تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْأَسدي الشَّاعِر

فضَالة بن شريك كَانَ من بني أَسد شَاعِرًا فاتكاً لَهُ ابْنَانِ شاعران أَحدهمَا عبد الله بن فضَالة الَّذِي وَفد على عبد الله بن الزبير وَالْقَائِل لَهُ إِن نَاقَتي قد نقبت ودبرت فَقَالَ لَهُ ارقعها بجلد وأخصفها بهلب وسر بهَا البردين فَقَالَ إِنِّي جئْتُك مستحملاً لَا مستشيراً فلعن الله نَاقَة حَملتنِي إِلَيْك فَقَالَ ابْن الزبير إِن وراكبها فَانْصَرف وَقَالَ

أَقُول لغلمتي شدوا ركابيأجاوز بطن مَكَّة فِي سَواد
فَمَالِي حِين أقطع ذَات عرقٍإِلَى ابْن الكاهلية من معاد
شَكَوْت إِلَيْهِ أَن نقبت قلوصيفَرد جَوَاب مشدود الصفاد
يضن بناقةٍ ويروم ملكامحالٌ ذاكم غير السداد

وَهِي طَوِيلَة ذكرهَا صَاحب الأغاني فِي تَرْجَمَة فضَالة

وَقيل إِن هَذِه الْقِصَّة تمت لفضالة نَفسه فَلَمَّا ولي عبد الْملك سَأَلَ عَنهُ فَقيل مَاتَ فَأمر لوَرثَته مائَة نَاقَة برا وَتَمْرًا

وهجا فضَالة عَاصِم بن عمر بن الْخطاب فاستعدى عَلَيْهِ عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ وَهُوَ أَمِير الْمَدِينَة فهرب فضَالة حَتَّى أَتَى يزِيد بن مُعَاوِيَة فَعرفهُ ذَنبه فأعاذه وَكتب إِلَيْهِ إِن فضَالة أَتَانِي واستجار بِي وَإنَّهُ يحب أَن تهبه لي وَضمن أَنه لَا يعود لهجائه فَقل ذَلِك عَاصِم فَقَالَ فضَالة يمدح يزِيد

إِذا مَا قريشٌ فاخرت بقديمهافخرت بمجدٍ يَا يزِيد تليد
بمجد أَمِير الْمُؤمنِينَ وَلم يزلأَبوك أَمِين الله غير بليد
بِهِ عصم الله الْأَنَام من الردىوَأدْركَ تبلاً من معاشر صيد
ومجد أبي سُفْيَان ذِي الباع والندىوحربٍ وَمَا حَرْب العلى بزهيد
فَمن ذَا الَّذِي إِن عدد النَّاس مجدهيَجِيء بمجدٍ مثل مجد يزِيد

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْفَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.