من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الثعالبي
عبد الْملك بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل أَبُو مَنْصُور الثعالبي النَّيْسَابُورِي الأديب الشَّاعِر صَاحب التصانيف الأديبة
ولد سنة خمسين وماية وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبع ماية وَقيل سنة تسع وَعشْرين
وَكَانَ يلقب بجاحظ زَمَانه وتصانيفه كَثِيرَة إِلَى الْغَايَة مِنْهَا يتيمة الدَّهْر وتتمة الْيَتِيمَة وَهِي أحسن تصانيفه وَقد اشتهرت كثيرا وَلابْن قلاقس فِيهَا عدَّة مقاطيع مِنْهَا قَوْله)
حفظ الْيَتِيمَة كل منفِي شرقها وَالْمغْرب
فشدوت من عجب بهَاكم لليتيمة من أَب
وَقَوله
كتب القريض لآلئنظمت على جيد الْوُجُود
فضل الْيَتِيمَة فيهمفضل الْيَتِيمَة فِي الْعُقُود
وَقَوله
أَبْيَات أشعار الْيَتِيمَةأبكار أفكار قديمَة
مَاتُوا وَعَاشَتْ بعدهمْفلذاك سميت الْيَتِيمَة
وَكتاب سحر البلاغة وَكتب عَلَيْهِ الأديب أَبُو يَعْقُوب صَاحب كتاب الْبلْغَة فِي اللُّغَة
سحرت النَّاس فِي تأليف سحركفجَاء قلادة فِي جيد دهرك
وَكم لَك من معَان فِي معَانشَوَاهِد عندنَا تعلو بقدرك
وقيت نَوَائِب الدُّنْيَا جَمِيعًافَأَنت الْيَوْم جاحظ أهل عصرك
وَمن تصانيفه الْمُبْهِج وَفقه اللُّغَة وَكتاب التَّمْثِيل والمحاضرة وثمار الْقُلُوب وغرر المضاحك والفرائد والقلائد وَكتاب الْأَعْدَاد ومدح الشَّيْء وذمه وَكتاب الْمُضَاف والمنسوب وَكتاب الشَّمْس وَكتاب حل العقد وَكتاب مرْآة الْمُرُوءَة وَكتاب أحسن مَا سَمِعت وَكتاب أحاسن المحاسن وَكتاب أَجنَاس التَّجْنِيس وَكتاب الظرائف واللطائف وَكتاب السياسة وَكتاب الثَّلج والمطر وَكتاب سحر البلاغة وَكتاب الاقتباس وَكتاب سجع الْمَنْصُور وَكتاب اللمع الغضة وَكتاب الغلمان وَكتاب تفضل المقتدرين وتنصل المعتذرين وَكتاب يَوَاقِيت الْمَوَاقِيت وَكتاب التحسين والتقبيح وَكتاب خَاص الْخَاص وَكتاب الإعجاز والإيجاز وَكتاب أنس الْمُسَافِر وَكتاب عُيُون النَّوَادِر وَكتاب الْكِنَايَة والتعريض وَكتاب أَفْرَاد الْمعَانِي وَكتاب الْمُتَشَابه لفظا وخطاً وَكتاب النَّوَادِر والبوادر وَكتاب الْفُصُول الفارسية وَكتاب الأنيس فِي غرر التَّجْنِيس وَكتاب الْمُنْتَحل وَكتاب سر الْبَيَان وَكتاب من أعوزه المطرب وَكتاب سر الْأَدَب فِي مجاري كَلَام الْعَرَب وَكتاب الأحاسن من بَدَائِع البلغاء وَكتاب منادمة الْمُلُوك وَكتاب عنوان المعارف وَكتاب الطّرف من شعر البستي وَكتاب الْورْد وَكتاب حجَّة الْعقل وَكتاب صَنْعَة الشّعْر والنثر وَكتاب سر الوزارة كتاب الْأَمْثَال والتشبيهات وَكتاب مِفْتَاح)
الفصاحة وَكتاب لباب الأحاسن وَكتاب لطائف الظرفاء وَكتاب الخوارزمشاهيات وَكتاب المديح وَكتاب الْأَدَب مَا للنَّاس فِيهِ إرب كتاب التفاحة وَكتاب أَفْرَاد الْمعَانِي وَكتاب نسيم الْأنس وَكتاب اللَّطِيف فِي الطّيب وَكتاب بهجة المشتاق وَكتب خَصَائِص الفضايل وَكتاب جَوَامِع الْكَلم وَكتاب الْملح والطرف وَكتاب المشوق وَكتاب من غَابَ عَنهُ المؤانس وَكتاب نسيم السحر وَكتاب الْفُصُول فِي الْفُصُول
ورثاه الْحَاكِم أَبُو سعد عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن دوست النَّيْسَابُورِي بقوله
كَانَ أَبُو مَنْصُور الثَّعْلَبِيّ أبرع فِي الْآدَاب من ثَعْلَب
لَيْت الردى قدمني قبلهلكنه أروغ من ثَعْلَب
يطعن من شَاءَ من النَّاس بالموت كطعن المح بالثعلب
وَغير ذَلِك أَشْيَاء كَثِيرَة وَيُقَال إِنَّه كَانَ مؤدب صبيان فِي مكتب وَقَالَ قَالَ لي سُهَيْل بن الْمَرْزُبَان يَوْمًا إِن الشُّعَرَاء من شلشل وَمِنْهُم من سلسل وَمِنْهُم من قلقل وَمِنْهُم من بلبل فَقَالَ الثعالبي إِنِّي أَخَاف أَن أكون رَابِع الشُّعَرَاء أَرَادَ قَول الشَّاعِر
الشُّعَرَاء فاعلمن أَرْبَعَةفشاعر يجْرِي وَلَا يجرى مَعَه
وشاعر من حَقه أَن ترفعهوشاعر من حَقه أَن تسمعه
وشاعر من حَقه أَن تصفعه وَأَرَادَ بقوله مِنْهُم من شلشل قَول الْأَعْشَى
وَقد أروح إِلَى الحانات يَتبعنيشاو مشل شلول شلشل شول
وَأَرَادَ بقوله مِنْهُم من سلسل قَول مُسلم بن الْوَلِيد
سلت وسلت ثمَّ سل سليلهافَأتى سليل سليلها مسلولا
وَأَرَادَ بقوله قلقل قَول المتنبي
فقلقلت بالهم الَّذِي قلقل الحشاقلاقل هم كُلهنَّ قلاقل
قَالَ الثعالبي ثمَّ إِنِّي قلت بعد حِين
وَإِذا البلابل أفصحت بلغاتهافانف البلابل باحتساء البابلي
قَالَ ياقوت وَمن شعر الثعالبي رَأَيْته بِخَط ابْن الخشاب
دَعَوْت بِمَاء فِي إِنَاء فَجَاءَنِيغُلَام بهَا صرفا فأوسعته زجرا
)
فَقَالَ هِيَ المَاء القراح وَإِنَّمَاتجلى لَهَا خدي فأوهمك الخمرا
وَمن شعره
لما بعثت فَلم تنجب مطالعتيوأمعنت نَار شوقي فِي تلهبها
وَلم أجد حِيلَة تبقي على رمقيقبلت عين رَسُولي إِذْ رآك بهَا
وَمِنْه مَا كتبه إِلَى أبي الْفضل الميكالي
لَك فِي المفاخر معجزات جمةأبدا لغيرك فِي الورى لم تجمع
بحران بَحر فِي البلاغة شابهشعر الْوَلِيد وَحسن لفظ الْأَصْمَعِي
كالنور أَو كالسحر أَو كالبدر أَوكالوشي فِي برد عَلَيْهِ موشع
شكرا فكم من فقرة لَك كالغنىوافى الْكَرِيم بعيد فقر مدقع
وَإِذا تفتق نور شعرك ناضراًفالحسن بَين مصرع ومرصع
أرجلت أَفْرَاس الْكَلَام ورضت أُفٍّراس البديع وَأَنت أمجد مبدع
ونقشت فِي فص الزَّمَان بدائعاًتزري بآثار الرّبيع الممرع
وَمِنْه
طالع يومي غير منحوسفسقني يَا طارد البوس
كأساً كعين الديك فِي رَوْضَةكَأَنَّهَا حلَّة طَاوُوس
قلت ذكرت هُنَا مَا قلته وَفِيه زِيَادَة
كَأَنَّمَا ذَنْب الطاووس روضتناوالفول ذُو زهرات مثل زرزور
والسحب فِي الْأُفق قد مدت جنَاح قطاًفَاشْرَبْ على خَفق عود مثل شحرور
وهات خمرًا كعين الديك تتبعهابفستق قد حكى منقار عُصْفُور
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع