من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو الْفَتْح البُسْتي
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن أبو الفتح البستي؟
عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو الْفَتْح البُسْتي الْكَاتِب الشَّاعِر لَهُ طَرِيق مَعْرُوف وأسلوب مَشْهُور فِي التَّجْنِيس سمع الْكثير من أبي حَاتِم بن حِبّان وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَأَرْبع مائَة وَمن شعره
لم ترَ عَيْني مثلَهُ كَاتبالكل شيءٍ شَاءَ وشّاءا
يُبْدِعُ فِي الكُتْبِ وَفِي غَيرهَابدائعاً إِن شَاءَ إنشاءا
وَمِنْه
ترحَّلتُ عَنهُ لفرط الشقاءِوخلّفت رُشدي ورأيي ورائي
فنائي قريبٌ إِذا غبتُ عنهُوإمّا رجعتُ فناءٍ فنائي
وَمِنْه
العُمر مَا عُمِّرّتَ فِيظلِّ السرُور مَعَ الْأَحِبَّهْ
فَمَتَى نأيتَ عَن الأحبّةِ لم يساوِ العمرُ حبَّهْ
وَمِنْه
يَقُول لغلمانِهِ أَبْشِرُوافإنّي إِذا رُمْتُ أمرا عدلتُ
وَلَا تَحْسَبُنّي ظلوماً فإنّيأشاطركُمْ إنْ فعلتُ انفعلتُ
وَمِنْه
قد مرّ أمسِ وَلم يعبأ بِهِ أحَدٌمن التواءٍ وبؤسٍ مَرَّ أم رَغَدِ
وعنديَ اليومَ قوتٌ أسْتَعِفُّ بِهِوَإِن بقيتُ غَدا أصلحتُ أمرَ غَدِ
وَمِنْه
يَا مُغْرَماً بوصالِ عيشٍ ناعمٍستُصَدُّ عنهُ طَائِعا أَو كارِها
إنَّ الحوادثَ تُزعج الآساد عَنساحاتها والطيرَ عَن أوكارها
وَمِنْه
يَا من عقدتُ بِهِ الرجاءَ فَلم يكنلي منهُ إرفادٌ وَلَا إيناسُ
إِن كَانَ قد جرح المطامعُ عفّتيفوراء ذَاك الْجرْح يأسٌ ياسو
وَمِنْه)
وَقَالُوا رُضِ النفسَ الحرونَ وكُفَّهاتُعَدَّلْ وألْزِمْها أداءَ الْفَرَائِض
وَإِن لم تَرُضْها أَنْت وَحدك مُصلحاًوجَدْتَ لَهَا من دهرها ألفَ رائضِ
وَمِنْه
يَا أَكثر الناسِ إحساناً إِلَى الناسِوأكرمَ الناسِ إغضاءً على النَّاسِي
نسيتُ وعدَك وَالنِّسْيَان مُغْتَفرٌفاعذر فَأول ناسٍ أولُ الناسِ
وَمِنْه
تَقِ الله واطلبْ هدى دينهوبعدهما فاطلبِ الفلسفهْ
ودع عَنْك قوما يَعيبونهاففلسفةُ الْمَرْء فَكُّ السَّفَهْ
وَمِنْه
ولي أخٌ مُطرَّفٌأصبح ظَرْفَ الظَّرْفِ
إِن قلتُ صِرْ فِي صِرْفييَقُلْ لي رِد فِي رِدْفي
وَمِنْه
وَبِي رغبةٌ فِيك إمّا وفيتَفَهَل راغبٌ أنتَ فِي أَن تَفي
فأرعى ذِمَامك مَا دمتُ حيًّافَلَا أستحيل وَلَا أنتفي
وَمِنْه
يَا ناقهاً من مرضٍ مَسَّهُيفديك من عاداك من ناقِهِ
كم قلتُ إذْ قيل بِهِ فَترةٌيَا ربَّنا بِالروحِ مِنَّا قِهِ
وَمِنْه
الْآن نوِّلْنِيَ مَا أَبْتَغِيإِن كنتَ تنوي ليَ تنويلا
يَا ليتَ شعري هَل أرى حَضْرَةتُثْبِتُ تنفيلاً وتنفي لَا
وَمِنْه
أما حَان أَن يشتفي المستهامُبِزَورة وصلٍ وتأوي لَهُ
تُجمجم عَن سُؤله هَيْبَةوَيعلم قلبُك تأويلَهُ
وَمِنْه
أَضَاء ليل من أضاليليوحان تعطيلُ أباطيلي
)
نادانيَ الشيبُ ولكننيأصمُّ عَن قيل الْمُنَادِي لي
وابْيَضَّ منديليَ من بعْدهَاقد كنتُ مسوَدَّ المناديلِ
وَمِنْه
عجبتُ لوغدٍ قد جذبتُ بضَبْعِهِفَأصْبح يلقاني بتيهٍ وبئسَ مَا
يروم مساماتي وَمن دونهَا السماوَكَيف يباريني سموا وَبِي سَما
وَمِنْه
عدوُّكَ إمَّا مُعْلِنٌ أَو مكاتِمٌفكلٌّ بِأَن يُخْشى وَأَن يُتَّقى قَمِنْ
فكنْ حَذِراً مِمَّن يكاتم أمرَهُفَلَيْسَ الَّذِي يرميك جَهرا كَمَنْ كَمِنْ
وَمِنْه
إِذا تحدَّثتَ فِي قومٍ لتؤنسَهمْبِمَا تُحَدِّث من ماضٍ وَمن آتِ
فَلَا تُعِدْ لحديثٍ إنَّ طبعَهُمُموكَّلٌ بمعاداةِ المُعاداتِ
وَمِنْه
إنّي على مَا بيَ من قوةٍعِنْد الخطوبِ الصعبة الوافيهْ
أجبنُ بل أرعدُ من خيفةٍأيامَ ألْقى فِئَة القافيهْ
وَمِنْه
إِن هزَّ أقلامه يَوْمًا ليُعلمهاأنساك كلَّ كَمِيٍّ هزَّ عاملَهُ
وَإِن أقَرَّ على رَقٍّ أناملَهُأقرَّ بالرِّقِّ كُتّابُ الأنامِ لَهُ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع