من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو طَالب المأموني
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن أبو طالب المأموني؟
عبد السَّلَام بن الْحُسَيْن أَبُو طَالب المأموني من أَوْلَاد الْمَأْمُون توفّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة ورد الرّيّ وامتدح الصاحب بن عباد بقصائد فأعجبه نظمه وَتقدم عِنْده فدبت عقارب الْحَسَد لَهُ ورماه ندماء الصاحب بالدعوة فِي بني
عَبَّاس وبالغلو فِي النصب واعتقاد تَكْفِير الشِّيعَة والمعتزلة وبهجاء الصاحب ويحلفون على انتحال مَا يظْهر من الشّعْر حَتَّى تَكَامل لَهُم إِسْقَاط مَنْزِلَته حَتَّى قَالَ قصيدته الغراء وَطلب الْإِذْن للرحيل وأولها الْبَسِيط
يَا ربع لَو كنت دمعاً فِيك منسكباًقضيت نحبي وَلم أقض الَّذِي وجبا
لَا تنكرن ربعك الْبَالِي بجسديفقد شربت بكأس الْحبّ مَا شربا
وَلَو أفضت دموعي حسب واجبهاأفضت من كل عُضْو مدمعاً سربا
عهدي بربعك للذات مرتبعاًفقد غَدا للغوادي السحب منتحبا
فيا سقاك أَخُو جفني السَّحَاب حَيايحبو رَبًّا الأَرْض من نور الرياض حبا
ذُو بارق كسيوف الصاحب انتضيتووابل كعطاياه إِذا وهبا
مِنْهَا
وعصبة بَات فِيهَا الغيظ متقداًإِذْ شدت لي فَوق أَعْنَاق العدى رتبا
فَكنت يُوسُف والأسباط هم وَأَبُو الأسباط أَنْت ودعواهم دَمًا كذبا
وَمن يرد ضِيَاء الشَّمْس إِن شَرقَتْوَمن يسد طَرِيق الْغَيْث إِن سكبا
قد ينبح الْكَلْب مَا لم يلق لَيْث شرىحَتَّى إِذا مَا رأى ليثاً مضى هربا
أرى مآربكم فِي نظم قافيةوَمَا أرى لي فِي غير العلى أربا
عدوا عَن الشّعْر إِن الشّعْر منقصةلذِي الْعَلَاء وهاتوا الْمجد والحسبا
فالشعر أقصر من أَن يستطال بِهِأَكَانَ مبتدعاً أم كَانَ مقتضبا
وَمِنْهَا أَسِير عَنْك ولي فِي كل جارحة فَم بشكرك يحوي منطقاً ذربا
إِنِّي لأهوى مقَامي فِي ذراك كَمَاتهوى يَمِينك فِي العافين أَن تهبا
لَكِن لساني يهوى السِّرّ عَنْك لِأَنيطبق الأَرْض مدحاً فِيك منتخبا
أظنني بَين أَهلِي والأنام همإِذا ترحلت عَن مغناك مغتربا
)
وَكَانَ يمني نَفسه أَن يقْصد بغداذ ويدخلها فِي جَيش يضم إِلَيْهِ من خُرَاسَان ويسمو بهمته إِلَى الْخلَافَة فاعتل بالاستسقاء وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَمن شعره الطَّوِيل
فلست وَإِن حكت القريض بشاعرفَأعْطِي على مَا قلته القل والكثرا
وَلَكِن بَحر الْعلم بَين أضالعيطمى فَرمى من دره النّظم والنثرا
وَلَو كَانَ لي مَال بذلت رقابهلمن يعتفيكم أَو يذيع لكم شكرا
قد قنعت وَالْحَمْد لله همتيوفزت وَمَا أبغي بمدحكم أجرا
وَمَا طلبي إِلَّا السرير وَإِنَّمَاسريت إِلَيْكُم أَبْتَغِي بكم النصرا
وَمِنْه الْخَفِيف مَا ترى النَّار كَيفَ أسقمها القر فأضحت تخبو وحيناً تسعر
وَغدا الْجَمْر والرماد عَلَيْهِفِي قميصين مَذْهَب ومعنبر
وَمِنْه الوافر
وحمام لَهُ حر الْجَحِيموَلَكِن شابه برد النسيم
قذفت بِهِ ثَوابًا فِي عِقَابوزرت بِهِ نعيماً فِي جحيم
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع