تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الإِمَام الْمَشْهُور فُضَيْل الزَّاهِد

فُضَيْل بن عِيَاض بن مَسْعُود الْأُسْتَاذ الإِمَام شيخ الْإِسْلَام أَبُو عَليّ التَّمِيمِي الْيَرْبُوعي الْمروزِي الزَّاهِد روى عَن مَنْصُور وَبَيَان بن بشر وَأَبَان بن أبي عَيَّاش وحصين بن عبد الرَّحْمَن وَيزِيد بن أبي زِيَاد وَعَطَاء بن السَّائِب وَعبيد الله بن عمر وَهِشَام بن حسان وَصَفوَان بن سليم وَأبي هرون الْعَبْدي وَالْأَعْمَش

كَانَ أَولا شاطراً يقطع الطَّرِيق بَين أبيورد وسرخس وَكَانَ سَبَب تَوْبَته أَنه عشق جَارِيَة فَبينا هُوَ يرتقي الجدران إِلَيْهَا سمع رجلا يَتْلُو ألم يَئِن للَّذين آمنُوا أَن تخشع قُلُوبهم لذكر الله وَمَا)

نزل من الْحق فَقَالَ يَا رب قد آن فَتَابَ وَرجع وجاور الْحرم إِلَى أَن مَاتَ فِي حُدُود التسعين وَمِائَة

قَالَ ابْن عيننة وَالْعجلِي وَغَيره ثِقَة وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق وَقيل وَفَاته يَوْم عَاشُورَاء سنة

سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَله تَرْجَمَة طَوِيلَة فِي تَارِيخ دمشق وَفِي الْحِلْية وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ

يحْكى أَن الرشيد قَالَ لَهُ يَوْمًا مَا أزهدك فَقَالَ لَهُ أَنْت أزهد مني فَقَالَ وَكَيف ذَلِك قَالَ لِأَنِّي زهدت فِي الدُّنْيَا وَأَنت زهدت فِي الْآخِرَة وَالدُّنْيَا فانية وَالْآخِرَة بَاقِيَة

وَقيل إِنَّه قَالَ يَوْمًا لأَصْحَابه فِي رجل فِي كمه ثَمَر وَيقْعد على رَأس الكنيف فيطرحه فِيهِ ثَمَرَة ثَمَرَة قَالُوا هُوَ مَجْنُون قَالَ وَالَّذِي يطرحه فِي بَطْنه حَتَّى يحشوه أجن مِنْهُ فَإِن هَذَا الكنيف يمْلَأ من هَذَا الكنيف

وَمن كَلَامه إِذا أحب الله عبدا أَكثر غمه وَإِذا أبْغض عبدا وسع عَلَيْهِ دُنْيَاهُ

وَقَالَ لَو أَن الدُّنْيَا بحذافيرها عرضت عَليّ لَا أحاسب عَلَيْهَا لَكُنْت أتقذرها كَمَا يتقذر أحدكُم من الجيفة يمر بهَا أَن تصيب ثَوْبه

وَقَالَ ترك الْعَمَل لأجل النَّاس هُوَ الرِّيَاء وَالْعَمَل لأجل النَّاس هُوَ الشّرك

وَقَالَ إِنِّي لأعصي الله فأعرف ذَلِك من خلق غلامي وَقَالَ لَو كَانَت لي دَعْوَة مجابة لم أجعلها إِلَّا فِي إِمَام لِأَنَّهُ إِذا صلح الإِمَام أَمن الْعباد

وَقَالَ لِأَن يلاطف الرجل أهل مجليه وَيحسن خلقه مَعَهم خير لَهُ من قيام ليله وَصِيَام نَهَاره

وَقَالَ أَبُو عَليّ الرَّازِيّ صَحِبت الفضيل ثَلَاثِينَ سنة فَمَا رَأَيْته ضَاحِكا وَلَا مُبْتَسِمًا إِلَّا يَوْم مَاتَ ابْنه فَقلت لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ إِن الله أحب لي أمرا فَأَحْبَبْت ذَلِك الْأَمر

وَكَانَ وَلَده الْمَذْكُور شَابًّا سرياً من كبار الصَّالِحين وَهُوَ مَعْدُود فِي جملَة من قتلته محبَّة الْبَارِي تَعَالَى وَقَالَ ابْن خلكان وهم مذكورون جمَاعَة فِي جُزْء سمعناه قَدِيما وَلَا أذكر الْآن من مُؤَلفه

وَكَانَ عبد الله بن الْمُبَارك يَقُول إِذا مَاتَ الفضيل ارْتَفع الْحزن من الدُّنْيَا

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْفَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.