تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الجُمَحِي ابْن الْحباب

الْفضل بن الْحباب بن مُحَمَّد بن شُعَيْب بن صَخْر

الجُمَحِي أَبُو خَليفَة كَانَ من رُوَاة الْأَخْبَار والأشعار والآداب والأنساب وَهُوَ ابْن أُخْت مُحَمَّد بن سَلام الجُمَحِي

توفّي بِالْبَصْرَةِ سنة خمس وثلاثمائة وَكَانَ أعمى وَولي الْقَضَاء بِالْبَصْرَةِ

روى عَن خَاله كتبه وَعَن غَيره

وَمن شعره

شَيبَان والكبش حدثانيشَيْخَانِ بِاللَّه عالمان
قَالَا إِذا كنت فاطمياًفاصبر على نكبة الزَّمَان

قلت الْكَبْش ابو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وشيبان هُوَ ابْن فروخ الأبلي)

وألقيت إِلَيْهِ رقْعَة فِيهَا

قل للحكيم أبي خَليفَةيَا زين شيعَة أبي حنيفه
إِنِّي قصدتك للَّذيكاتمت من حذرٍ وخيفه
مَاذَا تَقول لطفلةٍفِي الجسر منزلهَا شريفه
تصبو إِلَى زين الورىمن غير مَا بأسٍ عفيفه

فَقَرَأَ الرقعة ثمَّ كتب على ظهرهَا

يَا من تَكَامل ظرفهاحَال الْهوى حَال شريفه
إِن كنت صَادِقَة الَّذِيكاتمت من حذرٍ وخيفه

فلك السَّعَادَة وَالشَّهَادَة وَالْجَلالَة يَا شريفه

هَذَا النصاح بِعَيْنِهوَبِه يَقُول أَبُو حنيفه

وَكَانَ أَبُو خَليفَة كثير اسْتِعْمَال السجع فِي كَلَامه وَكَانَ فِي الْبَصْرَة رجل يتحامق ويتشبه بِهِ يعرف بِأبي الرطل لَا يتَكَلَّم إِلَّا بالسجع هزلا كُله فَقدمت هَذَا الرجل امْرَأَته إِلَى أبي حنيفَة وَادعت عَلَيْهِ الزَّوْجِيَّة وَالصَّدَاق فَأقر بهما لَهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو خَليفَة أعْطهَا مهرهَا فَقَالَ أَبُو الرطل كَيفَ أعطيها مهرهَا وَلم تفلح مسحاتي نهرها فَقَالَ لَهُ أَبُو خَليفَة فأعطها نصف

صَدَاقهَا فَقَالَ لَا أَو أرفع بساقها وأضعه فِي طاقها فَأمر بِهِ ابو خَليفَة فصفع

وَكَانَ هَذَا أَبُو الرطل إِذا سمع رجلا يَقُول لَا تنكر لله قدرَة قَالَ هُوَ وَلَا للهندباء خضرَة وَلَا للزردج صفرَة وَلَا للعصفر حمرَة وَلَا للقفا نقرة

وَكَانَ هَذَا أَبُو خَليفَة يتشيع وَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ سرا ديوَان عمرَان بن حطَّان ويبكي فِي مَوَاضِع مِنْهُ فَقَالَ المفجع الْبَصْرِيّ

أَبُو خَليفَة مطوي على دخنٍللهاشميين فِي سر وإعلان
مَا زلت أعرف مَا يخفي وَأنْكرهُحَتَّى اصْطفى شعر عمرَان بن حطَّان

وَاشْترى القَاضِي أَبُو خَليفَة جَارِيَة فَوَجَدَهَا خشنة فَقَالَ يَا جَارِيَة هَل من بزاق أَو بصاق أَو بساق الْعَرَب تنقل السِّين صاداً وزاياً فَتَقول أَبُو الصَّقْر والزقر والسقر فَقَالَت الْجَارِيَة الْحَمد لله الَّذِي مَا أماتني حَتَّى رَأَيْت حرى قد صَار ابْن الْأَعرَابِي يقْرَأ عَلَيْهِ غَرِيب اللُّغَة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْفَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.