تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن جرو الْأَسدي

عبيد الله بن مُحَمَّد بن جرو الْأَسدي أَبُو الْقَاسِم

النَّحْوِيّ الْموصِلِي سكن بَغْدَاد وَسمع بهَا من أبي عبيد الله بن مُحَمَّد بن عمرَان المرزباني وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي سعيد السيرافي وَأبي عَليّ الْفَارِسِي وَأبي الْحسن الرماني وَأبي بكر ابْن الْخراج وَغَيرهم وَكَانَ حسن الْخط صَحِيح النَّقْل جيد الضَّبْط وَله مصنفات فِي عُلُوم الْقُرْآن وَالْعرُوض والقوافي وَكَانَ معتزلياً

توفّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث ماية

وَله الموضح فِي الْعرُوض وجوده والمفصح فِي القوافي والأمدفي فِي عُلُوم الْقُرْآن التمس عضد الدولة من أبي عَليّ إِمَامًا يُصَلِّي بِهِ يكون يجمع بَين الْقِرَاءَة والعربية فأحضر لَهُ ابْن جرو فصلى بِهِ فَلَمَّا كَانَ من الْغَد سَأَلَ أَبُو عَليّ عضد الدولة عَنهُ فَقَالَ هُوَ كَمَا وصفت إِلَّا أَنه لَا يُقيم الرَّاء فَقَالَ هِيَ عَادَة لساني لَا أَسْتَطِيع تغييراها فَقَالَ لَهُ أَبُو عَليّ ضع ذُبَابَة الْقَلَم تَحت لسَانك لترفعه بهَا وَأكْثر نع ذَلِك ترديد اللَّفْظ بالراء فَفعل فاستقامت لَهُ وَلَا شُبْهَة أَن الْغَيْن حرف حلقي لَا عمل للسان فِيهِ وَالرَّاء من حُرُوف اللِّسَان وَله فِيهِ عمل فَمن نطق بالغين مَكَان الرَّاء لم يكن للسان فِيهِ عمل بل هُوَ قار فِي مَحَله والحرف الحلقي مَنْطُوق بِهِ مَعَ اللِّسَان فَإِذا رَفعه بِطرف الْقَلَم أَو غَيره جعل للسان عملا فِيهِ فَبَطل أَن يكون حلقياً وَقد حُكيَ أَن أَبَا إِسْحَاق الزّجاج كَانَ بِهَذِهِ الصّفة رأراء قلت وَقد رَأَيْت أَنا الْخَطِيب كَمَال الدّين مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ نجم الدّين الصَّفَدِي خطيب صفد لما كَانَ صَغِيرا وَهُوَ بِهَذِهِ الْحَالة يلثغ بالراء

فَكَانَ وَالِده ﵀ يلْزمه أَن يَقُول شربه بتحريك الرَّاء ويكرر عَلَيْهَا فَفعل ذَلِك فاستقام)

لِسَانه وَهُوَ الْيَوْم من الفصحاء لَا أعرف فِي الخطباء مثله فصاحة

وَمن شعر ابْن جرو الْأَسدي

قطعت من السنين مدى طَويلاوَلم تعرف عَدوك من صديقك
فسرت على الْغرُور وَلست تَدْرِيأماء أم سراب فِي طريقك

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.