تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

المسترشد بِاللَّه

ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن المسترشد بالله العباسي؟

الْفضل بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن إِسْحَاق بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن هَارُون بن مُحَمَّد بن عبد الله بن حمد بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس بن عبد الْمطلب أَمِير الْمُؤمنِينَ الإِمَام أَبُو مَنْصُور المسترشد بِاللَّه ابْن المستظهر بن الْمُقْتَدِي بن الْقَائِم بن الْقَادِر بن المقتدر بن المعتضد بن الْمُوفق بن المتَوَكل بن المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور بُويِعَ بالخلافة لَيْلَة الْخَمِيس الرَّابِع وَالْعِشْرين من شهر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخَمْسمِائة)

وَأول من بَايعه اخوته أَبُو عبد الله مُحَمَّد وَأَبُو طَالب الْعَبَّاس وَأَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم وَأَبُو نصر مُحَمَّد وَأَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل وَأَبُو الْفضل عِيسَى ثمَّ تلاهم عمومته أَوْلَاد الْمُقْتَدِي

قَالَ الصولي بَايعه سَبْعَة من أَوْلَاد الْخُلَفَاء وَكَانَ المسترشد أشقر أعطر أشهل خَفِيف العارضين وَجلسَ بكرَة الْخَمِيس جُلُوسًا عَاما وَبَايَعَهُ النَّاس وَكَانَ الْمُتَوَلِي لأخذ الْبيعَة قَاضِي الْقُضَاة أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الدَّامغَانِي وَبَايع النَّاس إِلَى الظّهْر ثمَّ أخرجت جَنَازَة المستظهر فصلى عَلَيْهِ المسترشد وَكبر عَلَيْهِ أَرْبعا وَجلسَ للعزاء أَيَّامًا وَكَانَ عمره لما بُويِعَ سبعا وَعشْرين سنة لِأَن مولده سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة

وَكَانَ أَبوهُ خطب لَهُ بِولَايَة الْعَهْد وَنقش اسْمه على السِّكَّة فِي شهر ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ

وَكَانَ يتنسك فِي أول زَمَانه ويلبس الصُّوف ويتفرد فِي بَيت لِلْعِبَادَةِ وَختم الْقُرْآن وتفقه وَكَانَ مليح الْخط لم يكن قبله فِي الخفاء من كتب أحسن مِنْهُ وَكَانَ يسْتَدرك على كِتَابه أغاليطهم وَكَانَ ابْن الْأَنْبَارِي يَقُول أَنا وراق الْإِنْشَاء وَمَالك الْأَمر يتَوَلَّى ذَلِك بِنَفسِهِ الشَّرِيفَة

وَكَانَ ذَا هَيْبَة وإقدام وشجاعة وَضبط الْخلَافَة ورتبها أحسن تَرْتِيب وَأَحْيَا رميمها وشيد أَرْكَان الشَّرِيعَة وَخرج عدَّة نوب إِلَى الْحلَّة والموصل وَطَرِيق خُرَاسَان

لم تزل أَيَّامه مكدرة بِكَثْرَة التشويش من الْمُخَالفين وَكَانَ يخرج بِنَفسِهِ لدفع ذَلِك ومباشرته إِلَى أَن خرج الخرجة الْأَخِيرَة فَكسر وَأسر وَقَتله الْمَلَاحِدَة جهزهم عَلَيْهِ السُّلْطَان مَسْعُود فَهَجَمُوا عَلَيْهِ وخيمه بِظَاهِر مراغة سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة

وَكَانَت خِلَافَته سبع عشرَة سنة وَثَمَانِية أشهر وأياماً وَكَانَ عمره خمْسا وَأَرْبَعين سنة وأشهراً

وَكَانَ قد سمع الحَدِيث مَعَ اخوته من أبي الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد بن بَيَان الرزاز وَمن مؤدبه أبي البركات أَحْمد بن عبد الوهَّاب بن هبة الله بن السيبي

وَحدث وروى عَنهُ وزيره عَليّ بن طراد الزَّيْنَبِي وَأَبُو الْفتُوح حَمْزَة بن عَليّ بن طَلْحَة الرَّازِيّ وَأَبُو عَليّ إِسْمَاعِيل بن طَاهِر بن الملقب وَغَيرهم وَمن شعره لما كسر وأشير عَلَيْهِ بالهزيمة قَالُوا تقيم وَقد أحَاط بك الْعَدو وَلَا تَفِر

فأجبتهم الْمَرْء مَالم يتعظ بالوعظ غر
للشاعر المسترشد بالله العباسي، اقرأ القصيدة

)

لَا نلْت خيرا مَا حييّت وَلَا عداني الدَّهْر شَرّ
للشاعر المسترشد بالله العباسي، اقرأ القصيدة

إِن كنت أعلم أَن غير الله ينفع أَو يضر وَمن شعره

أَقُول لشرخ الشَّبَاب اصطبرفولى ورد قَضَاء الوطر
للشاعر المسترشد بالله العباسي، اقرأ القصيدة
فَقلت قنعت بِهَذَا المشيبوَإِن زَالَ غيمٌ فَهَذَا مطر
للشاعر المسترشد بالله العباسي، اقرأ القصيدة
فَقَالَ المشيب أيبقى الْغُبَارعلى جمرةٍ ذاب مِنْهَا الْحجر
للشاعر المسترشد بالله العباسي، اقرأ القصيدة

وَمِنْه

أَنا الْأَشْقَر الْمَوْعُود بِي فِي الْمَلَاحِموَمن يملك الدُّنْيَا بِغَيْر مُزَاحم
للشاعر المسترشد بالله العباسي، اقرأ القصيدة
ستبلغ أَرض الرّوم خيلي وتنتضىبأقصى بِلَاد الصين بيض صوارمي
للشاعر المسترشد بالله العباسي، اقرأ القصيدة

وَمِنْه لما استؤسر

وَلَا عجبا للأسد أَن ظَفرت بهَاكلاب الأعادي من فصيح وأعجم
للشاعر المسترشد بالله العباسي، اقرأ القصيدة
فحربة وَحشِي سقت حَمْزَة الردىوَمَوْت عَليّ من حسام ابْن ملجم
للشاعر منصور بن اسماعيل الفقيه، اقرأ القصيدة

وَمِنْه وَقد خرج لقِتَال الْأَعَاجِم لأقلقلنّ العيس دامية الأخفاق من بلدٍ إِلَى بلد

إِمَّا يُقَال مضى فأحرزهاأَو لَا يُقَال مضى وَلم يعد
للشاعر المسترشد بالله العباسي، اقرأ القصيدة

قَالَ مَسْعُود بن عبد الله التيتاري اتّفق أَن المسترشد رأى فِيمَا يرى النَّائِم فِي الْأُسْبُوع الَّذِي اسْتشْهد فِيهِ كَأَن على يَده حمامة مطوقة فَأَتَاهُ آتٍ وَقَالَ خلاصك فِي هَذَا فَلَمَّا أصبح حكى لِابْنِ سكينَة الإِمَام مَا رَآهُ فَقَالَ مَا أولته يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ أولته بِبَيْت أبي تَمام الطَّائِي

هن الْحمام فَإِن كست عيافةًمن حائهنّ فهن حمام

وخلاصي فِي حمامي وليت من يأتيني فيخلصني مِمَّا أَنا فِيهِ من الذل وَالْحَبْس فَقتل بعد الْمَنَام بأيام

وَكَانَ المسترشد قد خرج للإصلاح بَين السلاطين السلجوقية وَاخْتِلَاف الأجناد وَكَانَ مَعَه جمع كثير من الأتراك فغدر أَكْثَرهم لَهُ وَلَحِقُوا بالسلطان مَسْعُود بن مُحَمَّد بن ملكشاه ثمَّ التقى الْجَمْعَانِ فَلم يَلْبَثُوا إِلَّا قَلِيلا وانهزموا عَن المستشرد وَقبض على المسترشد وعَلى خواصه وحملوا إِلَى قلعة بِقرب همذان وحبسوا بهَا وَكَانَ ذَلِك فِي شهر رَمَضَان وَبَقِي مَعَه إِلَى)

النّصْف من ذِي الْقعدَة وَحمل مَعَ مَسْعُود إِلَى مراغا وَأنزل بِنَاحِيَة من االمعسكر فَدخل عَلَيْهِ جمَاعَة من الباطنية من شرخ الْخَيْمَة وتعلقوا بِهِ وضربوه بالسكاكين فَوَقَعت الصَّيْحَة وَقتل مَعَه جمَاعَة مِنْهُم أَبُو عبد الله ابْن سكينَة وَابْن الْجَزرِي وَخرج جمَاعَة منهزمين فتقلوا وأضرمت النَّار فيهم وَبقيت يَد أحدهم لم تحترق وَهِي خَارِجَة من النَّار مَضْمُومَة كلما ألقيت النَّار عَلَيْهَا لَا تحترق ففتحوا يَدعه فَإِذا هِيَ يَده وفيهَا شَعرَات من كريمته فَأَخذهَا السُّلْطَان مَسْعُود وَجعلهَا فِي تعويذ ذهب ثمَّ جلس السُّلْطَان للعزاء وَخرج الْخَادِم وَمَعَهُ الْمُصحف وَعَلِيهِ الدَّم إِلَى السُّلْطَان وَخرج أهل المراغة وَعَلَيْهِم المسوح وعَلى وُجُوههم الرماد الصغار والكبار وهم يستغيثون ودفنوه عِنْدهم فِي مدرسة أحمدك وَبَقِي العزاء بمراغة أَيَّامًا

وَخلف من الْأَوْلَاد أَبَا جَعْفَر منصوراً الراشد وَأَبا الْعَبَّاس أَحْمد وَأَبا الْقَاسِم عبد الله وَإِسْحَاق توفّي فِي حَيَاته ووزر لَهُ ربيب الدولة مُحَمَّد بن الْحُسَيْن نِيَابَة عَن أَبِيه وَأَبُو عَليّ بن صَدَقَة

وَعلي بن طراد وانو شرْوَان بن خَالِد وقضاته أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد

الدَّامغَانِي وَعلي بن الْحُسَيْن الزَّيْنَبِي وحجابه ابْن المعوج وَابْن البقشلام وَابْن الصاحبي

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْفَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.