تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن الغطاس السُّوسِي

عبد الْوَهَّاب بن خلف بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن الغطاس من أَبنَاء سوسه

قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج هُوَ شَاعِر متدرب حسن المسلك فِي اعْتِدَال وَقُوَّة قد جمع إِلَى رقة الْمَعْنى رشاقة اللَّفْظ وَقرب الْمَقْصد وَأورد لَهُ

أَبَا عاذري فِي فيض دمعي إِذا جرىوَإِن عاذلي لم يستمع فِي الْهوى عُذْري
لقد لذ لي فِي الْحبّ تَعْذِيب مهجتيوَمَا لذ لي عَن ظالمي فِي الْهوى صبري
فيا عاذلي فِي عِبْرَة قد سفحتهالهجر وَأُخْرَى قبلهَا خيفة الهجر
رويدك قد أغريت قلبِي بلوعتيووكلت أجفاني بأَرْبعَة غزر
فَدَعْنِي أرو الأَرْض صوح نبتهابدمعي إِذا لم يروها سبّ الْقطر
على أنني لم تبْق إِلَّا حشاشتيوَلم يتْرك مني السقام سوى ذكري

قلت قَوْله فيا عاذلي الْبَيْت وَمَا بعده أَخذ الأول بِلَفْظِهِ من البحتري وَالثَّانِي أَيْضا بِمَعْنَاهُ حَيْثُ يَقُول

فيا عاذلي من عِبْرَة قد سفحتهالبين وَأُخْرَى قبلهَا للتحبب
تحول مني شِيمَة غير شيمتيوتطلب مني مذهبا غير مذهبي

وَأورد لَهُ أَيْضا

وَكم لَيْلَة قد جاذبت راحتي بهَانهود العذارى قَمِيص الدجى الوحف
وَبت يعاطيني الْعقار مهفهفهضيم الحشا مخطوفه أهيل الردف
وأظما فأستسقي ثناياه ظلمهافتغني ثناياه عَن القهوة الصّرْف
وأعين دهري مغضيات على القذىوأيامه يقطعن باللهو والقص
إِلَى أَن نبا من بعد لين جنابهففوق سهم الْغدر عَن وتر الصّرْف
وَمن يَأْمَن الدُّنْيَا يكن مثل قَابضعلى المَاء خانته الْفروج من الْكَفّ

)

قَالَ ابْن رَشِيق الْبَيْت الْأَخير مختلب من قَول الأول

وَمن يَأْمَن الدُّنْيَا يكن مثل قَابضعلى المَاء خانته فروج الْأَصَابِع
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «يقول لنا المقياس والنيل هابط»

غير أَنه غير آخِره وَقد تقدم سواهُ إِلَى اختلاب هَذَا الْبَيْت فَقَالَ

وَمن يَأْمَن الدُّنْيَا يكن مثل قَابضعلى المَاء لم ترجع بِشَيْء أنامله

وَأورد لَهُ

وَلَو أَن لي فِي كل عُضْو ومفصللِسَانا فصيحاً أَو بناناً مترجما
لجاءك يستحييك أَنِّي مقصرعلى أَن شكري يمْلَأ الأَرْض والسما

وَأورد لَهُ

هَوَاك لم يبْق مني مَا تفوز بِهِيَد السقام وهذي جملَة الْخَبَر
كَأَنَّمَا أَنا سر الْوَهم فِي خلدتديره برحاها رَاحَة الْفِكر
فاردد عَليّ زمامي كي أقيك بِهِأَلا تراك حذاراً مقلتا بشر
وَتلك عِنْدِي نعمى لَو مننت بهَافسحت مَا قد أضاق الشوق من عمري
وَالْأَمر أَمرك إِن عطفا وَإِن صلفاًفَلَا تحيلن شكواي على الضجر

وَأورد لَهُ من قصيدة مدح لَهَا عبد الْجَلِيل بن بدر

أَلا لَا تهيجني الْحمام فندبهاقَدِيما بأكباد المحبين سادك
توسدت مطوي الْجنَاح كَأَنَّمَالَهُنَّ حشايا فَوْقه ودرانك
وملن على خضر الغصون لحونهاوَلَا دمع إِلَّا من جفوني سافك
وَلَا مدح إِلَّا لِابْنِ جَعْفَر الرضىوكل امْرِئ يطري سواهُ فآفك

قلت شعر جيد

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.