من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
علم الدّين ابْن بنت الْعِرَاقِيّ
عبد الْكَرِيم بن عَليّ بن عمر الْأنْصَارِيّ الشَّيْخ علم الدّين ابْن بنت الْعِرَاقِيّ
قَالَ الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان ولد بديار مصر سنة ثَلَاث وَعشْرين وست ماية وَتُوفِّي سنة أَربع وَسبع ماية وَأَصله من وَادي آش من الأندلس وجده أَبُو أمه لَيْسَ من الْعرَاق وَإِنَّمَا رَحل إِلَى الْعرَاق ثمَّ قدم مصر وَهِي بَلَده فَسُمي الْعِرَاقِيّ وَكَانَ من الْمَعْدُودين فِي عُلَمَاء مصر وَكَانَت لَهُ مُشَاركَة فِي الْفِقْه وأصوله وَالْأَدب وَالتَّفْسِير وَله اخْتِصَاص بتفسير الزَّمَخْشَرِيّ وصنف مُخْتَصرا فِي أصُول الْفِقْه وردا على القَاضِي ابْن الْمُنِير الْمَالِكِي فِي رده على الزَّمَخْشَرِيّ وَكَانَ كثيرا مَا يشغل الطّلبَة بِالْعلمِ حَتَّى أَنه مُعظم من بديار مصر اشْتغل)
عَلَيْهِ وَلَا يمل من الإقراء وَلَا يسأم حسن المفاكهة كثير الْحِكَايَة والنوادر منبسط النَّفس وَله معرفَة بِالْحِسَابِ والكتبة وحظ من النّظم والنثر درس بالشريفية وبالمشهد الْفِقْه
وأضر فِي آخر عمره وأملى كتابا فِي تَفْسِير الْقُرْآن مُخْتَصرا احتوى على فَوَائده وأنشدنا قَالَ نظمت فِي النّوم فِي قَاضِي الْقُضَاة ابْن رزين وَكَانَ معزولاً
يَا مَالِكًا سبل السَّعَادَة منهجايَا موضح الْخطب البهيم إِذا دجا
يَا ابْن الَّذين رست قَوَاعِد مجدهموسرى ثناهم عاطراً فتأرجا
لَا تيأسن من عود مَا فارقتهبعد السرَار ترى الْهلَال تبلجا
وَابْشَرْ وسرح نَاظرا فَلَقَد ترىعَمَّا قَلِيل فِي العدى متفرجا
وَترى وليك ضَاحِكا مُسْتَبْشِرًاقد نَالَ من تدميرهم مَا يرتجى
وَكتب الشَّيْخ علم الدّين الْمَذْكُور بِخَطِّهِ كتاب الْحَاوِي الْكَبِير للماوردي مرَّتَيْنِ وَكَانَ يَوْم بِمَسْجِد الدرفيل
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع