تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

قَاضِي الْقُضَاة ابْن بنت الْأَعَز (٢)

عبد الْوَهَّاب بن خلف بن بدر العلامي قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين أَبُو مُحَمَّد ابْن بنت الْأَعَز

ولد سنة أَربع عشر وست ماية وَتُوفِّي سنة خمس وَسِتِّينَ وست ماية وَقيل ولد سنة أربه وست ماية

روى عَن جَعْفَر الهمذاني وَغَيره وَكَانَ إِمَامًا فَاضلا متبحراً ولي المناصب الجليلة كنظر الدَّوَاوِين والوزارة وَالْقَضَاء ودرس بالصالحية وبمدرسة الشَّافِعِي وَتقدم فِي الدولة وَكَانَت)

لَهُ الْحُرْمَة الوافرة عِنْد الظَّاهِر بيبرس وَكَانَ ذَا ذهن ثاقب وحدس صائب وجد وَسعد وعزم مَعَ النزاهة المفرطة والصلابة فِي الدّين وَحسن الطَّرِيقَة والتثبت فِي الْأَحْكَام وتولية الْأَكفاء لَا يُرَاعِي أحدا وَلَا يداهنه وَلَا يقبل شَهَادَة مريب وَكَانَ قوي النَّفس يترفع على الصاحب بهاء الدّين وأوهم الصاحب السُّلْطَان أَن للْقَاضِي متاجر وأموالاً وَأَن بعض التُّجَّار ورد وَقَامَ بِمَا عَلَيْهِ ثمَّ وجد مَعَه ألف دِينَار وَقَالَ هِيَ وَدِيعَة للْقَاضِي فَسَأَلَهُ السُّلْطَان فَأنْكر وَلم يُصَرح بالإنكار بل قَالَ النَّاس يقصدون التجوه بِالنَّاسِ وَإِن كَانَت لي فقد خرجت عَنْهَا لبيت المَال فَأخذت وَذَهَبت

وَهُوَ وَالِد القَاضِي الْكَبِير صدر الدّين عمر قَاضِي الديار المصرية ووالد قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين عبد الرَّحْمَن الَّذِي وزر أَيْضا ووالد القَاضِي الْعَلامَة عَلَاء الدّين أَحْمد الَّذِي دخل الْيمن وَالشَّام

وَكَانَ قد شكى جمال الدّين أيدغدي العزيزي من القَاضِي تَاج الدّين وَرفع قصَّة من بَين الْملك النَّاصِر يُوسُف أَنهم ابتاعوا دَار القَاضِي برهَان الدّين السنجاري فِي حَيَاته وَبعد وَفَاته ادّعى الْوَرَثَة وقفيتها وَجرى فِي ذَلِك كَلَام كثير فَقَالَ جمال الدّين نَتْرُك نَحن مَذْهَب الشَّافِعِي لَك ونولي فِي كل مَذْهَب من يحكم بَين النَّاس فَأمر السُّلْطَان بذلك وَلم يكن قبل ذَلِك أَربع حكام

وَفِي هَذِه الْوَاقِعَة التقى علم الدّين ابْن شكر القَاضِي تَاج الدّين وَقَالَ لَهُ مَا مت حَتَّى رَأَيْتُك صَاحب ربع

وَقَالَ السراج الْوراق يمدحه

أرضيت عَنْك رعية ومليكافَالله يعطيك الَّذِي يرضيكا
وَجعلت تقوى الله عمدتك الَّتِيمَا كَانَ عنْدك حَقّهَا متروكا
يَا ابْن الَّذين تقسمت أيامهمجوداً سفوحاً أَو دَمًا مسفوكا
المطعمين وَلم يمد من الحياخيط يُرِيك من الرياض محوكا
والمرشدين إِذا ادلهمت شُبْهَةلم يدر فِيهَا الحائرون سلوكا
آل العلامي الَّذين بعلمهمباتت نُجُوم سمائهم تهريكا
هم أنباؤك الْمجد عَن أبنائهمفرويته وَرَوَاهُ عَنْك بنوكا
وَلَقَد كَفاك بِوَالِدَيْك مفاخراًوكفاهم شرفاً بِأَن ولدوكا

)

يَا من مديحي ذُو تَمام فِيهِ لَاأرضاه مشطوراً وَلَا منهوكا
لي حَالَة سكنت وَخير سكونهافَاجْعَلْ عقيب سكونها تحريكا
وَأرى صَلَاح الْحَال فِي بِلَفْظَةمن فِيك بلغت المطالب فيكا

وَكتب إِلَيْهِ فِي شهر رَجَب

أعلمت من رَجَب مشابهفِي الإِمَام ابْن العلامي
هَذَا أَصمّ عَن السِّلَاحوَذَا أَصمّ عَن الأثام
هَذَا فريد فِي الشُّهُوروَذَا فريد فِي الْأَنَام
تَاج الشَّرِيعَة والمحارب عَن حماها والمحامي
يَا حَاكما أَيَّامهحلم ولسنا بالنيام
قد زِدْت لخماً سؤدداًمِنْهُ الأعادي فِي جذام

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.