من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
فَخر الدّين كَاتب الدرج
عبد الْوَهَّاب بن عبد الرَّحِيم بن عبد الله القَاضِي النَّاظِم الناثر الْكَاتِب المفتن فَخر الدّين الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بكاتب الدرج كتب الدرج للْقَاضِي جمال الدّين جمال الكفاة نَاظر الْخَاص ثمَّ لمن بعده إِلَى أَيَّام الصاحب علم الدّين ابْن زنبور وَجَمِيع من كتب لَهُ من نظار الْخَاص يعظمه ويقربه وَيعْلي رتبته لَا يزَال هشاً بشاً خَفِيفا على الْقُلُوب متودداً إِلَى من يسلم عَلَيْهِ
سَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي تَاسِع عشر الْمحرم سنة سِتّ عشرَة وَسبع ماية أَخْبرنِي أَنه حفظ الحاجبية وَبحث المقرب على برهَان الدّين السفاقسي وَسمع ثلث التسهيل على الشَّيْخ أثير الدّين بِقِرَاءَة شمس الدّين مُحَمَّد ابْن الناصح وَحفظ عرُوض ابْن الْحَاجِب وَبحث فِي التخليص على مُصَنفه قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين وَحل الْحَاوِي على السَّيِّد الشريف شرف الدّين وَكيل بَيت المَال وَحفظ الْفُصُول لأبقراط وَبَعض كليات القانون وَبحث بعض مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب على الشَّيْخ أكمل الدّين وَقَرَأَ قَوَاعِد العقائد للنصير الطوسي على الشَّيْخ شمس الدّين
الإصفهاني وَسمع عَلَيْهِ بعض شرح الإشارات للنصير وَقَرَأَ الشفا لِابْنِ سينا سرداً من غير بحث على الشَّيْخ شمس الدّين الْأَصْفَهَانِي وَقَرَأَ المقامات الحريرية على محب الدّين أبي عبد الله ابْن الصَّائِغ المغربي وَكتب الْمَنْسُوب وَكَانَ القَاضِي شهَاب الدّين أَحْمد بن فضل الله يثني عَلَيْهِ ويجاريه ويباريه ويقترح عَلَيْهِ مَا ينظمه وَهُوَ جيد النّظم غواص على الْمعَانِي وكتبت إِلَيْهِ وَقد حضر إِلَى دمشق المحروسة فِي شهر رَمَضَان ملغزاً فِي رَمَضَان
يَا فَاضلا أَخْبَار أشعارهمَشْهُورَة فِي الْعَجم وَالْعرب
وسجعه أخرس ورق الْحمىإِذا تغنت فِي ذرى القضب
وخطه أزرى بزهر الربىإِن دبجتها رَاحَة السحب
قل لي مَا اسْم قدره مختفوَحكمه فِي الشرق والغرب
فِيهِ لنا فَاكِهَة قد غَدَتْتروق للنَّفس بِلَا قلب
إِن عكس الخمسان من لَفظهأمتعنا بِالْأَكْلِ وَالشرب
)
وَهُوَ مَعَ الْعَكْس بِلَا آخرأضمر فَافْهَم يَا أَخا اللب
بَين مرادي يَا إِمَام الورىفَلَيْسَ مَا ألغزت بالصعب
وَدم قرير الْعين فِي نعْمَةمَا ازدانت الأفاق بِالشُّهُبِ
فَكتب هُوَ الْجَواب إِلَيّ عَن ذَلِك
يَا بَحر أهل الْعلم يَا حَبْرهمْوَذَا الندى والمورد العذب
يَا كَوْكَب الْفضل الَّذِي نورهيظْهر عَن بعد وَعَن قرب
يَا سيداً بِالْقربِ من بَابهغفرت مَا للدهر من ذَنْب
يَا حائزاً كل عُلُوم الورىوجائزاً فَوق مدى الشهب
يَا باسم الثغر وَيَا جالبالرَّاحَة للصاحب الْجنب
وَيَا رائق الْمنطق يَا صَادِق القِيَاس فِي الْإِيجَاب وَالسَّلب
وَمن لَهُ النّظم البديع الَّذِييصبي وأرباب النهى تسبي
فِي كل بَيت مِنْهُ سامي الْبَنَّايَقُول لي طرفِي هُنَا قف بِي
هنئته شهرا شريفاً أَتَىالْقُرْآن عَن تفضيله ينبي
تقبل الله تَعَالَى بِهِأعمالك المربحة الْكسْب
وَأهْديت إِلَيْهِ دفتراً من الْوَرق الْأَبْيَض وكتبت مَعَه إِلَيْهِ
لما رَأَيْتُك بحراًوموجه متوالي
يمج در قريضعلى ممر اللَّيَالِي
أهديت نَحْوك درجاًتضم تِلْكَ اللآلي
فَكتب الْجَواب إِلَيّ عَن ذَلِك
بالغت فِي إخجاليبِفَضْلِك المتوالي
فحرت مَا بَين شكريفَوَائِد ونوال
والدرج قد جمع الْحسن عاطلاً وَهُوَ حَالي
وسوف يمْلَأ مدحاًبجودك المتتالي
وَمن محَاسِن تملىمِنْكُم بِغَيْر ملال
تالله يقصر قاليعَن شكر تِلْكَ الأمالي
)
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع