من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن مسْعدَة الْكَاتِب
عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مسعد العامري الْكَاتِب من أهل غرناطة وَولي الْخطْبَة بِجَامِع قصبتها قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم وَكَانَ من مشاهير الْكتاب وَتُوفِّي عَن سنّ عالية يَوْم الْأَرْبَعَاء الموفي ثَلَاثِينَ لجمادى الأولى وَدفن مستهل جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ مائَة
كتب إِلَيْهِ أَبُو الْحُسَيْن بن جُبَير أَيَّام الشبيبة الوافر)
أَبَا يحيى أما فِي الدن فضلتجود بِهِ فقد طَال الظماء
فأطلعها لنا حَمْرَاء نبصربهَا شفقاً تضمنها الْإِنَاء
وَلَيْسَ بلونها لَكِن أغبتزيارتها فخامرها الْحيَاء
فَبعث إِلَيْهِ بمطلوبه وَكتب إِلَيْهِ مراجعاً الوافر
نعم نعمت بك العلياء خُذْهَامُعتقة كَمَا طلعت ذكاء
فَأَما طعمها فألذ شَيْءكَانَ مزاجها عسل وَمَاء
بعثت بهَا على الْغَرَض الموفيوحسبي مَا تتضمنه الْإِنَاء
أدام الله رفعتكم فهمت إشارتك فِي معنى الْبَيْت الْمشَار إِلَيْهِ وَعرضت مِنْهُ بِمثلِهِ الْبَسِيط
فسقياني شرابًا نَام طابخهنصف النَّهَار وَنصفا لم يجد حطبا
وَكتب ابْن مسْعدَة إِلَى أبي بكر يزِيد بن مُحَمَّد بن صقْلَابٍ الوافر
أَبَا بكر ودادك من ضميريكرقم يحابر أعي الصناعا
وأنسى أَن الرّقاع وَأم سلمىفَمَا لي لَا أضمنه الرقاعا
وأكتم لوعتي حفظا لشيبٍلحى فِي الْحبّ من كشف القناعا
وخلة وَاصل بِالذَّاتِ تبقىبِالْإِعْرَاضِ لَا تألو انْقِطَاعًا
وَإِن يَك طيفك الساري سهيلاقنعت بِهِ على الْبعد اطلاعا
وحسبي نفثة فِي عقد سحرلخمسك تلأم النَّفس الشعاعا
فَكتب ابْن صقْلَابٍ الوافر
خلفت وَإِنَّهَا ليمين صدقكشفت بهَا إِلَى الْخصم القناعا
لقدك فِي لطيف الْوَهم مثوىأمنت بِهِ من الحدق اطلاعا
وَكنت أَقُول فِي قلبِي وَلَكِنخشيت عَلَيْهِ من كَبِدِي انصداعا
مَتى مَا شِئْت لقيا أمسكتنيوَلم أثقل لَهَا فِي الْحِين باعا
إِذا تَدْعُو فَأول من يُلَبِّيوَإِن تَأمر فَأول من أطاعا
فزد بضمائري شرب التصافيورد حَوْض الْهوى فِي انتجاعا
أأسترها علاقَة مستهامفَشَا وَلها بكم ونمى وشاعا
وَيَا لله لَا أنسى رياضاًسلبت بهَا مسالمة الشجاعا
)
جرى الْأَدَب الْمعِين بحافتيهاوأخدمها الخواطر واليراعا
غلبت بهَا النُّجُوم على سراهاوضمنت الرّبيع بهَا الرقاعا
وخذها من يَدي زمن ظلومتقسم صرفه النَّفس الشعاعا
قلت قَوْله مسالمة الشجاعا لحن فَمَا أَدْرِي علام نصب الشجاع وَهُوَ مُضَاف وَكَأن يُشِير فِي هَذَا إِلَى الْبَيْت الَّذِي يمثل بِهِ النُّحَاة وَهُوَ الرجز
قد سَالم الْحَيَّات مِنْهُ القدماالأفعوان والشجاع الشجعما
مستشهدين على نصب الأفعوان والشجاع بِأَنَّهُ مفعول سَالم والقدما تَثْنِيَة قدم وَإِنَّمَا سَقَطت النُّون وَتَقْدِيره قد سَالم القدمان مِنْهُ الْحَيَّات والأفعوان وَمَا بعده بدل
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع