سَرَى وَعُيُونُ الشُّهْبِ تَشْكُو التَّسَهُّدَا
الشاعر: ابن الحاج النميري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن الحاج النميري، من العصر المملوكي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَرَى وَعُيُونُ الشُّهْبِ تَشْكُو التَّسَهُّدَا ... خَيَالٌ عَلَى الأَكْوَارِ قَدْ زَارَ مُكْمَدَا
وَمَـــــــا رَاعَهُ إِلاَّ الصَّبـــــــَاحُ كَــــــأَنَّهُ ... حُسَامٌ بِغِمْدِ اللَّيْلِ قَدْ كَانَ مُغْمَدَا
وَوَمْــــضَــــةُ بَــــرْقٍ أَلْبَــــسَ الْخَدَّ فِضَّةً ... مِنَ الدَّمْعِ كَمًّاـ أَلْبَسَ الأُفْقَ عَسْجَدَا
عَــــجِــــبْــــتُ لَهُ طَــــيــــفــــاً أَلَمَّ وَدُونَهُ ... مَهَامهِ لَمْ تَعْرِفْ بِهَا العِيسُ مَوْرِدَا
وَأَهْوَالُ حَرْبٍ يَمْنَعُ القُضْبَ ذِكْرُهَا ... إِذَا هَبَّتِ النَّكْبَاءُ أَنْ تَتَأَوَّدَا
أَلاَ أَسْدَتِ الأَحْلاَمُ فِي سِنَةِ الكَرَى ... يَداً مَدَّ شُكْرِي كُلُّ شُكْرِي لَهَا يَدَا
خَلاَ أَنَّنِي لاَ الوَجْدُ يَبْرَحُ لاَ وَلاَ ... غَرَامِي إِذَا فَكَّرْتُ فِي فُرْقَةٍ غَدَا
أَلاَ آنَسَ اللَّهُ القِبَابَ وَفِتْيَةً ... إِذَا هَاجَ بَرْحُ الحُبِّ أَعْطَوْهُ مِقْوَدَا
طَوَالِعُ أَنْجَادِ الْهَوَى حَالفُوا الْهَوَى ... فَأَبْقَوْا لَهُ عَهْداً كَرِيماً وَمَعْهَدَا
أُنَادِيهِمُ لاَ السَّمْعُ مَلَّ حَدِيثَهُمْ ... وَلاَ العَيْنُ أَغْضَتْ أَوْ تَرَى الحُسْنَ قَدْ بَدَا
وَمَا أَنَا وَالسُّلْوَانُ لاَ دَرَّ دَرُّ مَنْ ... تَــــقَلَّدَ فِي سُلْوَانِهِ مَا تَقَلَّدَا
أَقُولُ وَقَدْ هَبَّتْ لَنَا نَسْمَةُ الصَّبَا ... فَأَلْقَتْ حَدِيثَ الشَّوْقِ لِلرَّكْبِ مُسْنَدَا
وَقَدْ طَلَعَتْ خُوصُ الرِّكَابِ كَأَنَّهَا ... سُيُوفٌ تَقُدُّ الْبِيدَ مَثْنَى وَمَوْحِدَا
رُوَيْدكُمُ حَتَّى تَفِيضَ دُمُوعُنَا ... عَلَى السَّفْحِ سَفْحاً أَوْ يِرِقَّ لَنَا الصَّدَا
وَحَتَّى نَسُومَ الرَّبْعَ نَارَ صَبَابَةٍ ... تَوَقَّدَ مِنْهَا بِالأَسَى مَا تَوَقَّدَا
وَمَا الْوَجْدُ إِلاَّ أَنْ تَلُوحَ بِذِي الغَضَا ... خِيَامٌ عَلَى أَطْنَابِهَا الدُّرُّ نُضِّدَا
مِنَ المُطْلِعَاتِ الْبِيضِ تَلْتَاحُ كَالدُّمَى ... أَوَانِسُ تُصْمِينَ الكَمِيَّ المُسَرَّدَا
بَعَثْنَ الْهَوَى نَحْوَ القُلُوبِ بِأَسْرِهَا ... فَأَسْبَابُهُ تَزْدَادُ غَيْبَاً وَمَشْهَدَا
كَأَنَّ الْهَوَى جُودُ الخَلِيفَةِ فَارِسٍ ... إِذَا قِيلَ عَمَّ الْخَلْقَ طُرّاً تَزَيَّدَا
إِمَامُ الهُدَى المَرْجُوُّ مَا فَخَرَ العُلاَ ... بِأَسْعَدَ مِنْهُ فِي الزَّمَانِ وَأَصْعَدَا
شَدِيدٌ عَلَى الأَعْدَاءِ مَا ابْنُ مُكَرَّمٍ ... بِأَشْجَعَ مِنْهُ فِي الحُرُوبِ وَأَنْجَدَا
وَمَا كُلُّ مَنْ حَثَّ الخُيُولَ يَسُرُّهَا ... وَمَا كُلُّ مَنْ أَجْرَى بِهَا بَلَغَ الْمَدَا
تَقِيٌّ لَهُ العُقْبَى فَلاَ السَّعْيُ خَائِبٌ ... أَبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ تُنَالَ وَتُحْمَدَا
وَفِعْلُ الْفَتَى كَلٌّ عَلَى المَجْدِ وَالعُلاَ ... إذَا كَانَ عَنْ تَقْوَى الْمُهَيْمِنِ مُبْعَدَا
كَرِيمٌ بِشَمْلِ الْحَمْدِ ظَلَّ مُجَمَّعاً ... وَلِلشَّمْلِ شَمْلِ المَالِ ظَلَّ مُبَدِّدَا
وَخَيْرٌ مِنَ الْمَالِ الْجَزِيلِ لِكَاسِبٍ ... ثَــــنَــــاءٌ عَــــلَيْهِ لاَ يَــــزَالُ مُخَلَّدَا
وَمَا تُعْرَفُ الأَوْصَافُ فِي شَرَفٍ سِوَى ... إِذَا قُسِمَتْ بَيْنَ الشَّجَاعَةِ وَالنَّدَا
وَخَــــيْــــرُ الَّذِي أَعْدَدْتَ حُسْنُ تَوَكُّلٍ ... عَلَى اللَّهِ بِالتأْيِيِد أَنْجَحَ مَقْصِدَا
وَمِنْ بَيِّنَاتِ النَّصْرِ وِجْهَتُكَ الَّتِي ... أَدَانَتْ لِسَارِي الرُّعْبِ قَلْبَ مَنْ اعْتَدَى
زَحَفْتَ إِلَى الأَعْدَاءِ فِي عَرْضِ فَيْلَقٍ ... تَرَى البَحْرَ فِيهِ بِالأَسِنَّةِ مُزْبِدَا
وَقُدْتَ لَهُمْ تَحْتَ العَجَاجِ كَتَائِباً ... تُعِيدُ كَأَمْثَالِ التَّهَائِمِ أَنْجُدَا
وَوَجَّهْتَ جُنْداً يَزْحَفُونَ إِلَى الوَغَى ... عَلَى كُلِّ مَمْسُودِ النَّوَاشِرِ أَجْرَدَا
وَصُـــــلْتَ بِـــــسُـــــلْطَـــــانٍ تَــــذِلُّ لَعِــــزِّهِ ... مُلُوكُ الوَرَى مِنْ كُلِّ أَشْمَخَ أَصْيَدَا
وَلَمَّاـــــ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَـــــعْــــرِفَ الَّذِي ... يَؤُولُ إِلَيْهِ الأَمْرُ فِي حَرْبِكَ العِدَى
هَدَاكَ لأِخْذِ الفَأْلِ وَالفَأْلُ مُنْجِبٌ ... كَمَا جَاءَ عَمَّنْ جَاءَ بِالنُّورِ وَالهُدَى
فَقَامَ خَطِيبُ الكَوْنِ نَحْوَكَ سَاعِياً ... وَوَافَاكَ كَالأَعْشَى عَلَى القُرْبِ مُنْشِدَا
بِجُنْدِ أَمَيرِ المُؤمِنِينَ وَخَيْلِهِ ... وَسُلْطَانِهِ أَمْسَى مُعَاناً مُؤَيَّدَا
لِيَهْنَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ظُهُورُهُ ... عَــــلَى أُمَّةٍ كَانَتْ بُغَاةً وَحسَّدَا
وَزَادَ بَيَاناً قَوْلُهُ فَاسْتَمِعْ لَهُ ... حَدِيثاً عَنِ السِّرِّ اللَّطِيفِ مُرَدَّدَا
أَبَــــى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُــــتَــــمِّمَ نُورَهُ ... وَيُخْمِدَ نَارَ الفَاسِقِينَ فَتَخْمُدَا
بَقِيتَ وَنُورُ اللَّهِ يهْدِيكَ لِلَّتِي ... تَنَالُ بِهَا عِزاً جَدِيداً وَأَسْعُدَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- القضب: قضب: القَضْبُ: القَطْعُ. قَضَبَه يَقْضِبه قَضْباً، واقْتَضَبَه، وقَضَّبه، فانْقَضَبَ وتَقَضَّب: انْقَطَعَ؛ قَالَ الأَعشى: ولَبُونِ مِعْزابٍ حَوَيْتُ، فأَصْبَحَتْ ... نُهْبَى، وآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقالَها قَالَ ابْنُ بَرِّي … (لسان العرب)
- النكباء: كبا: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: مَا أَحدٌ عَرَضْتُ عَلَيْهِ الإِسلامَ إِلا كَانَتْ لَهُ عِنْدَهُ كَبْوةٌ غَيرَ أَبي بَكْرٍ فإِنه لَمْ يَتَلَعْثَمْ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الكَبْوَةُ مِثْلُ الوَقْفة تَكُونُ عِنْ … (لسان العرب)
- بغمد: غمد: الغِمْدُ: جَفْنُ السَّيْفِ، وَجَمْعُهُ أَغمادٌ وغُمودٌ وَهُوَ الغُمُدَّانُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَ بِثَبَت. غَمَدَ السيفَ يَغْمِدُه غَمْداً وأَغْمَدَه: أَدْخَلَهُ فِي غِمْدِهِ، فَهُوَ مُغْمَدٌ ومَغْمُودٌ. قَال … (لسان العرب)
- طيفا: طفأ: طَفِئَتِ النارُ تَطْفَأُ طَفْأً وطُفُوءاً وانطَفَأَتْ: ذهَبَ لَهَبُها. الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِيِّ حَكَاهَا فِي كِتَابِ الجُمل. وأَطْفَأَها هُوَ وأَطْفَأَ الحَرْبَ؛ مِنْهُ عَلَى الْمِثْلِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَز … (لسان العرب)