من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو الْقَاسِم الهيتي
عُثْمَان بن خمارتاش بن عبد الله أَبُو الْقَاسِم من أهل هيت كَانَ أديباً فَاضلا مليح الشّعْر لطيف الطَّبْع كيساً طيب الْعشْرَة ظريفاً
قَالَ محب الدّين ابْن النجار كَانَ متهاوناً بالأمور الدِّينِيَّة عفى الله عَنَّا وَعنهُ
توفّي سنة تسع عشرَة وست ماية
وَمن شعره
المَال أفضل مَا ادخرت فَلَا تكنفِي مريةٍ مَا عِشْت فِي تفضيله
مَا صنَّف النَّاس الْعُلُوم بأسرهاإِلَّا لحيلتهم على تَحْصِيله
وَمِنْه لما تزوج كَانَ رَأْيِي أَن لَا يكون الَّذِي كلن فيا لَيْتَني تركت بدائي لَا يزَال الْإِنْسَان يَخْدمه السعد إِلَى أَن يَقُول بَيت حمائي وَمِنْه
شَيْئَانِ لم يبلغهما واصفٌفِيمَا مضى بالنَّظم والنَّثر
مدح ابْنة العنقود فِي كأسهاوذمُّ أَفعَال بني الدَّهْر
وَمِنْه
قَالُوا هداك الشيب يَا لَيْتَنيدَامَ ضلالي وعدمت الْهدى
وَمِنْه)
ولي قلبٌ لشقوته ألوفٌينغِّص عيشتي أُخْرَى اللَّيالي
فَلَو أَنِّي ألفت الهجر يَوْمًابَكَيْت عَلَيْهِ فِي زمن الْوِصَال
وَمِنْه
توخ مُنَاجَاة الْعَدو توقعاًلفرصة إِمْكَان يسوغها الحزم
وحاول بِسَهْم الكيد حَبَّة قلبهوَلَا تلْتَفت إِلَّا وَقد نفذ السهْم
وَمِنْه
إِذا رمت تَهْذِيب الرسائل فاعتمدعلى حسن خطّ فِي سهولة منطق
فأسمج مسطور سَمَاعا ومنظراًغرائب أَلْفَاظ بِخَط مُعَلّق
وَمِنْه
إِذا أدبر الْأَمر لم يغن فِيهِحصافة رَأْي ولطف اجْتِهَاد
فسيان ناتف بنت العذاروخاضب لمته بِالسَّوَادِ
وَمِنْه
لَا تخضعن وَلَو بَدَتزرق الأسنة مِنْك حمرا
لَا بُد من ورد الْحمام فمت كريم النَّفس حرا وَمِنْه
إِنِّي لأعجب من ضراعة سَائلفِي جود مقتدرٍ على الْإِحْسَان
كَيفَ استمالهما خداع رذيلةوَكِلَاهُمَا عَمَّا قَلِيل فان
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع