تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

القَاضِي جمال الدّين التبريزي

عبد القاهر بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن مُوسَى القَاضِي الْخَطِيب جمال الدّين أَبُو بكر البُخَارِيّ ثمَّ التبريزي ثمَّ الْحَرَّانِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي

مولده فِي نصف شعْبَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وست ماية بحران وَنَشَأ واشتغل بِدِمَشْق وتفقه

قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين فِيمَا ذاكرني بِهِ قَالَ مَاتَت أُمِّي بنت عشْرين سنة وَكَانَ أبي تَاجِرًا ذَا مَال فَقدم بِي إِلَى دمشق وَأَنا ابْن سِتّ سِنِين فَمَاتَ وكفلني عمي عبد الْخَالِق

وَرجع بِي إِلَى حران وَبَاعَ أملاكنا بِثَمَانِينَ ألفا ورد بِي ثمَّ قَالَ لي يَوْمًا إمض بِنَا فَمضى بِنَا نَحْو ميدان الْحَصَا وعرج بِي فَوَثَبَ عَليّ فخنقني فغشيت فَرَمَانِي فِي حُفْرَة وطم عَليّ الْمدر وَالْحِجَارَة فأبقى كَذَلِك أَرْبَعَة أَيَّام فَمر رجل صَالح كَانَ برباط الإسكاف عَرفته بعد ثَلَاثِينَ سنة فبكر يَتْلُو وَمر بجسر ابْن سواس ثمَّ إِلَى القطائع فَجَلَسَ يَبُول وَكنت أحك رجْلي فَرَأى الْمدر يَتَحَرَّك فَظَنهُ حَيَّة فَقلب حجرا فبدت رجْلي من خف بلغاري فاستخرجني فَقُمْت أعدو إِلَى المَاء فَشَرِبت من شدَّة عطشي وَوجدت فِي خاصرتي فزراً من الْحِجَارَة وَفِي رَأْسِي فتحا ثمَّ أَرَانِي القَاضِي أثر ذَلِك فِي كشحه وَوضع أصابعي على جورة فِي رَأْسِي تسع باقلاه قَالَ وَدخلت الْبَلَد إِلَى إِنْسَان أعرفهُ فَمضى بِي إِلَى ابْن عَم لنا وَهُوَ الصَّدْر الخجندي وَكَانَ متخفياً بالصالحية وَله غلامان ينسخان ويطعمانه اختفى لأمور بَدَت مِنْهُ أَيَّام هولاكو وَكتب معي ورقة إِلَى نِسَائِهِ بِالْبَلَدِ وَكَانَت بنته سِتّ الْبَهَاء الَّتِي تزوج بهَا الشَّيْخ زين الدّين ابْن المنجا وَمَاتَتْ مَعَه هِيَ أُخْتِي من الرضَاعَة فأقمت عِنْدهن مُدَّة لَا أخرج حَتَّى بلغت وحفظت الْقُرْآن)

بِمَسْجِد الزلاقة فمررت يَوْمًا بالديماس فَإِذا بعمي فَقَالَ هاه جمال إمش بِنَا إِلَى الْبَيْت فَمَا كَلمته وتغيرت وَمَعِي رفيقان فَقَالَا لي مَا بك فَسكت وأسرعت ثمَّ رَأَيْته مرّة أُخْرَى بالجامع

فَأخذ أَمْوَالِي وَذهب إِلَى الْيمن وَتقدم عِنْد ملكهَا ووزر وَمَات عَن أَوْلَاد وجودت الختمة على الزواوي تفقهت على النَّجْم الموغاني وترددت إِلَى الشَّيْخ تَاج الدّين وتفقهت بِابْن جمَاعَة وقرأت عَلَيْهِ مُقَدّمَة ابْن الْحَاجِب وعَلى الْفَزارِيّ ثمَّ وليت الْقَضَاء من جِهَة ابْن الصَّائِغ وَغَيره وَنبت يَوْمًا بِجَامِع دمشق عَن ابْن جمَاعَة فَقيل لَهُ إِن داوم هَذَا رحلت الخطابة مِنْك يَعْنِي لحسن أَدَائِهِ وهيئته وجالسته مَرَّات وَكَانَ يروي عَن الشَّيْخ مجد الدّين ابْن الظهير قصيدته الَّتِي أَولهَا كل حَيّ إِلَى الْمَمَات مآبه إنتهى مَا ذكره الشَّيْخ شمس الدّين

قلت هَذَا القَاضِي جمال الدّين جَاءَ إِلَيْنَا إِلَى صفد قَاضِيا من جِهَة جمال الدّين الزرعي وَأقَام أشهراً فَلَمَّا ولي الْقَضَاء القَاضِي جلال الدّين الْقزْوِينِي عَزله وَتوجه إِلَى مصر مَعَ ابْن جمَاعَة فولاه قَضَاء دمياط فَلَمَّا ولي القَاضِي جلال الدّين الْقزْوِينِي إِلَى الديار المصرية عَزله ثمَّ إِنَّه توصل وَدخل عَلَيْهِ فولاه ثمَّ عَزله وَقرر لَهُ مُرَتبا يَأْخُذهُ وَلَا يتَوَلَّى الْأَحْكَام فَكنت كثيرا مَا أرَاهُ فيشكو إِلَيّ بِالْقَاهِرَةِ حَاله وإعراض القَاضِي جلال الدّين

عَنهُ فَلَمَّا توجه إِلَى الشَّام وَتَوَلَّى قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين ابْن جمَاعَة ولاه قَضَاء دمياط لم يزل بهَا حَاكما إِلَى أَن مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَرْبَعِينَ وَسبع ماية وَولي قَضَاء عجلون فِيمَا أَظن أَو الخطابة وَقَضَاء سلمية وَغير ذَلِك وَكَانَ فصيح الْعبارَة مليح الشكل أَحْمَر الْوَجْه مستديره موجناً منور الشيبة عذب الْكَلَام ينظم نظماً عذباً منسجماً فِيهِ بعض شَيْء من اللّحن الْخَفي جدا وَعمل مجلدة فِي الْخطب وسمها بتحفة الألباء فقرأتها عَلَيْهِ بصفد جَمْعَاء وأجازني جَمِيع مَا يجوز لَهُ أَن يرويهِ وَفِي هَذِه الْخطب مَوَاضِع خَارِجَة جَمْعَاء وأجازني جَمِيع مَا يجوز لَهُ أَن يرويهِ وَفِي هَذِه الْخطب مَوَاضِع خَارِجَة عَن الصَّوَاب من اللّحن الْخَفي فَكتبت أَنا عَلَيْهَا طبقَة وَصورتهَا قَرَأت هَذِه الْخطب المسردة على حُرُوف المعجم من أَولهَا إِلَى آخرهَا على مصنفها وكاتبها الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى القَاضِي جمال الدّين عبد القاهر بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد التبريزي الشَّافِعِي الْحَاكِم بصفد المحروسة لَا زَالَت الطروس توشى وتوشع بِكَلَامِهِ وأقلامه وترصف وترصع بِحكمِهِ وَأَحْكَامه ومحاسن أَيَّامه ولياليه تنشى وتنشد ودرر نثره ونظامه تنظم وتنضد قِرَاءَة من غاص اللجة من بَحر حبرها وَعلم قيمَة الْمُنْتَقى والمنتقد من دراريها)

ودرها واستشف مَعَانِيهَا المجلوة فِي حبر حبرها وَصدق معجز آياتها وَمَا شكّ فِي خبر خَبَرهَا واستجلى وُجُوه عربها وتوجيه إعرابها وَتحقّق أَن القرائح مَا لَهَا طَاقَة على مثلهَا فِي بَابهَا وتنزه فِي حدائقها الَّتِي ضربت عَلَيْهَا أرواق الأوراق واجتلى أبكارها الغر فَكَانَت حَقِيقَة فتْنَة العشاق فسرحت سوام الطّرف فِيمَا أرضاه من روضاتها ورشفت قطر البلاغة مِمَّا زهي من زهراتها

وتشنفت أُذُنِي بلؤلؤ لَفظهَاوتنزهت عَيْنَايَ فِي جناتها
وتأملت أفهامنا فتمايلتبترشف الصَّهْبَاء من كاساتها
فَكَأَن همز سطورها بطروسهاورق على الأغصان من ألفاتها
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «لله ما أطرى وأطرب ما أتى»
وَكَأَنَّهَا وجنات غيد نقطهاخَال على الأصداغ من جيماتها
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «لله ما أطرى وأطرب ما أتى»
لله مَا أطرى وأطرب مَا أَتَىفِي هَذِه الأوراق من سجعاتها
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «لله ما أطرى وأطرب ما أتى»
لَا غرو أَن عقدت لِسَان أولي النهىعَن مثلهَا بِالسحرِ من كلماتها
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «لله ما أطرى وأطرب ما أتى»

وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ بصفد سنة أَربع وَعشْرين وَسبع ماية فِي الشبابة

وناطقة بأفواه ثَمَانتميل بعقل ذِي اللب الْعَفِيف
للشاعر جمال الدين التبريزي، اقرأ القصيدة
لكل فَم لِسَان مستعاريُخَالف بَين تقطيع الْحُرُوف
للشاعر جمال الدين التبريزي، اقرأ القصيدة
تخاطبنا بِلَفْظ لَا يعيهسوى من كَانَ ذَا طبع لطيف
للشاعر جمال الدين التبريزي، اقرأ القصيدة
فضيحة عاشق ونديم رَاعوَعزة موكب ومدام صوفي
للشاعر جمال الدين التبريزي، اقرأ القصيدة

قلت ظرف فِي قَوْله ومدام صوفي وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ قَالَ حضرت صُحْبَة الْملك الظَّاهِر بيبرس حِصَار قلعة صفد فصنعت هَذِه الأبيات

إِذا القلعة الشماء باتت حَصِينَةوَبَات على أقطارها الْقَوْم رصدا
للشاعر جمال الدين التبريزي، اقرأ القصيدة
ترى منجنيقاً يذهب الْعقل حسهيغادرهم بَين الأسرة همدا
إِذا مَا أَرَاهَا السهْم مِنْهُ رُكُوعهتَخِر لَهُ أَعلَى الشراريف سجدا
للشاعر جمال الدين التبريزي، اقرأ القصيدة

وأنشدني الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ

جَاءَت تهز اختيالاًقد الْقَضِيب الْمُنعم
للشاعر جمال الدين التبريزي، اقرأ القصيدة
تجر إِثْر خطاهاأذيال مرط مسهم
للشاعر جمال الدين التبريزي، اقرأ القصيدة
قد أنجد الردف والخصر غَار لطفاً وأتهم
للشاعر جمال الدين التبريزي، اقرأ القصيدة

)

يَا وَيْح خصر شقيمن جور ردف منعم
للشاعر جمال الدين التبريزي، اقرأ القصيدة
وَبَات بَدْرِي بصدريحَتَّى إِذا الصُّبْح أنجم
للشاعر جمال الدين التبريزي، اقرأ القصيدة
ودعته وَهُوَ يبكيويمزج الدمع بِالدَّمِ
للشاعر جمال الدين التبريزي، اقرأ القصيدة
فِي موقف لَو تَرَانَالَكُنْت ترثي وترحم
للشاعر جمال الدين التبريزي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.