تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن سهل

الْفضل بن الْحسن بن سهل كَانَ المعتصم قد انحرف عَن الْحسن بن سهل بعد وَفَاة الْمَأْمُون وَحَازَ عَنهُ وَعَن أَوْلَاده كثيرا من ضياعهم فَذكر الجهشياري فِي كتاب الوزراء أَن بوران قَالَت لأَخِيهَا الْفضل إِنِّي نظرت فِي حِسَاب هَذَا فَوَجَدته يدل على شَيْء يجب أَن يحذر عَلَيْهِ فِي هَذَا الْوَقْت مَعَه نكبة من جِهَة الْخشب فَاجْتمع مَعهَا على النّظر فِي ذَلِك فَوجدَ الْأَمر على مَا قَالَت فَقَالَ لَهَا لست آمن مَعَ انحرافه عَنَّا أَن لَا يَقع هَذَا مِنْهُ موقعه فَقَالَت اقْضِ مَا عَلَيْك وَهُوَ أعلم بِمَا يخْتَار فَصَارَ إِلَى بَاب المعتصم وَاسْتَأْذَنَ اسْتِئْذَان من يُنْهِي شَيْئا مهما فَلَمَّا عرف خَبره استثقله وَأذن لَهُ على كره فَلَمَّا وصل إِلَيْهِ قدم مُقَدّمَة من ذكر مَا يلْزمه من النصح والصدق عَمَّا يقف عَلَيْهِ وعرفه مَا وقف عَلَيْهِ من أَحْكَام

النُّجُوم فقلق المعتصم لذَلِك فَقَالَ لَهُ أتأذن لي أَن ألزم حضرتك إِلَى انْقِضَاء الْوَقْت قَالَ افْعَل فَلَزِمَهُ يَوْمه وَلَيْلَته إِلَى آخرهَا لم يجد شَيْئا يُنكره فَلَمَّا كَانَ فِي وَقت الصُّبْح أقبل الْخَادِم بِالْمَاءِ للْوُضُوء والمساويك فَنَهَضَ الْفضل فَقبض على المساويك فَمَنعه الْخَادِم مِنْهُ فَقَالَ لَيْسَ وَالله بُد من أَن آخذه وارتفع الْكَلَام بَينهمَا إِلَى أَن سمعهما المعتصم فَقَالَ لَهُ أعْطه المسواك فَدفعهُ إِلَيْهِ فَقَالَ تقدم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى هَذَا الْخَادِم بِأَن يستاك بِهَذَا السِّوَاك فَلَمَّا استاك بِهِ سَقَطت أَسْنَانه ولثته وَسقط مَيتا من وقته فَوَقع ذَلِك من المعتصم وَكَانَ سَببا لرجوع الْحسن بن سهل وَأَوْلَاده

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْفَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.