من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن عَائِشَة (٢)
عبيد الله بن مُحَمَّد بن حَفْص بن عمر بن مُوسَى أَبُو
عبد الرَّحْمَن الْقرشِي التَّيْمِيّ الْبَصْرِيّ
الأخباري الْمَعْرُوف بِابْن عَائِشَة وبالعيشي لِأَنَّهُ من ولد عَائِشَة بنت طَلْحَة روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وروى التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن رجل عَنهُ وَأحمد ابْن حَنْبَل وَأَبُو زرْعَة وَابْن أبي الدُّنْيَا قَالَ أَبُو دَاوُد كَانَ طلاباً للْحَدِيث عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ وَأَيَّام النَّاس لَوْلَا مَا أفسد نَفْيه وَهُوَ صَدُوق قذف بِالْقدرِ وَكَانَ بَرِيئًا مِنْهُ وَكَانَ من سَادَات الْبَصْرَة انفق على إخوانه أَربع ماية ألف دِينَار فِي الله حَتَّى بَاعَ سقف بَيته وَتُوفِّي فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَعشْرين ومايتين
وَكَانَ قد سمع حَمَّاد بن سَلمَة وَغَيره خلقا كثيرا وَكَانَ تِسْعَة آلَاف حَدِيث قَالَ المرزباني وَمن أخباره المستحسنة أَنه قدم بَغْدَاد ليرْفَع كتابا إِلَى المعتصم يسْأَله أَن يرد صدقَات الْبَصْرَة على أَهلهَا الْفُقَرَاء فَاسْتَكْثر المعتصم ذَلِك وَلم يجبهُ وَأمر لَهُ بِمَال كَبِير يُقَارب الْمِائَة ألف دِرْهَم فَأبى أَن يقبله وَقَالَ لم أجىء أسَال لنَفْسي وَانْصَرف إِلَى الْبَصْرَة وَجَاء إِلَيْهِ أَعْرَابِي يسْأَله شَيْئا فَقيل لَهُ ابْن عَائِشَة فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل إِن عَلَيْهِ دينا فَلَمَّا خرج ابْن عَائِشَة قَالَ لَهُ الْأَعرَابِي قد أخبروني يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن بعذرك وَلَكِن مثلي وَمثلك كَمَا قَالَ من هُوَ قبلي
وَقد أنبيت أَن عَلَيْك دينافزد رقم دينك واقض ديني
فَأمر لَهُ بدنينيرات وَمن كَلَامه جزعك فِي مُصِيبَة صَاحبك أحسن من صبرك وصبرك فِي مصيبتك أحسن من جزعك وَدخل الْبَصْرَة أَعْرَابِي فَسَأَلَ عَن الأجواد فَقيل لَهُ إِن عَلَيْهِ دينا وَقد جلس فِي دَاره فجَاء إِلَى حَاجِبه وَمَعَهُ رقْعَة فَقَالَ أوصل هَذِه إِلَى عبد الرَّحْمَن فأوصلها وفيهَا مَكْتُوب
إِذا كَانَ الْجواد لَهُ حجابفَمَا فضل الْجواد على الْبَخِيل
فقرأها ابْن عَائِشَة وَكتب تَحت ذَلِك)
إِذا كَانَ الْجواد عديم مَالوَلم يعْذر تعلل بالحجاب
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع