من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الرقاشِي الشَّاعِر
الْفضل بن عبد الصَّمد الرقاشِي الْبَصْرِيّ من فحول الشُّعَرَاء مدح الْخُلَفَاء والكبار وَبَينه وَبَين أبي نواس مهاجاة ومباسطة
توفّي فِي حُدُود الْمِائَتَيْنِ وَكَانَ مولى رقاش وَهُوَ من ربيعَة وَكَانَ مطبوعاً قَالَ ابو الْفرج صَاحب الأغاني قبل إِنَّه كَانَ من الْعَجم من أهل الرّيّ ومدح الرشيد وَأَجَازَهُ إِلَّا أَن انْقِطَاعه كَانَ إِلَى بني برمك فأغنوه عَن سواهُم وَكَانَ كثير التعصب لَهُم وَلما صلب جَعْفَر اجتاز بِهِ الرقاشِي وَهُوَ على الْجذع فَبكى أحر بكاء وَقَالَ الأبيات الميمية الَّتِي مِنْهَا
على اللَّذَّات وَالدُّنْيَا جَمِيعًاودولة آل برمكٍ السَّلَام
وَهِي مَذْكُورَة فِي تَرْجَمَة جَعْفَر الْبَرْمَكِي فكبت أَصْحَاب الْأَخْبَار إِلَى الرشيد فَأحْضرهُ وَقَالَ مَا حملكم على مَا قلت فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كَانَ إِلَيّ محسناً فَلَمَّا رَأَيْته على تِلْكَ الْحَال حركني إحسانه فَمَا ملكت نَفسِي حَتَّى قلت الَّذِي قلت قَالَ فكم كَانَ يجْرِي عَلَيْك قَالَ ألف دِينَار فِي كل سنة قَالَ فَأَنا قد أضعفتها لَك
قَالَ ابْن المعتز حَدثنِي أَبُو مَالك قَالَ قَالَ الْفضل بن الرّبيع للفضل بن عبد الصَّمد الرقاشِي)
وَيلك يَا رقاشي مَا أردْت بوصيتك إِلَّا الْخلاف على الصَّالِحين فَقَالَ لَهُ جعلت فدَاك لَو علمت أَنِّي أعافى من علتي مَا أوصيت بهَا فَإِنَّهَا من الذَّخَائِر النفيسة الَّتِي تدخر للممات
ووصيته هَذِه أرجوزة مزدوجة يَأْمر فِيهَا باللواط وَشرب الْخمر والقمار والهراش بَين الديكة وَالْكلاب وزهو يزْعم لتهتكه وخلاعته أَنَّهَا من الْفَوَائِد الَّتِي تدخر للْوَصِيَّة عِنْد الْمَوْت وأولها
أوصى الرقاشِي إِلَى إخوانهوَصِيَّة الْمَحْمُود فِي أخدانه
وَهِي مَشْهُورَة مَوْجُودَة
وَلما قَالَ ابو دلف قصيدته الَّتِي يَقُول فِيهَا ناوليني الدرْع قد طَال عَن الْحَرْب فطامي أَجَابَهُ الرقاشِي فَقَالَ جنبني الدرْع قد طَال عَن القصف جمامي واكسري الْبَيْضَة والمطرد وآبدي بالحسام
واقذفي فِي لجة الْبَحْر بقوسي وسهامي
وبترسي وبرمحيوبسرجي ولجامي
واعقري مهري أصَاب الله مهري بالصدام أَنا لَا أطلب أَن يعرف فِي الْحَرْب مقَامي
وبحسبي أَن ترانيبَين فتيَان كرام
سادة تَغْدُو مجدين على حَرْب المدام واصطفاق الْعود والنايات فِي جَوف الظلام
نهزم الراح إِذا مَاهم قوم بانهزام
ونخلي الضَّرْب والطعن لصداء وهام لشقي قَالَ قد طَال عَن الْحَرْب فطامي
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع