من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو يُوسُف الْقزْوِينِي
عبد السَّلَام بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن بنْدَار أَبُو يُوسُف الْقزْوِينِي سمع أَبَاهُ أَبَا بكر وَعَمه أَبَا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم وَأَبا عمر عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مهْدي الْفَارِسِي وَسمع بِالريِّ ودرس الْكَلَام على مَذْهَب الاعتزال وَسمع بحران وَسكن طرابلس وَدخل مصر وَأقَام بهَا وَحصل كتبا كَثِيرَة نفيسة وَعَاد إِلَى بغداذ
وَكَانَ من أَعْيَان الْفُضَلَاء كثير الْمَحْفُوظ دَاعِيَة إِلَى الاعتزال وَبلغ من السن مبلغا يكَاد يختفي فِي الْمجْلس الَّذِي يكون فِيهِ وَله لِسَان شَاب وَله تَفْسِير فِي الْقُرْآن نَحْو ثَلَاث مائَة مُجَلد سَبْعَة مِنْهَا فِي الْفَاتِحَة وَفِي قَوْله تَعَالَى وَاتبعُوا مَا تتلوا الشَّيَاطِين على ملك سُلَيْمَان مجلدة وَكَانَ يَقُول من قَرَأَ عَليّ هَذَا التَّفْسِير وهبته إِيَّاه فَلم يقْرَأ أحد عَلَيْهِ وَسَماهُ حدائق ذَات بهجة
وبيعت كتبه فِي سنتَيْن وَكَانَت تزيد على أَرْبَعِينَ ألف مجلدة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وعاش سِتا وَتِسْعين سنة
وَقَالَ لَهُ ابْن مَرْوَان عِنْد وُصُوله إِلَى آمد كَيفَ ترى سور آمد قَالَ يحفظك بِاللَّيْلِ وَيرد عَنْك السَّيْل وَلَا يرفع عَنْك دَعْوَة مظلوم فَقَالَ وَالله إِن هَذَا أحسن من الْغناء
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع