تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أَبُو عبيد

ديوان أبو عبيد الدهستاني

ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن أبو عبيد الدهستاني؟

الْقَاسِم بن سَلام بتَشْديد اللَّام أَبُو عبيد كَانَ أَبوهُ عبدا رومياً لرجل من أهل هراة اشْتغل أَبُو عبيد بِالْحَدِيثِ وَالْأَدب وَالْفِقْه وَكَانَ ذَا دين وسيرة جميلَة وَمذهب حسن وَفضل بارع

قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ كَانَ أَبُو عبيد كَأَنَّهُ جبل نفخ فِيهِ الرّوح يحسن كل شَيْء وَولي الْقَضَاء بِمَدِينَة طرسوس ثَمَان عشرَة سنة وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ

قَرَأَ الْقُرْآن على الْكسَائي وَغَيره وَسمع إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر وهشيم بن بشير وَشريك بن عبد الله وَهُوَ أكبر شيخ لَهُ وَعبد الله بن الْمُبَارك وَأَبا بكر ابْن عَيَّاش وَجَرِير بن عبد الحميد وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعباد بن عباد وَعباد بن الْعَوام وخلقاً آخِرهم موتا هِشَام بن عمار

قَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه إِنَّا نحتاج إِلَى أبي عبيد وَأَبُو عبيد لَا يحْتَاج إِلَيْنَا

وَقَالَ ابْن حَنْبَل أَبُو عبيد مِمَّن يزْدَاد عندنَا كل يَوْم خيرا

وَقَالَ أَبُو دَاوُد ثِقَة مَأْمُون وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ثِقَة إِمَام جبل وأضعف كتبه كتاب الْأَمْوَال يَجِيء إِلَى بَاب فِيهِ ثَلَاثُونَ حَدِيثا وَخَمْسُونَ أصلا عَن النَّبِي ﷺ فَيَجِيء بِحَدِيث حديثين يجمعهما من حَدِيث الشَّام وَيتَكَلَّم فِي ألفاظهما

وَلَيْسَ لَهُ كتاب مثل غَرِيب المُصَنّف وَكتاب غَرِيب الحَدِيث أول من عماله أَبُو عبيد وقطرب

والأخفش وَالنضْر وَلم يَأْتُوا بِالْأَسَانِيدِ

وَعمل أَبُو عدنان الْبَصْرِيّ كتابا أَتَى فِيهِ بِالْأَسَانِيدِ

وصنف الْمسند على حِدته وَأَحَادِيث كل رجل من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ على حِدته وأجاد تصنيفه فَرغب فِيهِ أهل الحَدِيث وَالْفِقْه واللغة لِاجْتِمَاع مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِيهِ

وَكَذَلِكَ كِتَابه فِي مَعَاني الْقُرْآن فعل مَا فعله فِي غَرِيب الحَدِيث جمع كتب الْقَوْم فَذكر مَا فِيهَا)

وَأما الْفِقْه فَإِنَّهُ عمد إِلَى مَذْهَب مَالك وَالشَّافِعِيّ فتقلد أَكثر ذَلِك

وَكَانَ أَبُو عبيد مَعَ عبد الله بن طَاهِر فَبعث إِلَيْهِ أَبُو دلف يستهديه أَبَا عبيد مُدَّة شَهْرَيْن فَبَعثه فجَاء إِلَيْهِ فوصله بِثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم فَلم يقبلهَا وَقَالَ أَنا عِنْد رجل لم يحوجني إِلَى صلَة غَيره

فَلَمَّا عَاد إِلَى ابْن طَاهِر أعطَاهُ ثَلَاثِينَ ألف دِينَار فَقَالَ قد قبلتها أَيهَا الْأَمِير وَلَكِن قد أغنيتني بمعروفك وبرك وَقد رَأَيْت أَن أَشْتَرِي بهَا سِلَاحا وخيلاً وأوجه بهَا إِلَى الثغور ليَكُون الثَّوَاب متوفراً على الْأَمِير

وَقَالَ أَبُو عبيد عاشرت النَّاس وَكلمت أهل الْكَلَام فَمَا رَأَيْت قوما أوسخ وَلَا أَضْعَف حجَّة ن الرافضة وَلَا أَحمَق مِنْهُم

وَحكى عَنهُ البُخَارِيّ فِي أَفعَال الْعباد وَأَبُو دَاوُد فِي كتاب الزَّكَاة وَغَيره فِي تَفْسِير أَسْنَان الْإِبِل وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ بِمَكَّة وَقيل بِالْمَدِينَةِ ومولده سنة أَربع وَخمسين وَمِائَة

وَذكر أَنه لما قضى حجه وعزم على الِانْصِرَاف اكترى إِلَى الْعرَاق فَرَأى فِي اللَّيْلَة الَّتِي عزم فِيهَا على الِانْصِرَاف النَّبِي ﷺ فِي مَنَامه وَهُوَ جَالس وعَلى رَأسه قوم يحجبونه وناس يدْخلُونَ ويسلمون عَلَيْهِ ويصافحونه وَكلما دنا ليدْخل منع فَقَالَ لم لَا تخلون بيني وَبَين رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا وَالله لَا تدخل إِلَيْهِ وَلَا تسلم عَلَيْهِ وَأَنت خَارج غَدا إِلَى الْعرَاق فَقَالَ لَهُم إِنِّي لَا أخرج غذن فَأخذُوا عَهده وخلوا بَينه وين رَسُول الله ﷺ فَدخل وَسلم عَلَيْهِ وَصَافحهُ وَأصْبح ففسخ الكري وَسكن بِمَكَّة وَلم يزل بهَا إِلَى أَن مَاتَ

وَلما وضع كتاب غَرِيب الحَدِيث عرضه على عبد الله بن طَاهِر فَاسْتَحْسَنَهُ وَقَالَ إِن عقلا بعث صَاحبه على عمل هَذَا الْكتاب حقيق أَن لَا يحوج إِلَى طلب المعاش وأجرى لَهُ كل شهر عشرَة آلَاف دِرْهَم

وَقَالَ الْهلَال بن الْعَلَاء الرقي منّ الله تَعَالَى على هَذِه الْأمة بأَرْبعَة فِي زمانهم بالشافعي تفقه فِي حَدِيث سَوَّلَ الله ﷺ وبأحمد بن حَنْبَل ثَبت فِي المحنة وَلَوْلَا ذَلِك لكفر النَّاس

وبيحيى بن معِين نفى الْكَذِب عَن حَدِيث رَسُول الله ﷺ وبأبي عبيد)

الْقَاسِم بن سَلام فسر غَرِيب الحَدِيث وَلَوْلَا ذَلِك لاقتسم النَّاس الْخَطَأ

وَقَالَ عبد الله بن طَاهِر عُلَمَاء الْإِسْلَام أَرْبَعَة عبد الله بن عَبَّاس فِي زَمَانه وَالشعْبِيّ فِي زَمَانه وَالقَاسِم بن معِين فِي زَمَانه وَأَبُو عبيد الْقَاسِم بنس لَام فِي زَمَانه

ثمَّ قَالَ يرثيه

يَا طَالب الْعلم قد مَاتَ ابْن سَلاموَكَانَ فَارس علمٍ غير محجام
كَانَ الَّذِي كَانَ فِيكُم ربع أربعةٍلم تلق مثلهم أَسْتَار أَحْكَام

وَله من الْكتب كتاب غَرِيب الحَدِيث كتاب غَرِيب الْقُرْآن كتاب مَعَاني الْقُرْآن كتاب الشُّعَرَاء كتاب الْمَقْصُور والممدود كتاب الْقرَاءَات كتاب الْمُذكر والمؤنث كتاب الْأَمْوَال

كتاب النّسَب كتاب الْأَحْدَاث كتاب الْأَمْثَال السائرة كتاب عدد آي الْقُرْآن كتاب أدب القَاضِي كتاب النَّاسِخ والمنسوخ كتاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور كتاب الْحيض كتاب فَضَائِل الْقُرْآن

كتاب الْحجر والتفليس كتاب الطَّهَارَة وَله غير ذَلِك من الْكتب الْفِقْهِيَّة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْقَاف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.