من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الصّباغ الأدفوي
أَبُو الْقَاسِم بن سُلَيْمَان بن قَاسم الصّباغ الأدفوي تجرد وَتعبد مُدَّة وَقَرَأَ الْفِقْه والعربية على مجد الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد ثمَّ بنى رِبَاطًا بأدفو خَارج الْبَلَد
وَكَانَ عَلَيْهِ سمت الصَّالِحين وَكَانَ ينظم عجبا وتعانى لُغَة غَرِيبَة نظم مرّة قصيدة ثمَّ إِنَّه أنشدها لشيخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد فَقَالَ لَهُ هَذِه اللُّغَة جمعتها من الكوم قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي وَكَانَ يَدعِي أَنه يحصر دُخان المعصرة كم يَجِيء من قطار قند والأردب السمسم كم هُوَ حَبَّة وَأَنه بَال فِي النّيل فَزَاد وَأَنه طلع على بربا أدفو وَكسر التتار وَقَالَ رَأَيْته مَرَّات وَتُوفِّي بِبَلَدِهِ سنة أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة
قلت قَوْله إِنَّه يحصر دُخان المعصرة من كم قِنْطَار قند غَرِيب عَجِيب مُسْتَحِيل لَا يُعلمهُ إِلَّا من يعلم مخارج الجذور الصم وَهُوَ الله تَعَالَى
وَأما الْأَدَب كم هُوَ سمسمة فَيمكن علمه بِأَن يجمع مِنْهُ ثمن قدح أَو ثمن ثمن قدح ويعد ثمَّ يضْرب بذلك وَيُمكن معرفَة جملَته
وَأما قَوْله إِنَّه بَال فِي النّيل فَزَاد فَمَا هَذَا بعجيب لأَنا نتحقق عقلا أَنه من بَال فِي النّيل فقد زَاده شَيْئا مَا لكنه لَا يظْهر للحس فَلَو ادّعى أَنه شَاهده وَعلم قدر الزِّيَادَة كَانَ عجيباً)
قَالَ كَمَال الدّين أَيْضا ووقفت لَهُ على مسَائِل جمعهَا بِخَطِّهِ مِنْهَا أَيجوزُ بيع الْجِيَاد من
الْخَيل الأعوجية بلحوم الْإِبِل المهرية قَالَ وَالْجَوَاب لَا حرج على من يَقُوله أحله الله وَرَسُوله
قَالَ الْجِيَاد جمع جيد وَهُوَ الْعُنُق وَالْخَيْل الأعوجية منسوبة إِلَى أَعْوَج فَحل كريم كَانَ لبني هِلَال بن عَامر والمخرية من نتج إبل مهرَة قَبيلَة من قضاعة
وَمِنْهَا أيجب فِي العلس زَكَاة إِذا بلغت خَمْسَة أوسق أَو أَكثر مِنْهَا قَالَ إِذا أشرف على ذَلِك الجباة فرت وأعرضت عَنْهَا وَفَسرهُ وَقَالَ العلس القراد وَأول مَا يكون قمقامة ثمَّ يصير حمنانة ثمَّ قرادة ثمَّ حلمة ونظم ذَلِك
يعمى على الْمَرْء حَتَّى لَا يرى علساًفِي سمهجٍ يرتشفه يُورث السقما
فَمَا لَهُ غير نحض الْكَلْب إِن تلفتنفسٌ بِحَق فَهَذَا مَذْهَب الحكما
قَالَ والسمج مَاء اللَّبن الحلو الدسم والارتشاف أَن يشرب الْجَمِيع والنحض اللَّحْم
وَمن شعره
قد فَاتَنِي الْوَصْل من حبيبواستبدل الْقرب بالبعاد
فَلَا لبشرٍ وَلَا لهندٍوَلَا للبنى وَلَا سعاد
وَلَا لحب وَلَا لصحبوَلَا لقربٍ إِلَى التنادي
نرجو رضَا من نحب عفواويلطف الله بالعباد
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع