تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أَمِير الْمُؤمنِينَ الْأمَوِي (٢)

عبد الْملك بن مَرْوَان بن الحكم ابْن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس ابْن عبد منَاف الْأمَوِي

أَمِير الْمُؤمنِينَ بُويِعَ بِعَهْد من أَبِيه فِي خلَافَة ابْن الزبير وَبَقِي على مصر وَالشَّام وَابْن الزبير على بَاقِي الْبِلَاد مُدَّة سبع سِنِين ثمَّ غلب عبد الْملك على الْعرَاق وَمَا والاها حَتَّى قتل ابْن الزبير واستوثق الْأَمر لعبد الْملك كَانَ عابداً ناسكاً بِالْمَدِينَةِ وَشهد يَوْم الدَّار مَعَ أَبِيه وَهُوَ ابْن عشر سِنِين وَحفظ أَمرهم

قَالَ ابْن سعد وَاسْتَعْملهُ مُعَاوِيَة على الْمَدِينَة وَهُوَ ابْن سِتّ عشرَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَهَذَا لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَسمع عُثْمَان وَأَبا هُرَيْرَة وَأَبا سعيد وَأم سَلمَة وبريرة مولاة عَائِشَة وَابْن عمر وَمُعَاوِيَة قَالَ مُصعب ابْن عبد الله أول من سمي عبد الْملك فِي الْإِسْلَام عبد الْملك بن مَرْوَان وَأمه عَائِشَة بنت مُعَاوِيَة ابْن أبي الْعَاصِ وَقَالَ أَبُو الزِّنَاد فُقَهَاء الْمَدِينَة سعدي ابْن الْمسيب وَعبد الْملك وَعُرْوَة بن الزبير وَقبيصَة بن ذُؤَيْب وَعَن ابْن عمر قَالَ ولد النَّاس أَبنَاء وَولد مَرْوَان أَبَا وَقَالَ مَالك سَمِعت يحيى بن سعيد يَقُول أول من صلى فِي الْمَسْجِد مَا بَين الظّهْر وَالْعصر عبد الْملك

وَقَالَ ابْن عَائِشَة أفْضى الْأَمر إِلَى عبد الْملك والمصحف فِي حجره فأطبقه وَقَالَ هَذَا فِرَاق)

بيني وَبَيْنك وَكَانَ لَهُ سبع عشر ولدا وَمَات فِي شَوَّال سنة سِتّ وَثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وَفِي تَارِيخ الْقُضَاعِي لقبه رشح الْحجر لبخله وَأمه عَائِشَة بنت مُعَاوِيَة بن الْمُغيرَة ابْن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس وَكَانَ ربعَة إِلَى الطول أقرب أَبيض لَيْسَ بالبادن وَلَا النحيف مقرون

الحاجبين كَبِير الْعَينَيْنِ مشرف الْأنف كثير الشّعْر متفلج الْفَم مشبك الْأَسْنَان بِالذَّهَب أبخر كَانَ يلقب أَبَا الذبان يَزْعمُونَ أَن الذبابة إِذا مرت بِفِيهِ مَاتَت لشدَّة بخره

ولد يَوْم جلس عُثْمَان للخلافة وَكَانَ ملكه مَه سني ابْن الزبير إِحْدَى وَعشْرين سنة وَسِتَّة أشهر وخلص لَهُ ثَلَاث عشرَة سنة وَأَرْبَعَة أشهر وَلما مَاتَ صلى عَلَيْهِ ابْنه الْوَلِيد كَانَ كَاتبه قبيصَة بن ذُؤَيْب وسرجون بن مَنْصُور وعَلى رسائله أَبُو الزعيزعة وَفِي أَيَّامه حولت الدَّوَاوِين إِلَى الْعَرَبيَّة وَفِي تَارِيخ الْقُضَاعِي وَكتب لَهُ روح بن زنباع وَكَانَ حَاجِبه أَبُو يُوسُف مَوْلَاهُ ثمَّ أَبُو درة وَنقش خَاتمه آمَنت بِاللَّه مخلصاً وَفِي أَيَّامه نقشت الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم بِالْعَرَبِيَّةِ سنة سِتّ وَسبعين وَكَانَ على الدَّنَانِير قبل ذَلِك كِتَابَة بالرومية وعَلى الدَّرَاهِم كِتَابَة بِالْفَارِسِيَّةِ وَكَانَت المثاقيل فِي الْجَاهِلِيَّة اثْنَيْنِ وَعشْرين قيراطاً إِلَّا حَبَّة بالشامي

كتب إِلَى الْحجَّاج مرّة رِسَالَة مِنْهَا قد بَلغنِي عَنْك إِسْرَاف فِي الْقَتْل وتبذير فِي المَال وَهَاتَانِ خلَّتَانِ لَا احْتمل عَلَيْهِمَا أحدا وَقد حكمت عَلَيْك فِي الْعمد بالقود وَفِي الْخَطَأ بِالدِّيَةِ وَفِي الْأَمْوَال تردها إِلَى موَاضعهَا وسيان منع حق أَو إِعْطَاء بَاطِل لَا يؤنسنك إِلَّا الطَّاعَة وَلَا يوحشنك إِلَّا الْمعْصِيَة وَكتب فِي آخر كِتَابه

وَإِن ترمني غَفلَة قرشيةفيا رُبمَا قد غص بِالْمَاءِ شَاربه
وَإِن ترمني غضبة أمويةفَهَذَا وَهَذَا كل ذَا أَنا صَاحبه
سأملي لذِي الذَّنب الْعَظِيم كأننيأَخُو غَفلَة عَنهُ وَقد جب غاربه
فَإِن كف لم أعجل عَلَيْهِ وَإِن أَبىوَثَبت عَلَيْهِ وثبة لَا أراقبه

وَلما قتل عَمْرو بن عيد قَالَ

أدنيته مني ليسكن روعهفأصول صولة حَازِم مستمكن
غَضبا لديني والخلافة إِنَّهلَيْسَ الْمُسِيء سَبيله كالمحسن

قَالَ ابْن جريج عَن أَبِيه خَطَبنَا عبد الْملك بن مَرْوَان بِالْمَدِينَةِ بعد قتل ابْن الزبير فِي الْعَام الَّذِي)

حج فِيهِ سنة خمس وَسبعين فَقَالَ بعد حمد الله وَالثنَاء عَلَيْهِ أما بعد فلست بالخليفة المستضعف وَلَا الْخَلِيفَة المداهن وَلَا الْخَلِيفَة المأفون أَلا وَإِن من كَانَ قبلي من الْخُلَفَاء كَانُوا يَأْكُلُون ويطعمون من هَذِه الْأَمْوَال أَلا وَأَنِّي لَا أداوي هَذِه الْأمة إِلَّا بِالسَّيْفِ حَتَّى تستقيم لي قناتكم تكلفونا أَعمال الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين وَلَا تعلمُونَ أَعْمَالهم فَلَنْ تزدادوا

إِلَّا اجتراحاً وَلَا تزدادوا إِلَّا عُقُوبَة حَتَّى حكم السَّيْف بَيْننَا وَبَيْنكُم هَذَا عَمْرو بن سعيد قرَابَته قرَابَته وموضعه مَوْضِعه قَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا فَقُلْنَا بأسيافنا هَكَذَا أَلا وَإِنَّا نَحْتَمِلُ كل شَيْء إِلَّا وثوباً على مِنْبَر أَو نصب راية أَلا وَإِن الجامعة الَّتِي جَعلتهَا فِي عنق عَمْرو بن سعيد عِنْدِي وَالله لَا يفعل أحد فعله إِلَّا جَعلتهَا فِي عُنُقه ثمَّ لَا تخرج نَفسه إِلَّا صعداً وَزَاد غَيره وَالله لَا يَأْمُرنِي أحد بتقوى الله بعد مقَامي هَذَا إِلَّا ضربت عُنُقه ثمَّ نزل فَركب نَاقَة وَأخذ بزمامها وَقَالَ

فَصحت وَلَا شلت وضرت عدوهايَمِين هراقت مهجة ابْن سعيد

قلت إِن صحت هَذِه الزِّيَادَة الَّتِي فِي هَذَا الْخَبَر فعبد الْملك بن مَرْوَان أول من نهى عَن الْمَعْرُوف فِي الْإِسْلَام وَهُوَ أول من غدر فِي الْإِسْلَام لِأَن وَالِده عهد لعَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ فَقتله عبد الْملك وَأول من نهى عَن الْكَلَام بِحَضْرَة الْخُلَفَاء وَكَانَ النَّاس قبله يراجعون الْخُلَفَاء ويعترضون عَلَيْهِم فِيمَا يَفْعَلُونَ وَهُوَ أول خَليفَة بخل وَكَانَ لَهُ من الْوَلَد وَسليمَان وَهِشَام وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَة ولوا الْخلَافَة ومروان الْأَكْبَر وَدَاوُد وَعَائِشَة وَيزِيد وَقد ولي الْخلَافَة أَيْضا ومروان الْأَصْغَر وَمُعَاوِيَة وبكار وَحج مَاشِيا من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة على اللبود وَالْحكم وَعبد الله ومسلمة وعنبسة وَمُحَمّد وَسَعِيد الْخَبَر وَالْحجاج وَفَاطِمَة تزَوجهَا عمر بن عبد الْعَزِيز وَأَعْطَاهَا أَبوهَا الدرة الْيَتِيمَة وقرطي مَارِيَة وَقبيصَة وَالْمُنْذر

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.