من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمُطِيع
الْفضل بن جَعْفَر أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمُطِيع لله أَبُو الْقَاسِم بن المقتدر بن المعتضد ولي بعد المستكفي وَأمه أم ولد اسْمهَا مشغلة أدْركْت خِلَافَته بُويِعَ سنة أَربع وَثَلَاثِينَ ومولده أول سنة إِحْدَى وثلاثمائة وَتُوفِّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وثلاثمائة
قَالَ ابْن شاهين وخلع نَفسه غير مكره فِيمَا صَحَّ عِنْدِي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَنزل عَن الْخلَافَة لوَلَده أبي بكر عبد الْكَرِيم ولقبوه الطائع لله وسنه يَوْمئِذٍ ثَمَان وَأَرْبَعُونَ سنة
ثمَّ إِن الطائع خرج إِلَى وَاسِط وَمَعَهُ أَبوهُ الْمُطِيع لله فَمَاتَ فِي الْمحرم من السّنة الْمَذْكُورَة وَمَاتَتْ أم الْمُطِيع سنة خمس وَأَرْبَعين وثلاثمائة
وَكَانَ الْمُطِيع أَبيض تعلوه صفرَة أقنى جميل الْوَجْه وَكَانَت خِلَافَته تسعا وَعشْرين سنة وَخَمْسَة أشهر وواحداً وَعشْرين يَوْمًا
وَفِي أَيَّامه أُعِيد الْحجر الْأسود إِلَى الْبَيْت من القرامطة وَلم يزل قَائِما بِالْأَمر إِلَى أَن وَقع الْخلف بَين سبكتكين مولى معز الدولة حَاجِبه وَبَين أَوْلَاد معز الدولة بختيار وَمُحَمّد وَإِبْرَاهِيم وعاونهم الديلم وعاون سبكتكين الأتراك وَجَرت بَينهم مناوشة وَحرب
وأحرق الْحَاجِب سوق الثُّلَاثَاء إِلَى الرحبة الْكَبِيرَة وَحصر مُحَمَّدًا وَإِبْرَاهِيم ابْني معز الدولة فِي دارهما وبختيار بالأهواز ثمَّ إِن الْحَاجِب أسر مُحَمَّدًا وَإِبْرَاهِيم وأمهما وأحدرهما إِلَى وَاسِط وَجَرت فتْنَة عَظِيمَة بَين الأتراك والديلم واستدعى الْمُطِيع القَاضِي عبيد الله بن أَحْمد بن مَعْرُوف وَأَرْبَعَة من الشُّهُود وأشهدهم على نَفسه أَنه جعل الْخلَافَة فِي ابْنه أبي بكر عبد الْكَرِيم وخلع نَفسه)
وَكَانَ كَاتب الْمُطِيع أَبُو أَحْمد ابْن الْفضل بن عبد الرَّحْمَن
بن جَعْفَر ثمَّ إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن عِيسَى بن دَاوُد بن سعيد النَّصْرَانِي ثمَّ الْحسن بن مُحَمَّد الصَّالِحِي ثمَّ أَبُو سعيد وهب بن إِبْرَاهِيم بن طازاد وحاجبه أَحْمد بن خاقَان ثمَّ أَبُو بكر عبد الْوَاحِد الْمَعْرُوف بِابْن أبي عَمْرو الشرابي ثمَّ أَخُوهُ أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عُثْمَان وَخَلفه ابْنه أَبُو الْمَنْصُور عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد
وَمن شعره يمدح بِهِ سيف الدولة ابْن حمدَان
تخيرت سَيْفا من سيوف كثيرةٍفَلم أر فِيهَا مثل سيف لدولتي
أرى النَّاس فِي وسط الْمجَالِس يشْربُواوَذَاكَ بثغر الشَّام يحفظ بيضتي
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع