تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الشمشاطي

)

عَليّ بن مُحَمَّد الشِّمشاطي بالشين الْمُعْجَمَة مرْتين وَبَينهمَا مِيم وَبعد الْألف طاء وَهِي من بِلَاد إرمينية من الثغور كَانَ معلِّم أبي تغلب بن نَاصِر الدولة بن حمدَان وأخيه ثمَّ نادمهما

وَهُوَ شَاعِر مصنِّف مُفِيد وَاسع الرِّوَايَة قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق وَفِيه تزيّد كَذَا كنت أعرفهُ قَدِيما وَقيل إِنَّه ترك كثيرا من أخلاقه عِنْد علوّ سنّه وَهُوَ يحيا فِي عصرنا سنة سبع وَسبعين وَثَلَاث مائَة قَالَ ياقوت وَكَانَ رَافِضِيًّا دجّالاً يَأْتِي فِي كتبه بالأعاجيب من أَحَادِيثهم

وَمن تصانيفه كتاب النُزَه والابتهاج وَكتاب الْأَنْوَار فِي المُلح والتشبيهات والأوصاف وَكتاب الديارات كتاب أَخْبَار أبي تَمام كتاب الْعلم كتاب المثلَّث الصَّحِيح كتاب تَفْضِيل أبي نواس على أبي تمّام

وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم المنجِّم الرَّقّي يهجوه

حفُّ خديكَ دلَّ يَا شمشاطيأنَّهُ دَائِم لغير لِواطِ
وانبساطُ الغلامِ يُعلمُني أنّكَ تحتَ الغلامِ فوقَ الْبسَاط
وشروطٍ صبرت كُرهاً عَلَيْهَالَا لَهَا بلْ لِلَذَّة المشراطِ

قَالَ الشمشاطي كُنَّا لَيْلَة عِنْد أبي تغلبَ بن حمدَان وَعِنْده جمَاعَة بَعضهم يلْعَب بالنرد وَالسَّمَاء تهطل حتَّى مضى هزيع من اللَّيْل فَقَالَ أَبُو البركات لفتح بن نظيف يَا فتحُ كم قد مضى من اللَّيْل فَقلت لَهُ هَذَا نصف بَيت شعر فَقَالَ لبَعض من فِي حَضرته أتِمَّه فَقَالَ هَذِه قافية صعبة لَا تطّرِد إلَاّ أَن تجْعَل بدل الْيَاء واواً فعملتُ فِي الْوَقْت

يَا فتح كم قد مضى من الليلِقُلْ وتجنَّبْ مقالَ ذِي المَيْلِ
فعارضُ النّوم مُسْبِلٌ خُمُراًوعارضُ المُزن مسبلُ الذَّيْلِ
والليلُ فِي الْبَدْر كالنهار إِذاأضحت وَهَذَا السَّحابُ كالليلِ
يسكبُ دمعاً على الثرى فترى الماءَ بكلّ الدروب كالسَّيْلِ
والنردُ تُلهي عَن الْمَنَام إِذا الفصوصُ جالت كجولة الخَيْلِ
إِذا لذيذُ الكَرى تدافعَ عَنوقتِ رُقادٍ أضرَّ بالحَيْلِ
إنَّ أَمِير الهيجاء فِي مأزِقِ الحربِ الهمامُ الجوادُ والقَيْلِ
من حزبُهُ السعدُ طالعٌ لهمُوحربُهُ موقنون بالوَيْلِ
نجيبُ أمٍّ لم تَغْذُهُ سيِّئ القَسْمِ وَلَا أَرْضَعَتْه من غَيْلِ

)

يحملُ أعباءَ كلِّ مُعضلةٍتجلُّ أَن تُستقلَّ بالشَّيْلِ
أموالُهُ والطعامُ قد بُذِلالآمِليهِ بِالْوَزْنِ والكَيْلِ
جاوزَ عَمْراً بَأْسا وقصَّر عَنجود يَدَيْهِ الضَّحيان والسَّيل
لَا زَالَ فِي نعمةٍ مجدَّدةٍيشربُ صفوَ الغبوقِ والقَيْلِ

وَقَالَ فِي رُمّانة

يَا حُسنَ رُمّانةٍ تقاسمهاكلُّ أديبٍ بالظَّرفِ منعوتِ
كأنَّها قبل كسرهَا كُرَةٌوَبعد كسرٍ حبّاتُ ياقوتِ

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.