فِي كتاب الأغاني وأولها الْكَامِل
لمن الظعائن سيرهن تزحفعوم السفين إِذا تقاعس مجذف
مرت بِذِي خشب كَأَن حمولهانخل بِيَثْرِب حمله متضعف
وَقَتله الْحجَّاج فِي حُدُود التسعين لما خرج مَعَ ابْن الْأَشْعَث
ثمَّ إِن أعشى هَمدَان خرج هُوَ وَالشعْبِيّ مَعَ ابْن الْأَشْعَث على الْحجَّاج فَلَمَّا أَتَى بِهِ أَسِيرًا قَالَ الْحجَّاج الْحَمد لله الَّذِي أمكن مِنْك أَلَسْت الْقَائِل كَذَا أَلَسْت الْقَائِل كَذَا وَعدد لَهُ أشعاراً قَالَهَا فَلم يبْق فِي الْمجْلس أحد إِلَّا أهمته نَفسه وأرعدت فرائصه فَقَالَ الْأَعْشَى لَا بل أَنا الْقَائِل الطَّوِيل
أَبى الله إِلَّا أَن يتمم نورهويطفئ نَار الْفَاسِقين فتخمدا
مِنْهَا
فصادمنا الْحجَّاج دون صُفُوفنَاكفاحاً وَلم يضْرب لذَلِك موعدا
بجند أَمِير الْمُؤمنِينَ وخيلهوسلطانه أَمْسَى معاناً مؤيدا
ليهنئ أَمِير الْمُؤمنِينَ ظُهُورهعلى أمة كَانَت بغاة وحسدا
وجدنَا بني مَرْوَان خير أَئِمَّةوَأعظم هَذَا الْخلق حلماً وسؤددا
وَخير قُرَيْش من قُرَيْش أرومةًوَأكْرمهمْ إِلَّا النَّبِي مُحَمَّدًا
وَهِي أَكثر من هَذَا فَقَالَ الْحجَّاج أظننت يَا عَدو الله أَنَّك تخدعني وتفلت من يَدي أَلَسْت الْقَائِل الْكَامِل
وَإِذا سَأَلت الْمجد أَيْن مَحَلهفالمجد بَين مُحَمَّد وَسَعِيد
)
بَين الْأَشَج وَبَين قيس بَيتهبخ بخ لوالده وللمولود
وَالله لَا تبخبخ بعْدهَا أبدا أولست الْقَائِل الْكَامِل
وَإِذا تصبك من الْحَوَادِث نكبةفاصبر فَكل غيابة ستكشف
أما وَالله لتكونن غيابةٌ لَا تتكشف عَنْك يَا حرسي اضربا عُنُقه
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع