تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

قَائِد الْمَأْمُون

عَليّ بن هِشَام بن فرَّخُسْرَو أَبُو الْحسن الْقَائِد المَروزي أحد قوَّاد الْمَأْمُون وندمائه كَانَ قَرِيبا إِلَيْهِ فرُفع إِلَى الْمَأْمُون سوء سيرته فِي الرعيَّة وَكَانَ قد ولاّه كُوَرَ الْجبَال فَقتل الرِّجَال وَأخذ الْأَمْوَال فوجَّه الْمَأْمُون إِلَيْهِ عُجَيف بن عَنْبَسَة فَأَرَادَ أَن يفتك بعجيف ويلحف ببابَك الخُرَّمي فظفر بِهِ عجيف وَقدم بِهِ على الْمَأْمُون فَأمر بِضَرْب عُنُقه فَقتله عَليّ بن الْخَلِيل ابْن أَخِيه وَذَلِكَ يَوْم الْأَرْبَعَاء فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَبعث بِرَأْسِهِ إِلَى بغداذ وخراسان والجزيرة وَالشَّام ومصر وطيف بِهِ ثمَّ أُلقي فِي الْبَحْر وَكتب الْمَأْمُون رقْعَة على الرَّأْس أمَّا بعد فإنَّ أَمِير الْمُؤمنِينَ دَعَا عَليّ بن هِشَام فِي من دَعَا أيَّام المخلوع من أهل خُرَاسَان إِلَى معاونته فَأجَاب فرعى لَهُ ذَلِك وولاّه الأَعمال السنيَّة وَوَصله بالصلات الجزيلة فبلغت أَكثر من خمسين ألف ألف دِرْهَم فمدَّ يَده إِلَى الْخِيَانَة والتضييع لما استرعاه من الْأَمَانَة فباعده عَنهُ وأقصاه ثمَّ استقال أَمِير الْمُؤمنِينَ فأقاله عثرتَه وولاّه الْجبَال وإرمينية وأذربيجان ومحاربَةَ أَعدَاء الله الخُرَّميَّة على أَن لَا يعود إِلَى مَا كَانَ فأساء السِّيرَة وعسف الرعيَّة وَسَفك الدِّمَاء المحرَّمة فَوجه أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَيْهِ عجيف بن عَنْبَسَة مباشراً لأَمره وداعياً إِلَى)

تلافي مَا كَانَ مِنْهُ فَوَثَبَ على عجيف يُرِيد قَتله فظفر بِهِ وَدفعه عَن نَفسه وَلَو تمَّ مَا أَرَادَ بعجيف لَكَانَ فِي ذَلِك مَا لَا يُستدرك وَلَا يُستقال وَلَكِن إِذا أَرَادَ الله أمرا كَانَ مَفْعُولا فلمَّا أمضى أَمِير الْمُؤمنِينَ من حُكم الله فِي عَليّ بن هِشَام رأى أَن لَا يُؤَاخذ من خلَّف بِذَنبِهِ وأجرى على من ترك من وَلَده وَعِيَاله وَمن أصلابهم بعد مماته مَا كَانَ جَارِيا عَلَيْهِم فِي حَال حَيَاته وَالسَّلَام

وَكَانَ عَليّ بن هِشَام فَاضلا شَاعِرًا وَكَانَ الْمَأْمُون يزوره فِي بَيته وَمن شعر عَليّ بن هِشَام

يَا موقِدَ النَّار يُذكيها فيجمدُهاقُرُّ الشتَاء بأرياحٍ وأمطارِ
للشاعر القائد علي بن هشام، اقرأ القصيدة
قُم فاصطلِ النارَ من أحشايَ مُضرمةًبالشوقِ تغنَ بهَا يَا مُوقد النارِ
للشاعر القائد علي بن هشام، اقرأ القصيدة
وَيَا أَخا الذَّوْدِ قد طالَ الظَّماءُ بهَامَا تعرفُ الرِّيَّ من جدبٍ وإقتارِ
للشاعر القائد علي بن هشام، اقرأ القصيدة
رُدَّ العطاشَ على عَيْني ومَحجرِهاتُرْوَ العطاشُ بدمعٍ واكفٍ جاري
للشاعر القائد علي بن هشام، اقرأ القصيدة
إِن غَابَ شخصُك عَن عَيْني فَلم تَرضهُفإنَّ ذكرك مقرونٌ بإضماري
للشاعر القائد علي بن هشام، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.