من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْكَاتِب البغداذي (٢)
عَليّ بن يلدرك بن أرسلان أَبُو الثَّنَاء بن أبي مَنْصُور التركي
الْكَاتِب البغداذي روى عَنهُ أَبُو الْوَفَاء بن عقيل الْفَقِيه كتابَ الْفُنُون والحافظ بن نَاصِر توفِّي سنة خمس عشرَة وَخمْس مائَة وَمن شعره
ومُدَلَّهٍ علق الغرامُ بِقَلْبِهفمواقد النيرَان من نيرانهِ
إِن جنَّ ليلٌ حَنَّ لاعج حبِّهأَو مَدَّ سبلٌ كَانَ من أجفانهِ
عذبُ العذابُ من الهَوَى بمذاقهوحلا مريرُ الجَور من سلطانهِ
يرتاحُ مَا حَدَرَ الصباحُ لثامَهأَو ناح قُمْرِيٌّ على أغصانه
مَا لجَّ عاذلُه عَلَيْهِ بعذلهإلَاّ ولحَّ عَلَيْهِ فِي عصيانهِ
بغداذ موطنُه ولكنَّ الهَوَىنجدٌ وَأَيْنَ هَوَاهُ من أوطانهِ
لَو كَانَ قيسٌ العامريُّ بعصرهدُعيَ الخليَّ من الهَوَى لعيانهِ
وَمِنْه
رقَّتْ حَوَاشِي الحبِّ بعْدك رقَّةًغارتْ لَهَا ببلادنا الصهباءُ
وجَفَتْ علينا بعد ذَاك خشونةًفكأَنَّها التَّفْرِيق والقُرْباءُ
وَمِنْه
يَا نَاظرا من سحرِ بابلْومُذيبَ جسمي بالبلابلْ
صِلني فقد هجر الرقادُ وملَّني عذلُ العواذلْ
لَا تأسَ صلْ إنَّ الوصالَ كَمثل هَذَا الهجر قاتلْ
بمضيق مُعتركِ الأساور والدمالج والخلاخلْ
ومجال بَلبلة الضفائر بَين ألوان الغلائلْ
وبلطف تَنْفِيذ الرسائلِ إثرَ ألطاف الْوَسَائِل
)
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع