من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن بسّام البغداذي
عَليّ بن مُحَمَّد بن نصر بن مَنْصُور بن بسّام أَبُو الْحسن البغداذي العَبَرْتاني الأخباري أحد الشُّعَرَاء البلغاء وَهُوَ ابْن أُخْت أَحْمد بن حمدون بن إِسْمَاعِيل النديم وَله هجاء خَبِيث واستفرغ شعره فِي هجاء وَالِده وهجاء جمَاعَة من الوزراء كالقاسم بن عبيد الله وَأبي جَعْفَر بن الزيّات وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاث مائَة وَكَانَ مَعَ فَصَاحَته وَبَيَانه لَا حظَّ لَهُ فِي التَّطْوِيل إِنَّمَا يحسن فِي المقاطيع وَهُوَ من بَيت كِتَابَة وَله من التصانيف أَخْبَار عمر بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي وَكتاب المعاقرين وَكتاب مناقضات الشُّعَرَاء وَكتاب أَخْبَار الْأَحْوَص وديوان رسائله
وَمن شعره)
يَا من هجوناهُ فغنّاناأنتَ وحقِّ الله أهجانا
وَقَالَ كنت أتعشّق خَادِمًا لخالي أَحْمد بن حمدون فقمتُ لَيْلَة لأدبَّ إِلَيْهِ فَلَمَّا قربت مِنْهُ لسعتني عقرب فصرخت فَقَالَ خَالِي مَا تصنع هَا هُنَا فَقلت جِئْت لأبول فَقَالَ صدقت فِي است غلامي وَقلت لوقتي
وَلَقَد سريتُ مَعَ الظلامِ لموعدٍحصَّلتُهُ من غادرٍ كذّابِ
فَإِذا على ظهر الطَّرِيق مُغِذَّةٌسوداءُ قد عرفت أَوَان ذهابي
لَا بَارك الرحمنُ فِيهَا عقرباًدبّابةً دبَّتْ إِلَى دبّابِ
فَقَالَ خَالِي قبَّحك الله لَو تركت المجون يَوْمًا لتركته فِي هَذَا الْحَال
وَقَالَ ابْن بسّام كنت أتقلَّد الْبَرِيد بقُمّ فِي أَيَّام عبيد الله بن سُلَيْمَان وَالْعَامِل بهَا أَبُو عِيسَى أَحْمد بن مُحَمَّد بن خَالِد الْمَعْرُوف بأخي أبي صَخْرَة فأهدى إليَّ فِي لَيْلَة عيد الْأَضْحَى بقرة للأضحيّة فاستقللتها ورددتها وكتبت إِلَيْهِ
كم من يدٍ لي إِلَيْك سالفةٍوَأَنت بالحقّ غيرُ معترفِ
نفسُك أَهْدَيْتهَا لأذبحهافصنتُها عَن مواقع التلفِ
وَله من قصيدة يهجو فِيهَا الكتّاب
وعبدونَ يحكم فِي المسلمينَوَمن مثله تُؤْخَذ الجاليَهْ
ودِهقانُ طيٍّ تولّى العراقَوسقيَ الْفُرَات وزُرْفانيَهْ
وحامدُ يَا قوم لَو أمرُهُإليَّ لألزمتهُ الزاويَهْ
نعم ولأرجعتهُ صاغراًإِلَى بيعِ رمّانِ خُسراويَهْ
أيا ربُّ قد ركب الأرذلونَورجليَ من بَينهم ماشيَهْ
فَإِن كنتَ حاملها مثلهمْوَإِلَّا فأرجِلْ بني الزانيَهْ
وَله فِي وزارة بني الْفُرَات
إِذا حكم النَّصَارَى فِي الفروجِوباهوا بالنِّعال وبالسروجِ
فَقل لِلْأَعْوَرِ الدَّجّال هَذَاأوانك إِن عزمت على الْخُرُوج
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع