تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الدركادو المغربي

عبد الْملك بن مُحَمَّد التَّمِيمِي الْمَعْرُوف بالدركادو قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج شَاعِر غزل الشّعْر مطبوع موجز الْكَلَام سَافر إِلَى أوجه الْمعَانِي تفهم نَجوَاهُ من فحواه لَا يكَاد يحْسب شعره مَوْزُونا وَلَا القوافي مَشْهُورَة لسُهُولَة مخرجه وَقلة تكلفه وركوبه الأعاريض الْقصار وَرُبمَا قبض من عنانه فاشتدت شَكِيمَته وَلَا أعلم فِي عصرنا أحلى من طَرِيقَته انْتهى

قلت هُوَ أشبه النَّاس شعرًا فِي المتاخرين بالبهاء وَمن شعره

كل يَوْم أَنا من حبكفِي نوع جَدِيد
يغتدي صَعب شَدِيدبِي إِلَى صَعب شَدِيد
ولعمر الله مَا قلبِيبِالْقَلْبِ الجليد
وَالَّذِي ألْقى ويلقىدونه مضغ الْحَدِيد
أَنا حَيّ الْوَصْل يوميوَغدا ميت الصدود

وَمِنْه

يَا طلعة الشَّمْس لَا بلأبهى وأجمل مِنْهَا
ملكت نَفسِي فاحكمببذلها أَو فَضلهَا
وَأمر فديتك سوليفِي مهجة الصب وَأَنه

)

فَأَنت تسْأَل لَا شك فِي الْقِيَامَة عَنْهَا

وَمِنْه

يَا رب ذِي نخوة وتيهحواهما طبعه جبله
مهفهف كالهلال لَا بليأتى بِمَا لَيْسَ فِي الأهله
إِن زادني عزة ومنعاًزِدْت غرماً بِهِ وذله
قد كتب الْحسن فِي دَارهأعيذ هَذَا الْجمال بِاللَّه

وَمِنْه

أَبَا وردية الخدوَيَا راحية الثغر
بدلت الْقرب بالبعدوصنت الْوَصْل بالهجر
وَمَا فِي الْعُمر مَا يحمل ذَا لَا سِيمَا عمري
فَإِن تستحسني الْغدرفوصي حافر الْقَبْر
وخل الْأَمر مَوْقُوفاإِلَى الْموقف فِي الْحَشْر

وَمِنْه

قُم إِلَى كيمياء شرب كراملَا ترى فيهم نديماً نحيسا
خُذ بدور الكؤوس ألق عَلَيْهَامن أكاسيرها تعدها شموسا
حَسبنَا من طرائف الرَّوْض خذاك وَمن غُصْن آسه أَن تميسا
وكفانا من وَحش غزلانه أَنكنت من دونهَا غزالاً أنيسا

وَمِنْه

من قهوة كانونها لَهبفِي حِين يخبو النُّور مَا تخبو
تَأْتِيك وسط الْقَعْب ماثلةوكأنما فِي وَسطهَا الْقَعْب
نهكت فأعيت من ضآلتهابحبابها فَلهُ بهَا رسب
يسْعَى بهَا من ملْء وجنتهسلم وملء جفونه حَرْب
أردافه خفض بِوَجْه إِضَافَةللخصر الدَّقِيق وقده نصب

قلت قَوْله تَأْتِيك وسط العق ماثلة الْبَيْت مَأْخُوذ من قَول

لَسْتُ أدْرِي من رِقَّةٍ وَصَفاءٍهِيَ فِي كأسها أم الكأس فِيهَا
للشاعر عبد الغني النابلسي، من قصيدة «هذه كل ظاهر هو فيها»

)

وَمن شعر الدركادو قَوْله

ظَبْي يتيه بِهِ الدَّلال فينثنيمَا بَين مشي مؤنث ومذكر
يثني معاطفه الشَّبَاب بنخوةفيظل يمزج ذلة بتكبر
يزهى بِوَجْه لَا أحاول وَصفهحسنا وَلَو حاولته لم أقدر
من أَحْمَر منتثر فِي أَبيضأَو أَبيض مُنْتَظم فِي أَحْمَر
وتكحل فِي بابلي أحوروتخطط فِي لؤلؤي أَزْهَر
وبقامة جَاءَت بخصر مُضْمرفِي حَال خطرتها بردف مظهر

وَمِنْه من أَبْيَات

يَا ظَبْي أنس كل قبح فعلهيَا بدر تمّ كل حسن وَجهه
إِن لم يكن أحلى من الْقَمَر الَّذِيفِي الْأُفق وَجهك ذَا وَإِلَّا فَهُوَ هُوَ
حزني وَلَيْسَ بنافعي حزنيوَهل فِي أوه مَا يسلو بِهِ المتأوه
إِن كَانَ من وَجه الْمُرُوءَة عنْدكُمْغدري فحفظي فِي الْحَقِيقَة أوجه
خنتك ولي كبد تذوب إِلَيْكُمشوقاً وقلب مَا حييت مدله

وَمِنْه فِي أنيف

نر على المنقار إِن كنت قدأنْكرت مِنْهُ عظم الْأنف
أنف إِذا أقبل يمشي بِهِحسبته يمشي إِلَى خلف
لَو أَنه مورده مَا انْتهىفِيهِ يُرِيد الْيَوْم لِلنِّصْفِ

قَالَ ابْن رَشِيق أنشدته لي فِي أبخر

وأخشم إِن مثلت فَاه وَأَنْفهفَإِنَّهُمَا ضدان للمسك والند
للشاعر ابن رشيق القيرواني، من قصيدة «وأخشم إن مثلت فاه وأنفه»
لَهُ نكهة بخراء بعد انشقاقهاتصرع مجتاز الذُّبَاب على بعد

فأنشدني لنَفسِهِ

ومنتق ذِي بخر حابقيطْرق من حَدثهُ جائحه
لَيست ترَاهُ الْعين من قلَّةوَإِنَّمَا يعرف بالرائحه

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.