من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو الْقَاسِم الإسكافي (٣)
عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو الْقَاسِم الإسكافي النَيْسابوري بَاشر التَّأْدِيب والتدريس ذكره الثعالبي وَأثْنى عَلَيْهِ وَكَانَ أعلم النَّاس بطرِيق التدريج إِلَى التَّخْرِيج وحرَّر مُدَيْدَةً فِي بعض الدَّوَاوِين فَخرج مُنْقَطع القرين وَقَالَ فِيهِ الهُزَيْمي
سبقَ الناسَ بَيَانا فغداوَهُوَ بالإجماعِ بِكرُ الفَلَكِ
أصبح المُلكُ بِهِ مُتَّسِقاًلسيل المُلك عبد الْملك
هُوَ عبد الْملك بن نوح آخر مُلُوك بني سامان وَكتب فِي ديوَان الرسائل لأبي عبد الله الحُسين بن العميد الْمَعْرُوف بكُله وَهُوَ وَالِد أبي الْفضل بن العميد وَكَانَ الِاسْم للعميد وَالْعَمَل لأبي الْقَاسِم فَقَالَ فِيهِ بعض مُجّان الحَضْرة)
تَبَظْرم الشَّيْخ كُلَهْوَلست أرْضى ذَاك لَهْ
كأنَّهُ لم يَرَ مَنْأُقْعد عنهُ بَدَلَهْ
وَالله إِن دَامَ علىهَذَا الجنونِ والبَلَهْ
فإنَّهُ أوَّلُ منيُنْتَف مِنْهُ السَّبَلَهْ
وَكَانَ أَبُو الْقَاسِم يهجوه فَقَالَ فِيهِ وَكَانَ يحضر الدِّيوَان فِي مِحَفَّة لأثر النِّقْرِس بِهِ
يَا ذَا الَّذِي ركب المِحَفَّةَ جَامعا فِيهَا جِهازَهْ
أتُرى الزمانَ يُعيشُنيحتَّى يُرينها جِنازَه
فَلم تطل الْأَيَّام حتَّى أدْركْت العميد منيَّتُه وَبلغ أَبُو الْقَاسِم أمنيَّتَه وتولّى الْعَمَل بِرَأْسِهِ وَكَانَ من أكتب النَّاس فِي السلطانيات فَإِذا تعاطى الإخوانيات كَانَ قصير الباع وَكَانَ يُقَال إِذا اسْتعْمل أَبُو الْقَاسِم نون الْكِبْرِيَاء تكلّم من السَّمَاء وَلما مَاتَ رثاه الهُزَيمي الأبيوردي فَقَالَ
ألمْ تَرَ ديوانَ الرسائلِ عُطِّلتلفِقدانه أقومهُ ودفاتِرُهْ
كثغرٍ مضى حاميه لَيْسَ يَسُدُّهسواهُ وكالكسرِ الَّذِي عزَّ جابرُهْ
ليبكِ عَلَيْهِ خطُّهُ وبيانهُفَذا مَاتَ واشيهِ وَذَا مَاتَ ساحرهْ
حُكي أَن الحَميد أمره يَوْمًا أَن يكْتب كتابا إِلَى بعض الْأَطْرَاف وَركب متصيّداً واشتغل أَبُو الْقَاسِم بِمَجْلِس أنس عقده لأَصْحَابه وَرجع الحميد من صَيْده وَطلب الْكتاب فَأجَاب داعيه وَقد أَخذ مِنْهُ الشَّرَاب وَمَعَهُ طومارٌ بياضٌ أوهم أَنه مَكْتُوب بِمَا رسم بِهِ لَهُ وَقعد بَعيدا عَنهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ كتابا طَويلا بليغاً سديداً أنشأه عَن ظهر قلب فارتضاه الحميد وَهُوَ يظنّ أَنه قَرَأَهُ من سَواد فَرجع إِلَى منزله وَكتب مَا أَرَادَ وختمه وسفَّرَه
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع